أعاد توجيه الوزارة نحو العمل المؤسسي والتنمية المستدامة
يُعد المهندس عبدالملك ناجي عبيد أحد الكوادر الوطنية البارزة في القطاع الزراعي، حيث بدأ مسيرته العملية نائباً لمدير مزرعة الفيوش بلحج، وتدرج في عدد من المواقع الإدارية وصولاً إلى منصب وكيل وزارة الزراعة والري والثروة السمكية لقطاع الإنتاج الزراعي.
وخلال مسيرته العملية، عاصر الوكيل عبدالملك مراحل وتحولات عديدة شهدها القطاع الزراعي، وصولاً إلى مرحلة دمج وزارتي الزراعة والري والثروة السمكية عام 2021، وما رافقها من تحديات ومسؤوليات جديدة.
ومن مكتبه في ديوان الوزارة بمديرية التواهي بالعاصمة عدن، تحدث إلينا عن واقع القطاع الزراعي، وما شهدته الوزارة من إعادة تأهيل لأصولها ومرافقها، وتفعيل لمؤسساتها ومراكزها، إلى جانب جهود قيادة الوزارة في حشد التمويلات للمشاريع التنموية وتعزيز العمل المؤسسي.
نص الحوار
س: عند صدور قرار بتوليكم منصب وكيل وزارة الزراعة نهاية عام 2015، أي بعد تحرير عدن والمحافظات المجاورة بعدّة أشهر، معلوم أن الحرب أثّرت بشكل كبير على أصول الوزارة ومرافقها. كيف تم التعامل مع هذا الملف؟
ج: الأوضاع الأمنية التي خيّمت على بلادنا، خاصة حرب 2015، انعكست سلباً على أصول الوزارة، بما فيها المباني والأجهزة والمعدات ووسائل النقل، وحتى الأراضي التي تعود ملكيتها للوزارة، وكانت تلك تركة ثقيلة واختباراً صعباً، خصوصاً أن القطاع الزراعي تكبد خسائر كبيرة أثرت بشكل مباشر على دور الوزارة في خدمة الزراعة والمزارعين.
ومع ذلك، استطاع معالي الوزير السقطري، منذ توليه قيادة الوزارة مطلع عام 2021، إعادة تأهيل عدد كبير من أصول الوزارة ومبانيها ومراكزها وهيئاتها البحثية الزراعية والسمكية في مختلف المحافظات.
ومن أبرز ذلك تأهيل مبنى ديوان الوزارة بعدن ونقل موظفي وزارتي الزراعة والثروة السمكية إليه، إلى جانب افتتاح وتفعيل عدد من المراكز، ومنها المركز الوطني لتنمية وتطوير البن، والمركز الوطني للعسل، ومركز السلالات الوراثية، والمركز الرئيسي لمكافحة الجراد الصحراوي بعدن وفروعه في محافظتي شبوة وحضرموت وتزويده بالسيارات واجهزة المكافحة.
كما أصدر الوزير قراراً بإعادة تشكيل إدارة هيئة البحوث الزراعية ونقل مقرها إلى العاصمة عدن، والتي تتبعها العديد من المحطات والمراكز، ومنها محطة أبحاث الكود الزراعية في أبين ومركز بحوث الثروة الحيوانية في لحج، الذي جرى تأهيله مؤخراً، فيما امتد نشاط الهيئة إلى مختلف المحافظات.
وأصدر كذلك قرارات بتفعيل عدد من المؤسسات والمراكز ونقل مقارها إلى عدن، ومنها مؤسسة الخدمات الزراعية وصندوق التشجيع الزراعي والسمكي ومركز تقنية المعلومات.
ولتسهيل مهام الوزارة وفروعها والهيئات والمراكز والمحطات البحثية التابعة لها، تم رفدها بسيارات دفع رباعي حديثة، الأمر الذي أسهم في تحسين قدرتها على تنفيذ مهامها والوصول إلى مختلف المناطق.
س: عند دمج وزارتي الزراعة والري مع الثروة السمكية عام 2021، كانت بداية جديدة لم تعهدها التشكيلات الحكومية السابقة، كيف واجهتم هذه التجربه؟
ج: دمج الوزارتين بمختلف قطاعاتهما كان انطلاقة جديدة بالنسبة للوزارة، وكانت أولى الخطوات لتوحيد العمل تحت قيادة واحدة هي قيام الوزير السقطري بإعادة تأهيل وتأثيث مبنى وزارة الثروة السمكية في عدن ونقل جميع الموظفين إليه.
كما جرى تنظيم العمل الإداري عبر "نافذة الجمهور" للحد من العشوائية في الإجراءات، وتعزيز الشفافية إلى جانب تدريب الكادر الإداري ورفع قدراته بهدف تقديم خدمات أفضل للمراجعين.
كما عملت قيادة الوزارة على إنشاء وحدة تنفيذية لاستيعاب تعهدات المانحين للمشاركة في إعداد المشاريع الزراعية والسمكية بالشراكة مع المانحين وإلزامهم بتوجيه الدعم نحو تنفيذ مشاريع تنموية بدلاً من الاقتصار على المشاريع الطارئة ذات الأثر القصير وكذا لتنظيم تنفيذ المشاريع في المحافظات ومنع الازدواجية في المشاريع، بما يضمن توجيه الدعم بصورة أكثر فاعلية.
كما تم تأهيل أكثر من 700 مرشد زراعي من قبل الإدارة العامة للتدريب والإرشاد الزراعي بالوزارة يعملون في مختلف المحافظات، إلى جانب دعم وتأهيل الكوادر البيطرية من قبل الادارة العامة للصحة الحيوانية والحجر البيطري ، وكان آخر ذلك تقديم منح لـ 100 طالب للدراسة في المعهد الزراعي بحضرموت، حيث تخرجوا بدرجة الدبلوم بعد دراسة استمرت عامين.
وفي الجانب الأكاديمي، استطاع الوزير السقطري الارتقاء بكلية ناصر للعلوم الزراعية، من خلال توجيه المنظمات المانحة لاستهداف الكلية بالمشاريع التي ساهمت في تطوير العملية التعليمية، وكان من أبرزها إنشاء محطة الأرصاد المطري ومركز النحل وكذا بناء قسم الطب البيطري، كأول قسم من نوعه يتم افتتاحه في المحافظات الجنوبية منذ الاستقلال.
س: ماذا عن جهود الوزارة في مجال البذور المحلية؟
ج: بتوجيه من الوزير السقطري، جرى التنسيق مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو" لتفعيل دور المؤسسة العامة لإكثار البذور المحسنة، وإنشاء سبعة بنوك للبذور في عدد من المحافظات.
كما وضع الوزير حجر الأساس لإعادة تأهيل جزء من مزرعة وادي خير، بما تحتويه من آبار ومخازن وآلات، كمرحلة أولى، بحيث تقوم مؤسسة إكثار البذور بزراعة البذور المحلية وحفظها في بنوك البذور وتوزيعها على المزارعين خلال المواسم الزراعية.
وأصدر الوزير كذلك قراراً بتشكيل مجلس استشاري للبذور بهدف وضع سياسة وطنية للبذور وتطوير منظومة إنتاج وتوفير البذور المحسنة، بما يسهم في تعزيز الإنتاج الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي.
س: العاملون في القطاعين الزراعي والسمكي بحاجة إلى التمويل والقروض لتطوير أعمالهم،ماذا عن بنك التسليف التعاوني الزراعي؟
ج:هذا الجانب كان محل اهتمام كبير من قيادة الوزارة، فعند نقل البنك المركزي اليمني من صنعاء إلى عدن، سعت الوزارة إلى نقل مجلس إدارة بنك التسليف التعاوني الزراعي إلى العاصمة عدن.
وقد واجهنا صعوبات عديدة في كل مرة حاولنا فيها نقل البنك، لكن الوزير السقطري وضع خطة واضحة لنقل البنك بكافة صلاحياته ، واستعان بالجهات ذات العلاقة للمؤازرة والإسهام في نقل المركز الرئيسي للبنك إلى عدن، والعمل على توسيع نشاطه وخدماته وانتشاره في المحافظات، بما يخدم القطاعين الزراعي والسمكي.
س: عملت في القطاع الزراعي لسنوات طويلة كيف تقيّم تجربتك مع الوزير سالم السقطري؟
ج: بصراحة، خلال عملي في القطاع الزراعي على مدى ثلاثين عاماً، لم أرَ وزيراً صانعاً للإنجازات مثل الوزير السقطري.
لقد امتلك قدرة كبيرة على الإدارة وقيادة الوزارة وضبط بوصلتها وتصحيح اتجاهها نحو العمل المؤسسي الموحد، من خلال خطط واستراتيجيات رسمها بالتعاون مع كوادر الوزارة من وكلاء ومديرين ومختصين في القطاعين الزراعي والسمكي، وهي تجربة لم نعهدها في الوزارة من قبل.
س: رافقت الوزير السقطري لسنوات. ما أبرز ما لمسته في شخصيته القيادية؟
ج: منذ عملي مع الوزير السقطري قبل ست سنوات وحتى الان، رأيته خلالها قائداً فذاً ورباناً ماهراً استطاع احتواء جميع العاملين في وزارة الزراعة والأسماك، والارتقاء بمستوى العمل الإداري، وتوحيد الجهود نحو أهداف واضحة تصب في مصلحة البلد.
س: ما الشعار الذي رفعته قيادة الوزارة في عهد الوزير السقطري؟
ج: «التنمية المستدامة في القطاعين الزراعي والسمكي» كان شعاراً بارزاً وضعه الوزير السقطري منذ اليوم الأول لتوليه قيادة الوزارة.
وقد طرح هذا التوجه في مختلف الاجتماعات واللقاءات مع المسؤولين وصناع القرار والمانحين الدوليين، سواء في الداخل أو الخارج، فالبلد بحاجة إلى مشاريع تنموية حقيقية ومستدامة، وهذا ما عمل عليه الوزير، واستفاد منه مئات الآلاف من المزارعين والصيادين خلال فترة توليه قيادة الوزارة.
س: حدثنا عن أبرز المشاريع التي تم تنفيذها خلال السنوات الماضية؟
ج: أبرز المشاريع، التي تم تنفيذها منذ تولي الوزير السقطري للوزارة شملت بناء وإعادة تأهيل السدود وقنوات الري وخزانات حصاد مياه الأمطار، وإنشاء الدفاعات من السيول وتأهيل المدرجات الزراعية في مختلف المحافظات.
ومن أبرز الأمثلة إنشاء سد حسّان الاستراتيجي، وسدّي الناشع وكلتاه في الضالع، وتأهيل سد سبأ بلحج وسد باتيس في محافظة أبين، وتنفيذ مشاريع مائية شاملة للاستفادة من مياه السيول في الري ومنع انجراف الأراضي في وادي تبن بمحافظة لحج ووادي حجر بمحافظة حضرموت.
كما شملت الجهود إنشاء المختبر البيطري المركزي في عدن والذي يعد الأكثر تطوراً في البلاد وكذلك تأهيل الورشة المركزية لبوابات الري لضمان تأهيل بوابات السدود والقنوات فضلاً عن تاهيل العديد من الهيئات والمراكز والعيادات والمختبرات الزراعية والسمكية والبيطرية.
س:ماذا عن تنمية الثروة الحيوانية وزيادة إنتاجها من الألبان؟هل لديكم مشاريع تستهدفها؟
ج: نعم لقد نجح الوزير السقطري في إدارة مشاورات معقدة مع البنك الدولي تمخضت بوضع اللمسات الأخيرة على أحد أكبر المشاريع التنموية في البلاد، وهو "مشروع تنمية الأعمال الزراعية المتكاملة للألبان في اليمن "الذي يستهدف تنمية الثروة الحيوانية وزيادة إنتاج الألبان بتمويل يبلغ 100 مليون دولار كمرحلة أولى، على أن تتبعها مرحلة ثانية بقيمة 100 مليون دولار إضافية.
ويتضمن المشروع تحسين السلالات الحيوانية، وتأهيل مراكز تحسين السلالات وتطوير قدراتها المؤسسية والخدمية، ودعم مربي الثروة الحيوانية، إلى جانب برامج التحسين الطبيعي وتطوير إنتاج الأعلاف والتغذية الحيوانية، وتعزيز الخدمات البيطرية والصحة الحيوانية، وزراعة نحو 10 آلاف هكتار من المراعي.
كما سيعمل المشروع على تطوير منظومة متكاملة لجمع ونقل وتسويق الحليب، وربط المنتجين بالأسواق ومصانع الألبان، من خلال استهداف نحو 40 ألف أسرة من منتجي الألبان.
س. خلال الفيضانات الأخيرة التي اجتاحت وادي تبن بلحج وصولاً إلى منطقة الحسوة بعدن والتي لم يشهد مثلها منذ ثمانينيات القرن الماضي، في حال تجدد مثل هكذا سيول ماهي ابرز خطط الوزارة للحد من مخاطر وأضرار هذه السيول على الأراضي الزراعية وممتلكات المواطنين؟
ج.قبل وبعد سيول العام الماضي قامت الوزارة بتدخلات عديدة للحد من الكوارث التي تخلفها سيول الأمطار في وادي تبن من المصب وحتى المنبع منها ماهو ينفذ حالياً من قبل برنامج الأمم المتحدة (UNDP) ومنها ماهو قادم لايسع المجال لذكرها جميعاً لكن نذكر هنا أبرزها وهو التي تعكف عليه قيادة الوزارة حالياً لتنفيذه بتكلفة 75 مليون دولار بدعم من البنك الدولي وكذا ب10 مليون دولار بتمويل من صندوق الجوائج ويستهدف حماية وادي تبن من السيول من خلال إقامة الدفاعات الجابيونية لحماية الأراضي الزراعية من الانجراف وكذا تاهيل الحواجز والقنوات المائية على امتداد وادي تبن.
س: كلمة أخيرة تود توجيهها؟
ج:العمل الذي قامت به الوزارة خلال السنوات الماضية لم يكن قائماً على الاستجابة للظروف الطارئة فقط، وإنما اتجه نحو بناء مشاريع تنموية مستدامة يمكن أن يكون لها أثر طويل الأمد على الزراعة والثروة الحيوانية والثروة السمكية والأمن الغذائي في اليمن.
والهدف في النهاية هو بناء قطاع زراعي وسمكي أكثر قدرة على الصمود، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتحسين سبل عيش المزارعين والصيادين، وترسيخ العمل المؤسسي بما يخدم مستقبل البلاد.