آخر تحديث :الأحد - 25 أكتوبر 2026 - 08:15 م

كتابات


أزمة سيادة يدفع ثمنها اليمنيون والجنوبيون كل يوم

الأحد - 25 أكتوبر 2026 - 06:31 م بتوقيت عدن

أزمة سيادة يدفع ثمنها اليمنيون والجنوبيون كل يوم

صالح الفضلي

من يتحكم في مسار التصعيد في الجنوب واليمن.. ومن يدفع الفاتورة؟



مأساة الجنوبيين واليمنيين أن قرار التصعيد في بلادهم لا يُصنع بالضرورة في الداخل، بل تحكمه حسابات طهران وواشنطن، وتُدار جوانب من التفاوض والوساطة عبر عواصم إقليمية، وفي مقدمتها مسقط. أما فاتورة الصواريخ والدمار والنزوح والضحايا، فيدفعها الجنوبيون والسعوديون والتعزيون، بينما تبقى القوى المتصارعة منشغلة بحسابات النفوذ وموازين الضغط والمساومة.

وهنا يبرز السؤال الذي لا يستطيع رشاد العليمي تجاوزه بالتصريحات: أين سيادة شرعيته المزعومة التي يتحدث عنها، وأين قرار البدء في حرب شاملة او السلام الذي يفترض أن يكون بيد مؤسساتها؟ وكيف يمكن الحديث عن احتكار الدولة لهذا القرار، فيما تظل مسارات التصعيد والتهدئة مرتبطة بحسابات إقليمية ودولية تتجاوز قدرة الجنوبيين واليمنيين على التحكم فيها؟


المشكلة ليست في الوساطة العُمانية المنحازة، بل في أن يتحول الجنوب واليمن إلى موضوع للمساومة، بدل أن يكونا طرفًا يملك قراره ومصالحه. فحين تتفاوض القوى الإقليمية والدولية على ملفات الأمن والملاحة والنفوذ، يصبح من حق الجنوبيين و اليمنيين أن يسألوا: أين قضيتهم في هذه الحسابات؟ وأين ضمانات ألا تتحول دماؤهم ومدنهم ومطاراتهم وموانئهم إلى أوراق ضغط على طاولة التفاوض؟


والأكثر إيلامًا أن الجنوبيين يدفعون ثمنًا متزايدًا من الضحايا والدمار، ويشاركون بقوة في مواجهة التهديدات، من دون أن تكون هناك إجابات واضحة عن المقابل السياسي والأمني لهذه التضحيات، أو عن الضمانات التي تحمي أرضهم ومؤسساتهم ومصالحهم. ليس المطلوب أن تكون التضحيات صفقة تجارية، بل أن تكون لها غاية سياسية واضحة، وأن يعرف الناس إلى أين تقودهم هذه الحرب، ومن يحدد أهدافها، ومن يقرر متى تبدأ ومتى تتوقف.

والسؤال نفسه يلاحق تعز، التي ظلت تدفع أثمان الحرب والحصار، كما يلاحق السعودية التي تواجه تهديدات أمنية وصاروخية. فهل تتجه هذه الأطراف نحو هدف مشترك واضح، أم أن كل طرف يتحمل كلفة المواجهة فيما تُرسم الحسابات النهائية في مكان آخر؟

حتى الآن، لا يجوز التعامل مع التصعيد الجاري وكأن الحرب الشاملة قد بدأت بالفعل، لكن المؤشرات والمخاطر تفرض الاستعداد لأسوأ الاحتمالات. والخشية أن يجد اليمنيون أنفسهم في مواجهة أوسع، بعدما استُنزفت قدراتهم وأُنهكت مجتمعاتهم، من دون أن يكونوا أصحاب القرار في توقيتها أو مداها أو نهايتها.

إن السيادة لا تُثبت بالخطب، ولا يكفي أن تعلن السلطة احتكارها لقرار الحرب والسلام. السيادة الحقيقية هي أن تمتلك الدولة قرارها فعلًا، وأن تحمي مواطنيها، وأن تكون تضحياتهم جزءًا من مشروع وطني معلوم الأهداف والنتائج.


أما أن تُصنع الحسابات في الخارج، وتُدار المساومات عبر الوسطاء، وتُدفن الضحايا في الداخل، فذلك ليس احتكارًا لقرار الحرب والسلام، بل أزمة سيادة يدفع ثمنها اليمنيون والجنوبيون كل يوم.