آخر تحديث :السبت - 26 سبتمبر 2026 - 04:35 م

كتابات


سعد العمري قالها بصوت مرتفع.. والحكومة مطالبة بالإجابة

السبت - 26 سبتمبر 2026 - 03:49 م بتوقيت عدن

سعد العمري قالها بصوت مرتفع.. والحكومة مطالبة بالإجابة

ذكرى فيصل عراسي

قبل أن أقول كلمتي للحكومة اليمنية، أقولها أولًا للناشط السعودي سعد العمري:


لك مني، كصحفية يمنية، كل التقدير والاحترام.


ليس لأنك سعودي، ولا لأنك هاجمت حكومة يمنية، وإنما لأنك قلت بصوت مرتفع ما ظل قلمي يقوله منذ سنوات.


قلت لهم: «خلّوا عندكم كرامة، وعدّوا لوطنكم».


وقد أثار كلامك هجومًا واسعًا، لكنني، وبكل وضوح، لم أجد في كلامك ما يستحق كل هذا الغضب. وجدت سؤالًا حقيقيًا، وربما موجعًا، لكنه سؤال كان يجب أن يُطرح منذ زمن:


إلى متى تبقى حكومة اليمن خارج اليمن؟


وهنا تبدأ حكايتي مع هذا الكلام.


أنا لم أبدأ الكتابة اليوم بسبب سعد العمري.

أنا كنت أكتب هذا الكلام قبل أن يقوله، وسأظل أكتبه بعده.


اليمن ليس ملكًا للحكومة، والمنصب ليس حصانة من السؤال.


وبعد أحد عشر عامًا، لم يعد السؤال فقط: متى تعود الحكومة إلى اليمن؟


بل أصبح السؤال أكبر:


ماذا قدمتم؟

ماذا أنجزتم؟

أين النتائج؟

ومن يتحمل المسؤولية؟


من حق اليمنيين أن يعرفوا ماذا جرى طوال هذه السنوات، وكيف أُديرت شؤون بلدهم، وماذا تحقق، وماذا تعطل، ولماذا ظل المواطن يدفع ثمن الأزمات بينما تستمر الأعذار.


نريد حسابًا أمام الشعب، لا بيانات تبريرية.


نريد مسؤولًا يعرف أن المنصب تكليف، وليس حصانة من النقد أو المساءلة.


ومنذ عام 2015، واليمنيون يعيشون الحرب والفقر وانهيار الخدمات، بينما ظل جزء كبير من الحكومة ومؤسساتها يعمل من خارج البلاد.


نعم، للحرب ظروفها، وللأمن حساباته، والسعودية دولة شقيقة تستحق الشكر والتقدير على استضافتها ودعمها لليمنيين.


لكن الظروف الاستثنائية لا يمكن أن تتحول إلى إقامة دائمة.


حق الضيافة ثلاثة أيام… مش 11 سنة!


يا حكومة اليمن، ويا أعضاء الحكومة:


اليمن ليس بيانًا صحفيًا.

اليمن ليس مؤتمرًا.

اليمن ليس صورة خلفية لمسؤول أمام الكاميرات.


اليمن شعب.


شعب يريد راتبه، وكهرباءه، وخدماته، وأمنه، ومستقبل أبنائه.


شعب لا يريد المزيد من التبريرات، بينما قائمة الأعذار تكبر وقائمة الإنجازات تصغر.


ولهذا لا أفهم كل هذا الغضب من سعد العمري.


ماذا قال الرجل؟


قال: عودوا إلى وطنكم.


وهو السؤال نفسه الذي ظللت أكتبه منذ سنوات.


فبدل مهاجمة من يضع المرآة أمامكم، انظروا إلى الصورة.


إن كانت خاطئة، أصلحوها.


وإن كانت صحيحة، فلا تغضبوا من المرآة.


غضبوا من واقعٍ جعل كلام سعد العمري ممكنًا.


أما أنا، فسأظل أكتب.


ليس بحثًا عن خصومة مع أحد، ولا رغبة في تصفية حسابات، وإنما احترامًا لمهنتي، واحترامًا لقلمي، وقبل ذلك كله احترامًا لضميري كصحفية يمنية.


ولسعد العمري مرة أخرى:


شكرًا لأنك قلت بصوت مرتفع ما ظللنا نقوله بأقلامنا.


لك مني كل التقدير والاحترام.


أما الحكومة اليمنية، فالسؤال أمامها واضح:


ماذا فعلتم؟

وأين النتائج؟

ومن يتحمل المسؤولية؟


ذكرى فيصل عراسي

صحفية يمنية

26 سبتمبر 2026 جنيف