آخر تحديث :الأحد - 25 أكتوبر 2026 - 11:31 ص

الصحافة اليوم


حرب اليمن تتجاوز الحدود.. هجمات على السعودية ومصر تلوّح بالتدخل

الأحد - 25 أكتوبر 2026 - 11:03 ص بتوقيت عدن

حرب اليمن تتجاوز الحدود.. هجمات على السعودية ومصر تلوّح بالتدخل

عدن تايم/ القدس

تتجه الأزمة اليمنية نحو مرحلة أكثر خطورة مع اتساع رقعة المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة أنصار الله الحوثية، وامتداد تداعيات الحرب إلى المنشآت الحيوية داخل السعودية، بالتزامن مع تدهور الأوضاع الإنسانية واتساع موجات النزوح. وفي وقت تتركز فيه المعارك على جبهات تعز ومأرب والجوف وشبوة ولحج، تبرز مخاوف من انتقال المواجهة من صراع داخلي إلى مواجهة إقليمية أوسع، خصوصاً بعد تلويح القاهرة بإمكانية تقديم دعم عسكري دفاعي للرياض، في حال طلبت ذلك.

وخلال الأسبوع الأخير، تصاعدت العمليات العسكرية وتبادل الهجمات، وسط تضارب في تقديرات الخسائر الميدانية، وتزايد المخاوف من انهيار ما تبقى من الخدمات الأساسية في مناطق واسعة من البلاد. وبينما تسعى الحكومة اليمنية إلى استعادة مواقع خسرتها خلال الأسابيع الماضية، تحاول جماعة الحوثيين تثبيت مكاسبها الميدانية وتوسيع الضغط على السعودية، بما يضع أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وإمدادات الطاقة أمام تحديات إضافية.

وتواصلت المواجهات في عدد من المحافظات اليمنية، في إطار تصعيد عسكري متسارع تسعى خلاله القوات الحكومية وحلفاؤها إلى استعادة مواقع استراتيجية، في مقابل محاولات الحوثيين الحفاظ على مناطق سيطرتهم وتوسيع نطاق نفوذهم.

وبرزت محافظة تعز في قلب التطورات، مع استمرار الاشتباكات على أطراف المدينة وفي محاورها الغربية والجنوبية والشرقية، بالتزامن مع تصاعد القيود على الطرق وخطوط الإمداد. وأدى استمرار القتال إلى تعقيد حركة المدنيين، وزيادة صعوبة وصول المواد الغذائية والوقود والمستلزمات الطبية إلى عدد من المناطق المتضررة.

وتكتسب تعز أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعها الجغرافي والطرق التي تربطها بالساحل الغربي ومحافظات أخرى، فضلاً عن كونها واحدة من أكثر المناطق تأثراً بتداعيات الحرب المستمرة منذ سنوات. ومع استمرار المواجهات، تتزايد المخاوف من تحول الطرق الرئيسية إلى خطوط تماس دائمة، بما يفاقم عزلة السكان ويعرقل وصول المساعدات.


وامتدت المواجهات إلى مأرب والجوف وشبوة ولحج، وسط تقارير عن هجمات متبادلة واستخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة. وتختلف تقديرات أطراف الصراع بشأن حجم الخسائر البشرية والعسكرية، في ظل صعوبة التحقق المستقل من الأرقام المعلنة وعدم توافر صورة ميدانية موحدة عن جميع الجبهات.

وفي محافظة شبوة، أعلنت السلطات المحلية مقتل 73 شخصاً في هجوم استهدف معسكر العلم، في واقعة تعكس خطورة التصعيد على المواقع العسكرية ومراكز انتشار القوات الحكومية. ولم تقتصر تداعيات المواجهات على المعسكرات، إذ ظلت المناطق القريبة من خطوط القتال معرضة للقصف والنزوح وتعطل الخدمات.

وتتبادل الأطراف الاتهامات بشأن المسؤولية عن التصعيد واستهداف المواقع العسكرية والمدنية. وفي حين تتحدث القوات الحكومية عن عمليات واسعة ضد مواقع الحوثيين، تعلن الجماعة بدورها تنفيذ هجمات تستهدف خصومها ومصالح سعودية، ما يكرس دائرة من الضربات والردود العسكرية التي تتراجع معها فرص التهدئة.

وتظل تعز واحدة من أكثر بؤر الأزمة اليمنية تعقيداً، إذ تتداخل فيها المواجهات العسكرية مع القيود المفروضة على حركة السكان والبضائع، الأمر الذي يضاعف معاناة المدنيين ويهدد بانقطاع الخدمات الأساسية.

وأدى إغلاق طرق رئيسية وتعطيل مسارات الإمداد إلى زيادة صعوبة تنقل المرضى والطلاب والموظفين، كما رفع كلفة نقل السلع والمواد الضرورية. وتواجه العائلات، خصوصاً ذات الدخل المحدود، ضغوطاً متزايدة لتأمين الغذاء والوقود والمياه، في وقت تتراجع فيه قدرتها على تحمل الارتفاعات المتواصلة في الأسعار.

وتحذر السلطات المحلية من أن نقص الوقود والأدوية والأكسجين يهدد قدرة المرافق الصحية على مواصلة عملها، فيما تواجه المستشفيات صعوبات في استقبال المصابين وتوفير الرعاية اللازمة لهم. كما أن تعطل الطرق يعرقل نقل الحالات الحرجة إلى المراكز الطبية، ويزيد مخاطر الوفاة بين المرضى الذين يحتاجون إلى تدخل عاجل.

وتتجاوز الأزمة في تعز حدود الاحتياجات الطبية، إذ يؤدي استمرار القتال والقيود على الحركة إلى إرباك الأسواق المحلية وتعطيل الأنشطة الاقتصادية، فضلاً عن الضغط على المدارس ومراكز الإيواء. ويخشى السكان أن يتحول تدهور الخدمات إلى أزمة طويلة الأمد يصعب احتواؤها حتى في حال تراجع العمليات العسكرية.

وتتزايد المطالب بفتح الطرق أمام المدنيين والإمدادات الإنسانية، وتحييد المرافق الطبية والخدمية عن المواجهات. غير أن استمرار العمليات وتبادل الاتهامات بين الأطراف يحولان دون التوصل إلى ترتيبات عملية ومستدامة تضمن وصول المساعدات بصورة منتظمة.

نزوح واسع وخسائر بشرية

على المستوى الإنساني، تزداد حصيلة الأزمة مع استمرار القتال منذ مطلع آب/أغسطس الماضي. وتشير التقديرات إلى نزوح نحو 260 ألف شخص من مناطقهم خلال هذه الفترة، فيما اتجه ما يقرب من نصف النازحين إلى محافظة تعز، التي تواجه أصلاً ضغوطاً كبيرة على الخدمات والبنية التحتية.

ورغم وصول المساعدات إلى أكثر من 174 ألف نازح، فإن الاحتياجات لا تزال تتجاوز الإمكانات المتاحة، خصوصاً مع استمرار حركة النزوح وتراجع فرص الوصول إلى بعض المناطق. وتحتاج الأسر التي اضطرت إلى مغادرة منازلها إلى الغذاء والمياه النظيفة والمأوى والرعاية الصحية، إلى جانب الدعم النقدي الذي يساعدها على تلبية احتياجاتها العاجلة.

وتشير تقديرات صحية إلى تسجيل 1574 قتيلاً و6939 مصاباً منذ بداية التصعيد في آب/أغسطس وحتى 19 تشرين الأول/أكتوبر الجاري. ولا تفصل هذه الأرقام بصورة واضحة بين المدنيين والمقاتلين، لكنها تعكس حجم الخسائر البشرية المتراكمة واتساع الضغط على النظام الصحي اليمني.

وفي سياق متصل، جرى توثيق مئات الضحايا المدنيين خلال الفترة الأخيرة، بينهم قتلى وجرحى، مع ورود تقارير عن سقوط أطفال بين القتلى. وتثير هذه المعطيات مخاوف من أن يتحمل المدنيون حصة متزايدة من كلفة التصعيد، في ظل صعوبة إجلاء السكان من مناطق القتال وضعف قدرات الاستجابة الطارئة.

وتواجه المرافق الصحية نقصاً في الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب صعوبات في توفير الأكسجين واستمرار تشغيل الأجهزة الضرورية. ويعني استمرار هذا النقص أن آثار الحرب لا تقتصر على المصابين مباشرة بالقصف، بل تمتد إلى مرضى الأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال الذين يحتاجون إلى خدمات صحية منتظمة.

كما تزداد المخاوف من تراجع قدرة المنظمات الإنسانية على الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجاً، مع تعطل الطرق وتعدد نقاط التفتيش واتساع رقعة المواجهات. وفي ظل استمرار النزوح، تواجه مراكز الإيواء ضغطاً إضافياً، بينما تجد الأسر التي فقدت مصادر دخلها نفسها أمام خيارات محدودة لتأمين متطلبات الحياة اليومية.

وبالتوازي مع المواجهات، تتصاعد الاتهامات المتبادلة بشأن الانتهاكات المرتبطة بالنزاع، بما في ذلك استهداف المدنيين وتقييد الحركة وتجنيد الأطفال. وتتهم السلطات اليمنية الحوثيين باستقطاب أطفال للقتال، في حين تتبادل الأطراف الاتهامات بشأن المسؤولية عن سقوط ضحايا مدنيين والأضرار التي لحقت بالممتلكات والمرافق العامة.

وتزيد هذه الاتهامات من تعقيد المشهد، خصوصاً مع غياب آليات فعالة ومستقلة للتحقيق في جميع الوقائع الميدانية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات. كما يظل المدنيون في المناطق القريبة من خطوط التماس الأكثر عرضة للمخاطر، سواء نتيجة القصف أو الذخائر غير المنفجرة أو القيود التي تحول بدون وصول المساعدات.

وتعيد التطورات الحالية إلى الواجهة مخاوف من اتساع نطاق الانتهاكات مع تراجع المساعي السياسية وتزايد الاعتماد على الحل العسكري. وفي بلد يعاني أصلاً من انهيار اقتصادي وتراجع الخدمات العامة، فإن استمرار القتال يهدد بتقويض فرص التعافي وإطالة أمد الأزمة الاجتماعية والإنسانية.

الهجمات تمتد إلى السعودية


لم تعد تداعيات الحرب محصورة داخل الأراضي اليمنية، إذ تصاعدت الهجمات التي تستهدف منشآت ومرافق حيوية في السعودية، ما رفع منسوب القلق بشأن احتمال اتساع المواجهة إلى دول أخرى في المنطقة.

وشملت التطورات الأخيرة هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة، إلى جانب محاولات استهداف منشآت للطاقة ومرافق للنقل الجوي. وأعلنت السعودية اعتراض تهديدات جوية في مناسبات عدة، فيما تسببت هجمات أخرى في أضرار وخسائر بشرية، وأثارت مخاوف بشأن أمن المطارات والمنشآت الاقتصادية.

وفي 21 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، وقع هجوم على مطار الملك فهد في الدمام، أسفر، وفق المعلومات المعلنة، عن مقتل شخصين وإصابة ثمانية آخرين. وأعاد الحادث تسليط الضوء على اتساع نطاق التهديدات التي تواجه المنشآت المدنية والحيوية، وعلى صعوبة احتواء التصعيد إذا استمرت الهجمات المتبادلة.

وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية بسبب موقع السعودية في أسواق الطاقة العالمية، وبسبب حساسية منشآتها النفطية ومطاراتها وموانئها. كما تثير الهجمات مخاوف بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، الذي يمثل ممراً حيوياً للتجارة الدولية وحركة السفن المتجهة إلى قناة السويس.

وتحذر التطورات من أن اتساع دائرة الاستهداف قد يؤدي إلى اضطرابات تتجاوز حدود الصراع اليمني، سواء عبر التأثير على حركة النقل والطيران أو زيادة المخاطر التي تواجه إمدادات الطاقة والتجارة البحرية. كما أن استمرار الهجمات قد يدفع الأطراف الإقليمية إلى اتخاذ خطوات عسكرية إضافية، بما يرفع احتمالات المواجهة المباشرة.


مصر تلوّح بالتدخل

في تطور يعكس اتساع التداعيات الإقليمية للأزمة، لوّحت القاهرة بإمكانية تقديم دعم عسكري للسعودية في مواجهة الهجمات الحوثية، في خطوة قد تنقل مستوى الانخراط المصري من التضامن السياسي إلى بحث خيارات الدعم الدفاعي، وسط مخاوف من اتساع المواجهة وتهديد أمن الخليج والبحر الأحمر.

وأعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي استعداد بلاده لاتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن السعودية إذا طلبت منها ذلك، مؤكداً أن أمن المملكة واستقرارها يرتبطان بالأمن القومي المصري والعربي. وطلب السيسي عقد جلسة برلمانية للنظر في تفويض يتيح للقوات المسلحة تقديم الدعم العسكري المحتمل، قبل إرجاء التصويت على المسألة إلى 26 تشرين الأول/أكتوبر الجاري.

لكن القاهرة سعت في الوقت نفسه إلى تحديد طبيعة أي تحرك محتمل، إذ أكد السيسي أن الدور العسكري المصري، إذا تقرر، سيقتصر على الدفاع عن الأراضي السعودية وحدودها، ولن يشمل شن هجمات على اليمن أو توسيع العمليات العسكرية داخل أراضيه.

ويعكس الموقف المصري تصاعد القلق من انتقال الهجمات الحوثية إلى مستوى يهدد أمن المنطقة بصورة أوسع، خصوصاً بعد استهداف مطارات ومنشآت حيوية داخل السعودية. كما يعيد إلى الواجهة الدور المصري في أمن البحر الأحمر، بالنظر إلى ارتباط حركة الملاحة فيه بقناة السويس ومصالح مصر الاقتصادية والاستراتيجية.

ومن شأن أي مشاركة عسكرية مصرية أن تضيف بعداً جديداً إلى المواجهة، بالنظر إلى الثقل العسكري والسياسي للقاهرة وموقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر. وقد يؤدي الدعم الدفاعي المحتمل إلى تعزيز قدرات السعودية على مواجهة الهجمات، لكنه قد يرفع أيضاً مخاطر اتساع الصراع إذا اعتبرت جماعة الحوثيين أن هذا الدعم يمثل مشاركة مباشرة في الحرب ضدها.

وأثارت الهجمات التي طالت السعودية وتصاعد المواجهات داخل اليمن موجة من الإدانات والتحذيرات الإقليمية، مع تزايد الدعوات إلى حماية المنشآت المدنية وتجنب توسيع دائرة الصراع. وتؤكد المواقف الخليجية والعربية أن استمرار استهداف المطارات والمنشآت الاقتصادية يهدد الاستقرار الإقليمي، ويزيد المخاطر التي تواجه حركة الطيران والملاحة البحرية.

وتضع هذه المواقف الأطراف المعنية أمام اختبار صعب، يتمثل في كيفية وقف الهجمات من دون الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد يصعب احتواؤها. فالتصعيد العسكري لا يهدد السعودية واليمن وحدهما، بل يطال أمن الممرات البحرية والتجارة الدولية وإمدادات الطاقة، في وقت تواجه فيه المنطقة اضطرابات متشابكة.

وفي المقابل، لا تزال فرص التوصل إلى تسوية سياسية محدودة، في ظل اتساع فجوة الثقة بين الأطراف، وتعدد الجبهات العسكرية، وتداخل الحسابات المحلية والإقليمية. كما أن استمرار القتال يضعف قدرة المؤسسات اليمنية على إدارة الخدمات وتوفير الاحتياجات الأساسية، ويزيد اعتماد السكان على المساعدات الإنسانية.

تسوية بعيدة المنال

تكشف تطورات الأسبوع الأخير أن الأزمة اليمنية دخلت مرحلة تتجاوز الاشتباكات التقليدية بين القوات الحكومية والحوثيين، مع انتقال جزء من المواجهة إلى استهداف منشآت داخل السعودية، وطرح القاهرة احتمال تقديم دعم عسكري دفاعي للرياض. ويعني ذلك أن أي تصعيد جديد قد لا يظل محصوراً في الجغرافيا اليمنية، بل قد يجر أطرافاً إضافية إلى المواجهة.

وعلى الأرض، لا تزال تعز والمحافظات المحيطة بها تواجه ضغوطاً عسكرية وإنسانية متزايدة، فيما تستمر موجات النزوح وتتعرض الخدمات الصحية والإغاثية لخطر التراجع. وفي ظل هذه الظروف، يصبح وقف الهجمات وحماية المدنيين وفتح الطرق أمام الإمدادات الإنسانية خطوات ملحة لا تحتمل التأجيل.

لكن معالجة الأزمة لا يمكن أن تقتصر على التدابير العسكرية أو الدفاعية، إذ يتطلب استقرار اليمن معالجة جذور الصراع والتوصل إلى تفاهمات سياسية تضمن وقف القتال وتعيد فتح المجال أمام مؤسسات الدولة والخدمات الأساسية. كما أن احتواء التوتر الإقليمي يستدعي منع استهداف المنشآت المدنية والحيوية، وتجنب خطوات قد توسع نطاق المواجهة.

وبينما تترقب المنطقة ما ستسفر عنه التحركات المصرية بشأن دعم السعودية، وما إذا كانت الهجمات ستتراجع أو تتسع خلال الأيام المقبلة، يبقى المدنيون اليمنيون الأكثر تعرضاً لكلفة الحرب. فكل جولة جديدة من التصعيد تعني مزيداً من القتلى والنازحين، وضغطاً إضافياً على المستشفيات والأسواق والخدمات، وتراجعاً جديداً في فرص الوصول إلى تسوية تنهي سنوات من الصراع.