آخر تحديث :الخميس - 01 أكتوبر 2026 - 01:27 ص

منوعات


كيبو.. حين يكشف لنا الكون شيئًا من عظمة الخالق

الخميس - 01 أكتوبر 2026 - 12:56 ص بتوقيت عدن

كيبو.. حين يكشف لنا الكون شيئًا من عظمة الخالق

عدن تايم / حسان المطري



كلما توغل الإنسان في أعماق الكون، وكلما اكتشف بنية أعظم ومجرات أكثر وبُعدًا أوسع، وقف عاجزًا أمام عظمة الخالق سبحانه وتعالى.


هناك في أعماق الفضاء بنية كونية هائلة أطلق عليها علماء الفلك اسم كيبو (Quipu)، نسبةً إلى الحبال المعقودة التي كان شعب الإنكا يستخدمها لتسجيل المعلومات. لكنها بالنسبة لنا ليست مجرد اسم أو اكتشاف فلكي؛ إنها مشهد آخر من مشاهد هذا الكون العظيم الذي خلقه الله بقدرته وحكمته.


تمتد كيبو لنحو 1.4 مليار سنة ضوئية، وتضم 68 عنقودًا مجريًا، وتُقدَّر كتلتها بما يعادل نحو 240 كوادريليون كتلة شمسية.


أرقام يصعب على العقل البشري تصورها، ومع ذلك فهي ليست إلا جزءًا صغيرًا من كون لا نعرف حدوده.


تخيّل أن الضوء نفسه، رغم سرعته الهائلة، يحتاج إلى نحو 1.4 مليار سنة ليقطع امتداد هذه البنية من طرف إلى آخر!


فكيف بعظمة من خلق هذا كله؟


قال الله سبحانه وتعالى:


﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾


وقال جل جلاله:


﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾


وقال سبحانه:


﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾


العلم يخبرنا عن المسافات والكتل والمجرات والجاذبية، ويكشف لنا شيئًا من قوانين هذا الكون، لكنه كلما تقدم خطوة في اكتشافه، ازداد الإنسان إدراكًا لضآلة معرفته أمام هذا الخلق الهائل.


مئات الملايين ومليارات السنين الضوئية، ومجرات لا تكاد تُحصى، وعناقيد كونية هائلة، وجاذبية تؤثر في الضوء وحركة المجرات… وكل ذلك يجري وفق نظام بالغ الدقة لا يخرج عن علم الله وتقديره.


قال تعالى:


﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ ۝ وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ﴾


فسبحان من خلق السماوات والأرض وما بينهما، سبحان من وسع علمه كل شيء، سبحان من لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.


يا الله… ما أعظمك!


كلما نظرنا إلى السماء، اكتشفنا أننا لا نرى إلا جزءًا يسيرًا من ملكوتك.


وكلما ظن الإنسان أنه عرف الكثير، جاء اكتشاف جديد ليذكّره بأنه ما أوتي من العلم إلا قليلًا.


﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾


فالحمد لله الذي أرانا من آياته في خلقه ما يزيد المؤمن إيمانًا، ويزيد القلب خشوعًا، ويجعل اللسان يردد من أعماقه:


سُبْحَانَ الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.


سبحان خالق هذا الكون العظيم… سبحان من له الملك كله، وله الحمد كله، وإليه يرجع الأمر كله.