آخر تحديث :الثلاثاء - 28 أبريل 2026 - 05:28 م

اخبار وتقارير


( عدن تايم ) ينشر نص الوثيقة السياسية التي وقع عليها البيض والجفري

الأحد - 10 أبريل 2016 - 12:01 ص بتوقيت عدن

( عدن تايم ) ينشر نص الوثيقة السياسية التي وقع عليها البيض والجفري

عدن تايم / خاص :

حصل ( عدن تايم ) على نسخة من الوثيقة السياسية التي وقعها الرئيس علي سالم البيض والسيد عبدالرحمن علي بن محمد الجفري، رئيس الهيئة الوطنية الجنوبية المؤقتة للتحرير والاستقلال(الهيئة) رئيس حزب رابطة الجنوب العربي الحر(الرابطة)، ظهر أمس الجمعة ، وهي الوثيقة التي تعبّر عن القواسم المشتركة، والتوجه العام في الجنوب العربي لفريق التحرير والاستقلال.
وفيما يلي نص الوثيقة :
 بسم الله الرحمن الرحيم

القضية الجنوبية

[1]

        ناضل، وما يزال، شعب الجنوب العربي، سلمياً، من أجل التحرير والاستقلال وإقامة دولته الوطنية الفيدرالية كاملة السيادة على ترابه الوطني بحدوده المعروفة دولياً قبل 22 مايو 1990م، والذي حقق إرادته في الثلاثين من نوفمبر 1967م بالتحرر من الاستعمار البريطاني الذي دام لمائة وتسعة وعشرين عاماً وأقام دولته على ترابه الوطني. وأبرزت مذكرة النقاط المتفق عليها بشأن استقلال الجنوب العربي في المادتين الأولى والثانية على:

(1)     أن ينال الجنوب العربي الاستقلال في 30 نوفمبر 1967م (يُسمى فيما بعد بيوم الاستقلال).

(2)     تُقام في يوم الاستقلال دولة مستقلة ذات سيادة تعرف بعد باسم جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية بإجراء رسمي من قبل الجبهة القومية بصفتها ممثلة الشعب في إقليم الجمهورية ويتم تشكيل حكومة.

        وانضمت الجمهورية الجديدة - جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية - إلى المجتمع الدولي. وتم الاعتراف بها من كثير من دول العالم وفي الصدارة الدول العربية والدول الصناعية. وأقامت جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية علاقات دبلوماسية وقنصلية وتجارية وغيرها. وانخرطت في العديد من المنظمات الدولية  - العالمية والإقليمية - وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة. وبقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة A/RES/2310(XXII) المؤرخ في 14 ديسمبر 1967م، أصبحت هذه الجمهورية عضواً في هذه المنظمة الدولية العالمية. كما انضمت في 12 ديسمبر 1967م إلى جامعة الدول العربية ثم منظمة المؤتمر الإسلامي (منظمة التعاون الإسلامي) وغيرها. وجرى تغيير اسم جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية في الأول من ديسمبر 1970م، ليصبح جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.

        شهد العالم متغيرات أساسية - في أواخر ثمانينيات وأوائل تسعينيات القرن العشرين – وتهيأت ظروف لتحقيق وحدة أُعلن أنها خطوة لوحدة عربية أوسع يفترض أن تحقق مصالح الشعبين في الجمهوريتين ، فكان إبرام "إتفاق عدن في 30 نوفمبر 1989م بشأن إتمام الوحدة في 30 نوفمبر 1990م”، ثم تم في ابريل 1990م الاتفاق بين الطرفين على إتمام الوحدة في 22 مايو 1990م. وقد تم ذلك دون الرجوع إلى الشعبين في كل من الدولتين لاستفتائهما  قبل الانطلاق إلى دولة الوحدة.

        وكان المبرر الأساسي والمعلن "لإتفاق عدن 1989م بشأن إتمام الوحدة" يقوم على أن اليمن أصلاً كان موحداً ولذلك يستوجب إعادة وحدته؛ وهذا في الحقيقة لم يكن في التاريخ حيث بلاد العربية الجنوبية، قبل الإسلام وبعده، لم تشهد ميلاد كيان ولا وجود لكيان حمل اسم اليمن إلا أن العالم عرف وتعامل مع هذه التسمية - اليمن - في التاريخ الحديث، منذ عهد الإمام يحي بن حميد الدين، وذلك بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى وانسحاب تركيا.. أُطلق اسم المملكة المتوكلية اليمنية فقط على ما عُرف فيما بعد بالجمهورية العربية اليمنية، ولم يكن الجنوب العربي جزءاً من تلك الدولة التي حملت اسم اليمن لأول مرة في التاريخ.

        ومن الحقائق التي أصبحت اليوم في ذمة التاريخ إبرام إتفاق إعلان الجمهورية اليمنية وتنظيم الفترة الانتقالية بين جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية والجمهورية العربية اليمنية سلمياً. واعتُبِرت هذه الحقيقة منسجمة وفكرة إنقاذ ابناء الشعبين في الدولتين من ويلات الحروب التي خاضاها في 1972م و1979م.. وبذلك جرى التعبير عن نبذ الحرب كوسيلة لتحقيق الوحدة بين شعبي هاتين الدولتين.

        ولقد كان المنطلق الأبرز لإعلان الدولة الواحدة على أنقاض الدولتين هو تحقيق مصلحة كل من الشعبين في الجمهوريتين باعتبارها الغاية التي كان يُسعَى إلى تحقيقها.

        فالمصلحة، في نطاق هذه العلاقة، مشتركة. وكانت تهدف إلى تحقيق الفائدة للطرفين. وكان هذا هو مفهوم الطرف الجنوبي - جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية - في إتفاق الإعلان.. لكن إتضح أن الطرف الشمالي - الجمهورية العربية اليمنية - القبلي العسكري كان له مفهوم آخر خلافاً للجنوبيين - جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية. فقد اعتبر أنه بهذا الإتفاق.. إنما عودة الفرع  للأصل كما عبّر عن ذلك أحد رموز النظام العسكري الفئوي الشيخ عبدالله حسين بن الاحمر، شيخ مشائخ قبيلة حاشد، رئيس التجمع اليمني للإصلاح ورئيس مجلس النواب (البرلمان) حينها، بقوله في جلسة في 25 أبريل 1994م بأن الوحدة عندما قامت في مايو 1990م (أعادت الأمور إلى نصابها بعودة الفرع إلى الأصل والجزء إلى الكل والابن الضال إلى أبيه الشرعي.. ومنذ قيام الوحدة يحاول إعطاء الفرع الشارد نفس مكانة وحقوق الأصل الثابت.. وهو ما لا نرضاه ولا نقبله).

        ويشير هذا إلى أن هذه هي النظرة السائدة والمتجذرة عند كثير من الإخوان في اليمن الشقيق وأن إتفاق الإعلان المبرم ليس إلا وسيلة للوصول إلى الغاية، أي أن الوحدة لم تكن سوى مجرد إلحاق وضم وفرض إسلوب اعتادوا عليه بعيداً عن النظم والقوانين لاستنادهم على الولاءات الشخصية والقبلية والفساد والإفساد ومواجهة معارضيهم باستخدام وسائل الترهيب والترغيب والتصرف بالمال العام دون حسيب أو رقيب. وهذا لا يتفق وإتفاق إعلان الجمهورية اليمنية وتنظيم الفترة الانتقالية وفي نفس الوقت لا يتفق والقانون الدولي المعاصر.

        انطلاقاً من ذلك فإن مصلحة الشعب في ظل إتفاقية الإعلان أبرزت أهمية تفسير وتبرير مدى رسوخ أو عدم رسوخ ما أُتفِق عليه.. وبالتالي الإتجاه الذي تنحو إليه. وهنا يبرز بشكل واضح أن المصلحة لم تكن مشتركة بين الطرفين لأن كل طرف من أطراف الإتفاق كان يعكس فهمه للمصلحة بصورة مغايرة للطرف الآخر.

        وما إقدام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية على هذه الخطوة إلا لتحقيق الأمن والاستقرار وإدراك النمو الإجتماعي والإقتصادي المنشود.

        فإتفاقية إعلان الجمهورية اليمنية وتنظيم الفترة الانتقالية المبرمة، في هذه الحالة، جاءت نتيجة منطقية لما قرره أطرافها المتساوية. وقد جاء هذا تعزيزاً لمبدأ نبذ الحرب أو استخدام القوة أو التهدديد باستخدامها من أجل تحقيق الوحدة. وهذا هو قانون العصر.

        بعد مرور عام على إبرام إتفاق إعلان الجمهورية اليمنية وتنظيم الفترة الانتقالية أُجري استفتاء على دستور الجمهورية اليمنية وذلك خلال يومي 15 و16 مايو 1991م، مع قصاصة ورق مرفقة تشير إلى أن الاستفتاء على الدستور هو استفتاء على الوحدة. فكانت تلك محاولة فاشلة من أجل مشروعية بعد التنفيذ

        عرف الجنوبيون خلال فترة قصيرة جداً من تاريخ إبرام إتفاق إعلان الجمهورية اليمنية أنه لا وجود فعلي لدولة في ما كان يُسمى بالجمهورية العربية اليمنية حيث كانت الأمور كافة تُدار بالنمط السائد منذ زمن طويل في اليمن - الإدارة الشخصية - الحاكم الفرد. وعمل الأخير منذ لحظة قيام الجمهورية اليمنية على مد ونشر ذات الأسلوب لإدارة الجنوب.

        كشفت الخلافات السياسية الجوهرية بين أطراف السلطة في "صنعاء" حقيقة التناقضات القائمة بين الشعبين والبلدين. وتصاعدت حدة الخلافات بين هذه الأطراف. وحاول الجنوبيون التعامل مع الوسائل السلمية من خلال الحوارات والنقاشات والوساطات... إلخ، إلا أن القيادة في "صنعاء" اعتبرت أن الخروج من الأزمة لن يتأتى بغير القوة العسكرية. وبمجرد التوقيع على "وثيقة العهد والإتفاق" في فبراير 1994م، في عمّان - المملكة الاردنية الهاشمية - لجأ النظام إلى الاحتكام إلى القوة بغرض حسم الخلاف السياسي لصالحه. فكان خطاب رأس النظام، في حينه، علي عبدالله صالح، الذي ألقاه في 27 أبريل 1994م في ميدان السبعين في "صنعاء"، بمثابة خطاب إعلان حرب إذ قال: " . . . ليس هناك من سبيل سوى الوحدة أو الموت . . ."، على إثر ذلك تم تدمير الألوية العسكرية الجنوبية المتموضعة في محافظات اليمن (شمالاً).

        ونشبت الحرب الشاملة في 4 مايو 1994م التي شنتها القيادة في "صنعاء" على كامل التراب الجنوبي. وصدرت الفتاوى الدينية من "صنعاء" والتي تبيح "قتل المدنيين بما في ذلك النساء والشيوخ والأطفال". وبثتها وسائل إعلامهم.

وقد أعلن في الجنوب قيام جمهورية اليمن الديمقراطية في 21 مايو 1994 م بعد العدوان اليمني (الشمال) على الجنوب.

وقد جاء في بيان وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في دروته التي انعقدت في مدينة أبها بالمملكة العربية السعودية في 4 و5 يونيو 1994م ما يلي:

"وانطلاقاً من حقيقة أن الوحدة مطلب لأبناء الأمة العربية، فقد رحب المجلس بالوحدة اليمنية عند قيامها بتراضي الدولتين المستقلتين، الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، في مايو 1990م وبالتالي فإن بقائها لا يمكن أن يستمر إلا بتراضي الطرفين، وأمام الواقع المتمثل بأن أحد الطرفين قد أعلن عودته إلى وضعه السابق وقيام جمهورية اليمن الديمقراطية فإنه لا يمكن للطرفين التعامل في هذا الإطار إلا بالطرق والوسائل السلمية"

        وتم في 7 يوليو 1994م الاجتياح الكامل للجنوب صاحبها عملية نهب وسلب لم يشهد العالم المتحضر مثيلاً لها في القرن العشرين.

        وبالحرب انهارت مقومات الوحدة التي أُعلنت بصورة سلمية.. وأنهت الحرب هذه الوحدة خاصة وأن الأعمال القتالية العدوانية وُجّهت ضد شعب الجنوب العربي، الطرف الآخر في إعلان الوحدة الذي أذابت الإتفاقية دولته - جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية - من أجل قيام دولة واحدة - الجمهورية اليمنية. وبذلك تكون الحرب قد أنهت، على أرض الواقع، الوحدة وحوّلت الجنوب إلى أرض محتلة.

        كان نظام "صنعاء" يهدف من وراء إعلان وشن الحرب على شعب الجنوب العربي إنهاء وجود الطرف الآخر في الوحدة - شعب الجنوب. ومن ثم القضاء على مشروع دولة النظام والقانون التي كان من المؤمل وضع أسسها خاصة بعد التوقيع على "وثيقة العهد والإتفاق".. حيث بذلت بعض القوى الوطنية المتمثلة في لجنة الحوار كل ما في وسعها وإمكانياتها وبقوة لمنع نشوب الحرب ولمواصلة الحوار. فزرع النظام القبلي العسكري في "صنعاء" بذرة التمزيق بدلاً عن القيام بالتوحيد.. وأفسح المجال أمام الترهيب.. فهذه الحقيقة ستظل على مدى التاريخ عائقاً أمام توحيد النفوس.. وهذا يتحمله المخططون والمنفذون لهذه الجريمة النكراء.. جريمة تخطيط وإعلان وشن الحرب العدوانية على شعب الجنوب العربي - الطرف الآخر في إتفاق إعلان الجمهورية اليمنية وتنظيم الفترة الإنتقالية، والممارسات الإحتلالية التالية للحرب العدوانية وحتى اليوم.

        وقف مجلس الأمن للأمم المتحدة أثناء حرب صيف 1994م على الجنوب وأصدر قراريه رقم 924 لعام 1994م ورقم 931 لعام 1994م تحت عنوان "الحالة اليمنية". وشدد المجلس على وقف إطلاق النار وعدم جواز حل الخلافات بالقوة طالباً استئناف الحوار بين أطراف النزاع، لكن النظام في "صنعاء" لم يلتزم بالقرارين ولا بتعهداته للمجتمع الدولي في 7 يوليو 1994م في رسالة رئيس وزرائه للأمين العام للأمم المتحدة.. ومن ثم  تم إعاقة تنفيذ "وثيقة العهد والإتفاق" بالطرق السلمية. وعند ذلك تم فرض السيطرة على الجنوب بالقوة مما حوّل الأمر إلى إحتلال بكل معانيه.. فأثناء وبعد الحرب تم، وبصورة منظمة، تدمير البنية الاقتصادية والاجتماعية ومنعت سلطات الإحتلال، بأساليب شتى، أي تطور في تلك المجالات. وأمعنت هذه السلطات والقوات المسلحة اليمنية في قمع الجنوبيين وإقصائهم وتشريدهم والاستيلاء على ممتلكاتهم العامة والخاصة ولم تستجب لكل المحاولات التي تطالب بالحقوق والحريات. وتحوّل الأمر بالفعل إلى استعمار باعتراف علني "متلفز" من أهم رموز النظام السابق الذي أعلن حرفياً وبوضوح أن الحالة في الجنوب هي استعمار.

        وبعد إحتلال الجنوب بستة أشهر، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير الأمين العام المقدم إلى دورتها التاسعة والأربعين والذي تضمّن، من جملة أمور، "الحالة في اليمن"، حيث أشار إلى:

"أنه قد تم إغفال قراري مجلس الأمن 924 لعام 1994م و931 لعام 1994م وأن وقف الأعمال العدائية لن يؤدي في حد ذاته إلى حل دائم للمشاكل التي تشكل أساسه . . . وإنني على استعداد لمواصلة استخدام المساعي الحميدة من أجل التوصل إلى مصالحة في اليمن".

        وبالرغم من تعهدات النظام في "صنعاء" إلا أنه سار في إتجاه مخالف لها بشأن الجنوب بعد أن فرض السيطرة بالقوة مما حوّل الأمر إلى إحتلال بكل معانيه حيث قام، من جملة أمور، أبرزها بـ:

-       تقسيم الجنوب إلى مناطق عسكرية يحكمها قائد عسكري؛ ونشر أربعة وخمسين لواءً من مختلف التشكيلات البرية والبحرية والجوية بالإضافة إلى معسكرات الأمن المركزي - القوات الخاصة - لاحقاً - التي تموضعت في كل محافظات ومدن الجنوب، وجميع منتسبي هذه القوات العسكرية من اليمن، مما أخضع الجنوب إلى إحتلال عسكري فعلي.

-       تم طرد وإحالة إلى التقاعد القسري غير القانوني لعشرات الآلاف من العاملين الموظفين الجنوبيين المنخرطين في الخدمة المدنية والعسكرية. ويشكل هذا الإجراء مخالفة صريحة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي ينص عليه دستور الجمهورية اليمنية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي الجمهورية طرف فيه.

-       التصرف في عقارات وأملاك الدولة في الجنوب ومنحها للمتنفذين وصرف مزارع الدولة في الجنوب لمسؤولين ومتنفذين وتسريح العاملين فيها.

-       الاستمرار في عملية القتل العمد والاعتقال والمطاردة والإخفاء القسري حتى هذه اللحظة وفي هذا اليوم. وقد قُتل الآلاف - وهذه حقيقة وموثقة - وجُرح مثلهم وكذا المختفون قسرياً أيضاً.

-       القمع بالحكم العسكري المباشر واستمرار السلب والنهب.

-       منح نافذين والمقربين من النظام الحاكم في "صنعاء" ما بعد حرب صيف 1994م، امتيازات في قطاع الاستكشافات النفطية.

-       فرض أتاوات على الشركات العاملة في القطاع النفطي يتحصل عليها القادة العسكريون اليمنيون من مراكز القوى في "صنعاء" تحت مسمى "الحماية" وتُخصم من نصيب الدولة في شراكتها مع شركات التنقيب.

-       الاستيلاء على الأراضي والممتلكات الخاصة والعامة الجنوبية.

-       التمييز في المعاملة وغياب المواطنة المتساوية.

        في ظل الإحتلال اليمني للجنوب، لجأ إلى ممارسة القهر والتمييز ضد شعب الجنوب العربي. وجاءت وثيقة ما أسموه الحوار الوطني الشامل في 25 يناير 2014م  المُقرّة والمنشورة لتؤكد، في الصفحة 32 :

(. . . إن الممارسات العبثية والخاطئة التي وقعت خلال الفترة الماضية والفتاوى التكفيرية خلقت قناعة عند عدد كبير من الجنوبيين بتقويض الوحدة السلمية وإن مكانتهم في إطار دولة الوحدة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً قد دُمّرت وضُرِبت في مقتل . . .).

        عبّر شعب الجنوب العربي منذ اللحظات الأولى لاجتياح أرضه عن رفضه لذلك الوضع خاصة وأنه سعى وبإرادته الحرة إلى الوحدة وأقامها مع الطرف الآخر - الجمهورية العربية اليمنية.

        وتوالت في مدن الجنوب ومناطقه المختلفة فعاليات الرفض السلمي حتى توّج شعب الجنوب العربي في 7 يوليو2007م نضاله السلمي بإعلان الحراك السلمي الجنوبي من عاصمته عدن الذي ينادي بتحرير واستقلال الجنوب العربي المحتل ونبذه العنف والإرهاب، عبر المسيرات السلمية غير المسبوقة والعصيان المدني السلمي وتأكيده على الحوار الندّي بين ممثلي شعب الجنوب العربي وممثلي اليمن من أجل إنهاء الإحتلال ونيل الاستقلال وبناء دولة وطنية فيدرالية ديمقراطية على كامل أرض الجنوب العربي، فهو حق تقرّه كل المواثيق والقانون الدولي المعاصر.

        وتجاهل النظام في "صنعاء" كل ما مثّله الحراك الشعبي السلمي الجنوبي من مطالب مشروعة وواجه النظام هذه الحركة السلمية بالقتل والقمع والاعتقال والمطاردة والإخفاء القسري. ورغم هذا فإن الحراك السلمي الجنوبي وثورته الشعبية السلمية ظل بعيداً عن التطرف والعنف، وسيظل كذلك، فقد كانت سلمية حراك شعبنا أمراً استراتيجياً ولا يحيد عنه. وقد أثبت شعبنا في تلك الفعاليات صلابة اسطورية وإصراراً على تحقيق هدفه في التحرير والاستقلال.

        ولقد بذلت السلطات اليمنية والأحزاب السياسية اليمنية بشكل موحد وحثيث جهوداً كبيرة في محاولة تفتيت قوى الثورة الجنوبية واستنساخها، تارة بالقمع وأخرى بالإغراء، ولم يكن مطلب استقلال الجنوب العربي وحق تقرير المصير والحفاظ على هوية الجنوب العربي المستقلة مجرد شعار ترفعه القوى السياسية والحراكية الجنوبية بل إنه إرادة شعبية أكدتها المسيرات المليونية وكذا المقاطعة الجنوبية الشاملة للانتخابات الهزلية اليمنية. وتؤكدها المقاومة الاسطورية الجنوبية الحالية بأبسط الإمكانات، لقوى ترسيخ الإحتلال التي يقودها الحوثيون والرئيس السابق علي عبدالله صالح ضد شعبنا في الجنوب العربي.

        وباعتبار أن القضية الجنوبية هي، في حقيقة الأمر، قضية شعب الجنوب العربي الذي ناضل، وما يزال، من أجل تحرير وطنه واستعادة هويته وتحقيق الاستقلال وبناء دولة وطنية جنوبية فيدرالية مستقلة كاملة السيادة على كامل التراب الوطني للجنوب العربي بحدوده المعروفة دولياً، فكان من الأهمية بمكان التحرك السياسي في إتجاه الأطر الدولية الفاعلة على الصعيدين العالمي والإقليمي لإيصال هذه القضية - القضية الجنوبية.. فتمّت تحركات سياسية في "القاهرة" - جمهورية مصر العربية وذلك في نوفمبر 2012م، بلقاءات السيد جمال بنعمر، مستشار الأمين العام للأمم المتحدة المبعوث الدولي إلى الجمهورية اليمنية. وتم طرح القضية الجنوبية بوضوح وشفافية؛ وأبدى استعداداً لرعاية لقاء (جنوبي - جنوبي) وأن يذكر في تقريره لأول مرة شيئاً عن القضية الجنوبية، وتم ذلك في تقريره لمجلس الأمن للأمم المتحدة في ذلك الوقت ولأول مرة بعد 14 تقريراً لم تذكر في أي منها القضية الجنوبية.

        ثم تم لقاء في "الرياض" - المملكة العربية السعودية في 18 ديسمبر 2012م بدعوة كريمة من الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني.. حضره حوالى ستون من الشخصيات الجنوبية من مختلف الأطراف؛ وكان أهم ما في اللقاء أن اتفق الجميع على مذكرة مشتركة تؤكد على هدف واحد هو "التحرير والاستقلال وإقامة دولة جنوبية فيدرالية وفق المعايير الدولية"، وهو إنجاز غير مسبوق؛ كما طالبت المذكرة الأشقاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية بمبادرة خاصة لحل القضية الجنوبية.

        وتم في 9 مارس 2013م  في "دبي" - اتحاد الإمارات العربية  لقاء رسمي مع السيد جمال بنعمر مستشار الأمين العام للأمم المتحدة، المبعوث الدولي للأمين العام إلى الجمهورية اليمنية. وتم التأكيد على ما تم طرحه في "الرياض" وأهمية رعاية (خليجية - دولية) للقاء جنوبي جامع. وصدر بيان مشترك عن اللقاء. وهو إنجاز شكل أهمية كبيرة لأنه بيان مشترك صدر عن ممثل المجتمع الدولي وقيادات جنوبية وأكد البيان على أن سبيل الحراك الجنوبي هو العمل السلمي وأنه استمر سلمياً وسيستمر سلمياً. كما أكد البيان على أن مبدأ الحوار هو السبيل لحل القضية الجنوبية وأن اللقاء الجنوبي الجامع يتم برعاية (خليجية - دولية).

        وتم لقاء آخر في 29 مارس 2013م مع السيد جمال بنعمر، مستشار الأمين العام للأمم المتحدة، المبعوث الدولي للأمين العام إلى الجمهورية اليمنية وتم التأكيد على موقف شعب الجنوب، وفي تقريره لمجلس الأمن للأمم المتحدة في أبريل 2013م، شرح بشكل غير مسبوق عن القضية الجنوبية ودعم شرحه بصور للفعاليات الجنوبية إلا أن التقرير خلا من أي توصيات بحل يلبي الإرادة الشعبية لشعبنا - شعب الجنوب العربي.

 

[2]

        يتمتع شعب الجنوب العربي، على مدى التاريخ، بموقع جغرافي مميز، في هذه المنطقة من العالم، إذ يطل على مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والبحر العربي والمحيط الهندي. وتردد كتب التاريخ، عند تناولها العصر القديم، ذكر الممالك الجنوبية العربية، إذ تشير إلى أن تلك الممالك الجنوبية "كانوا أهل تمدن، ودوله لا تقل عن دول معاصريهم في آشور وفينقية ومصر وفارس ...". [ جرجي زيدان، العرب قبل الإسلام، الجزء الأول، الطبعة الثانية، مطبعة الهلال، مصر 1922م، ص 135].

        واستفادت الممالك العربية الجنوبية من هذا الموقع المميز، حيث قام عرب الجنوب بدور نشط في مجال التجارة بين الشرق والغرب بالأخص في تجارة اللبان والمر التي كانت المكونات الرئيسية لتجارة البخور. ولم يكن هناك أي معبد أو دار أثرياء، في بابل ومصر واليونان والقدس وروما، إلا ويطلب هذه المادة الثمينة إرضاءً لآلهتهم. وكان الطلب على اللبان في ازدياد من اوروبا إلى آسيا. وأصبحت ممالك العربية الجنوبية جزءاً لا يتجزأ من الاقتصاد العالمي مع شبكة نقل بحري إلى الهند والبحر الأبيض المتوسط وطريق الحرير* وسواحل شرق افريقيا.

* Middle East Institute. The Story of Frankincense.

www.mei.edu/sqcc/frankincense

        وكان للمستشرقين السبق في إماطة اللثام عن مكانة العربية الجنوبية وممالكها في العصر القديم وذلك ابتداءً من النصف الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي من خلال البعثات الأثرية. وكشفت الآثار والنقوش والكتابات والعملات عن أدوار الممالك العربية الجنوبية الرئيسية كمملكة أوسان ومملكة قتبان ومملكة حضرموت في العالم القديم.

        واليوم، فإننا نؤكد أن لدى شعب الجنوب العربي القدرة في أن يجعل من ميناء عدن - الذي كان في الماضي القريب - القرن المنصرم - أحد أكبر الموانئ ازدحاماً في العالم، كما يمكن أن يكون الجنوب العربي مركزاً هاماً للاستثمارات الدولية - الإقليمية والعالمية.

        وستلعب عدن دوراً محورياً ليس في محاربة ظواهر الإرهاب فحسب بل واجتثاثه وكذلك القرصنة والتهريب للبشر والأسلحة والمخدرات وغيرها.

 

 

[3]

        لقد ضرب شعب الجنوب العربي أروع مثال في نضاله السلمي لتحرير أرضه وسطّر مثالاً آخر جسد تصميمه على الدفاع عن أرضه ضد ترسيخ الإحتلال عبر هذا الغزو الثاني وقدّم، ولازال، يقدّم التضحيات في سبيل التحرير والاستقلال وبناء دولته.. وبالتالي ينتظر من العالم الحر تأييد ودعم نضاله والوقوف إلى جانبه لإنفاذ إرادته في التحرير والاستقلال وبناء دولته الوطنية المستقلة.

        إن مدن "لحج" و"عدن" و"الضالع" و"أبين" و"شبوة" أصبحت مدناً منكوبة بكل المعايير؛ والدمار غير المسبوق قد حل بها؛ والحالة الإنسانية التي لم يمر بها شعبنا في تاريخه من حصار وتجويع ومنع وصول المواد العلاجية والغذائية وانتشار الأوبئة في بعض مدن الجنوب وبالذات "عدن" و"لحج" والأمراض القاتلة مثل حمى الضنك والتيفوئيد والملاريا تنذر بكارثة حقيقية؛ وكل هذا يحدث نتيجة لهذا الغزو التدميري الذي يمنع حتى سفن الإغاثة التابعة للأمم المتحدة من إنزال حمولتها في عدن؛ والمجتمع الدولي يقف متفرجاً إزاء كل تلك الجرائم بل حتى بيان إدانة لمرتكبيها لم نسمعه منه. وكل ذلك يجري لكسر إرادة شعبنا وإثنائه عن المطالبة والنضال لنيل حقه في الحياة الحرة واستقلال أرضه وبناء دولته. وأثبت شعبنا تصميمه على نيل حقه مهما كلفه ذلك.

        إن الحرب الثانية التي شنتها مليشيات الحوثي - أنصار الله - وقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح، ذاتها التي شنت نفس الحرب عام 1994م وذلك بغرض تكريس فرض الوحدة، المرفوضة من شعب الجنوب العربي، بالقوة واعترف بذلك الرئيس السابق علي عبدالله صالح في لقاء تليفزيوني مؤخراً. وهي حرب عدوانية تُشن بتأييد ودعم من إيران.

        اليوم، نؤكد أن المطالب الوطنية لشعب الجنوب العربي قد انتقلت إلى مرحلة جديدة بعد أن شنت قوات الحرس الجمهوري والأمن المركزي والجيش اليمني ومليشيات الحوثي - أنصار الله - حربها الثانية الشاملة على الجنوب بمختلف الأسلحة الثقيلة والخفيفة منذ فبراير 2015م ولم يكن لدى شعبنا، وقواه السياسية والحراكية وكافة شرائحه، من خيار سوى المقاومة المسلحة دفاعاً عن النفس.. أدى هذا الاجتياح إلى قتل وجرح أعداد كبيرة للغاية لم نستطع حصرها بعد. ولقد أحدث هذا الاجتياح دماراً هائلاً لكل شيء في الجنوب، وتشرد على إثره أكثر من نصف السكان، وتعرض السكان في الكثير من المدن لحصار خانق وحرمان قاتل ومستمر من أبسط الضروريات مثل الماء والغذاء والدواء والوقود والأمان.

        إننا لا نرى في الأفق أي أمن واستقرار في ظل الإحتلال اليمني للجنوب العربي، فشعبنا قاوم هذا الإحتلال بالطرق السلمية بصدور عارية وقدّم الشهداء نتيجة قمع الإحتلال اليمني ومواجهته لحراك شعبنا العربي السلمي. واليوم، ومنذ اللحظة الأولى للغزو اليمني الثاني، والمقاومة الجنوبية الشريفة تقاتل هذا الغزو بأقل الإمكانات المتوفرة، وقدّمت، ولازالت تقدّم، الآلاف من الشهداء والجرحى والأسرى وتُحرَق وتُدمَّر مدنه وقراه بالأسلحة الثقيلة حتى أصبحت معظم أراضيه في عداد الأرض المحروقة والمنكوبة من كل وسائل الحياة - الغذائية والعلاجية والخدمات العامة كالماء والكهرباء.. ولولا وقوف ودعم ومساندة التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية لكانت المأساة أعظم وأخطر والإبادة أشمل. وكل هذا القتل والحرق والدمار والمآسي الإنسانية غير المسبوقة في بلادنا، كلها جاءت وتستمر بسبب الوحدة المفروضة على شعب الجنوب العربي. ألا ترون أن من يقوم بهذا لا يمكن إلا أن تكون قوات إحتلال همجية ومتوحشة لا علاقة لها بالشعب الذي تقتله وتحرق سكنه وتدمّر أرضه؟!

        يؤكد شعبنا في الجنوب العربي، اليوم، تصميمه على ممارسة حقه المشروع في التحرير والاستقلال وإقامة دولة الجنوب العربي الفيدرالية كاملة السيادة على أرضه.. كما أثبتت الأحداث استحالة استمرار الوحدة بين الجنوب العربي واليمن.. ويستحيل بعد كل تلك الأفعال الشيطانية وفي الصدارة الحرق والقتل والتدمير أن يقبل شعبنا التعايش مع قاتل ابنائه ونسائه وشيوخه وأطفاله ومع مدمّري مدنه. وإن أي فرض على شعبنا سيكون العائق الرئيسي أمام أي أمن واستقرار وتنمية في المنطقة. وبناء دولتين - اليمنية والجنوبية - هو السبيل لإتاحة الفرصة ليشعر الجنوبيون بتحقيق إرادتهم.. فتهدأ النفوس وتُبنى جسور المصالح المشتركة محل جُدُر الكراهية والصراعات.

 

[4]

        وأمام هذه الأحداث المريعة التي مست شعب الجنوب العربي على مدى ربع قرن من الزمان.. فقد حان الأوان لوضع نهاية قطعية للمأساة الإنسانية التي لازمت، وما تزال، شعب الجنوب العربي المسالم عاشق الحرية الذي لن يتخلى عنها خاصة وأن ميثاق الأمم المتحدة ينص على حق الشعوب في إنفاذ إرادتها.

        ويُعتبر تقرير المصير، اليوم، جزءاً لا يتجزأ من القانون الدولي المعاصر. وهذا الحق من القواعد الملزمة في القانون الدولي. فهو سند الشعوب التواقة للحرية الاستقلال.

        ولإدراك الجمعية العامة للأمم المتحدة لأهمية تقرير المصير للشعوب اعتمدت قرارت عديدة منها القرار  A/RES/637(VII) Aالمؤرخ في 16 ديسمبر 1952م الذي يشير إلى أن:

"حق الشعوب في تقرير مصيرها شرط ضروري للتمتع بالحقوق الأساسية جميعها"

وأنه

"يتوجب على كل عضو في الأمم المتحدة، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، الحفاظ على تقرير المصير للأمم الأخرى واحترامه".

        وتوصي الجمعية العامة،

"1. الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أن تؤيد مبدأ تقرير المصير لجميع الشعوب والأمم."

        وتم تثبيت حق تقرير المصير للشعوب في كل من العهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الفقرة (1) من المادة (1) التي تنص على أن:

"لكافة الشعوب الحق في تقرير المصير، ولها، استناداً إلى هذا الحق أن تقرر بحرية كيانها السياسي وأن تواصل بحرية نموها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي".

        وتبرز وثائق الأمم المتحدة الخاصة بهذين العهدين أن الجمهورية اليمنية هي من أطراف هاتين الإتفاقيتين وذلك لإنضمام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية إليهما في 9 فبراير 1987م باعتبارها كانت دولة عضو في الأمم المتحدة - طرف فيهما. ويؤكد هذا أن لشعب الجنوب العربي كامل الحق في تقرير مصيره وأن ينتزع حريته ويسترد مكانته في المجتمع الدولي بإقامة دولته الوطنية المستقلة كاملة السيادة بعيداً عن الهيمنة والاستعلاء والفوضى والعشوائية وغياب النظام والقانون والتخلف والسلب والنهب الذي لم يتوقف حتى هذه اللحظة من هذا اليوم.

        وباعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة في 24 اكتوبر 1970م القرار A/RES/2625 الخاص بإعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقاً لميثاق الأمم المتحدة فقد أكدت على مبدأ تساوي الشعوب في حقوقها وحقها في تقرير المصير بنفسها في الإعلان الذي ينص على أن:

"لجميع الشعوب، بمقتضى مبدأ تساوي الشعوب في حقوقها وحقها في تقرير مصيرها بنفسها المكرس في ميثاق الأمم المتحدة، الحق في أن تحدد، بحرية ودون تدخل خارجي، مركزها السياسي، وفي أن تسعى بحرية إلى تحقيق إنمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وعلى كل دولة واجب احترام هذا الحق وفقاً لأحكام الميثاق"،

و

"على كل دولة واجب الامتناع عن إتيان أي عمل قسري يحرم الشعوب المشار إليها أعلاه في صياغة هذا المبدأ من حقها في تقرير مصيرها بنفسها ومن حريتها واستقلالها ويحق لهذه الشعوب، في مناهضتها لمثل هذه الأعمال القسرية وفي مقاومتها لها، سعياً إلى ممارسة حقها في تقرير مصيرها بنفسها، وأن تلتمس وأن تتلقى المساندة وفقاً لمقاصد الميثاق ومبادئه".

        وأبرزت الجمعية العامة للأمم المتحدة في الإعلان أن:

"مبادئ الميثاق التي يتضمنها هذا الإعلان تمثل المبادئ الأساسية للقانون الدولي، وهي تناشد بالتالي جميع الدول أن تسترشد بهذه المبادئ في سلوكها الدولي وأن تنمي علاقاتها المتبادلة على أساس المراعاة الدقيقة لهذه المبادئ".

        إن حق تقرير المصير للشعوب، هو من الحقوق الأساسية التي يقررها القانون الدولي المعاصر. وهو المدخل الجوهري للشعوب إلى الحرية. وقد أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في القرار A/RES/51/84 المؤرخ في 28 فبراير 1997م أن الإعمال العالمي لحق جميع الشعوب في تقرير المصير:

"هو شرط أساسي لضمان حقوق الإنسان ومراعاتها على الوجه الفعال وللحفاظ على تلك الحقوق وتعزيزها".

        وقدّم شعبنا في الجنوب العربي، وما يزال، التضحيات الجسام من أجل التحرير والاستقلال وإقامة دولته الوطنية الفيدرالية الديمقراطية كاملة السيادة على كامل ترابه الوطني.. وتجلّت قوة إرادة شعبنا وحراكه وثورته في سلمية النهج الحراكي الثوري.

        لقد حان الأوان لشعب الجنوب العربي ممارسة حقه في تقرير مصيره وذلك من خلال الخطوات الفورية التالية:

نطالب بـ:

1.   قوات دولية وإقليمية لإنهاء الإحتلال اليمني لبلادنا وحماية شعبنا في أرضه من الغزاة.

2.   إقامة إدارة محلية مؤقتة تحت إشراف دولي وعربي تعرف باسم الإدارة الانتقالية وذلك لفترة زمنية لا تزيد عن اثني عشر شهراً.

3.   إطلاق سراح جميع الجنوبيين المعتقلين السياسيين ورجال المقاومة والمحكوم عليهم بالسجن لنشاطهم السياسي أو نشاط منظمات المجتمع المدني.

4.   أن يباشر شعب الجنوب العربي ممارسة حقه في تقرير مصيره برعاية دولية وإقليمية لاختيار مستقبله ونظام دولته المستقلة وفق إرادته الحرة بالوسيلة الديمقراطية السلمية المعترف بها دولياً وفي التشريعات الداخلية لمختلف الدول في العالم - استفتاء حر ومباشر.

        وإننا نؤمن بأن التفاوض / الحوار هو المدخل النهائي لتحقيق أهداف شعبنا في التحرير والاستقلال فوحدة مفروضة.. بكل تأكيد.. هي مرفوضة.. وبقاؤها يشكل تعميقاً لما أصاب النفوس من شروخ. ولا معنى للإصرار على بقاء الشكل الهيكلي لها جاثماً على نفوس تشظت بل يصبح مدمراً لإمكانية أي أمن أو استقرار أو تنمية، بينما سيكون لإطلاق رصاص الرحمة على هذا الهيكل المتهالك، وغير القابل للبقاء، أثراً بالغاً في بث الحياة في المودة التي تعيش  في رمقها الأخير.. وبإحياء المودة ستعود الحياة إلى التعايش وتبادل المصالح بين الشعبين الشقيقين وستلتئم جروح النفوس المتشظية.. فالمصالح المشتركة كثيرة ويمكن تطويرها وتنميتها وبث الروح فيها. ولا يوجد علاج لما حدث على مدى العقدين الماضيين غير ذلك.. وأي علاج ترقيعي لن يكون له أثر إلا كأثر ذر الملح على الجرح أو صب الزيت على النار.

        ونرى أن اقتناع كل من الطرفين - اليمني والجنوبي - بدءاً بأن إعادة روح المودة أهم وأجدى للجميع على بقاء هيكل، لوحدة مفروضة ومرفوضة، معلق في فراغ أو على غير جدار المحبة..

        ولذلك فإنه من الأجدى أن يتم التفاوض / الحوار والتفاهم بتعاون ورعاية إقليمية ودولية.

        ومن الأهمية بمكان أن يكون التفاوض / الحوار حول الحل النهائي السلمي للقضية الجنوبية بما يحقق إرادة شعب الجنوب العربي ويلبي تطلعاته المشروعة في الاستقلال وبناء دولته الوطنية وذلك وفق التالي:

الأسس والضوابط والمرجعية:

- يتم التفاوض / الحوار بين طرفين:

        * يمني : يختاره مجلس النواب اليمني. ويكون مفوضاً بالقرار.

        * جنوبي : يتبنى أهداف حراك شعب الجنوب العربي المتمثلة في التحرير والاستقلال وبناء دولة الجنوب الوطنية.

- يكون برعاية وضمانات  إقليمية ودولية.

- يكون الحوار / التفاوض في مكان محايد (مثل  مجلس التعاون لدول الخليج العربية).

- تكون المرجعية الحاكمة بين الطرفين المتحاورين / المتفاوضين ميثاق الأمم المتحدة [المادة 1 ، الفقرة 2] والقانون الدولي المعاصر، وإرادة شعب الجنوب العربي التي عبّر، ومايزال يعبّر، عنها في فعالياته المليونية الحاشدة.

- تشكيل فريق عمل مشترك لوضع برنامج بجدول زمني لا يتجاوز ستة أشهر لإنجاز قضايا إقامة دولة الجنوب العربي.

 

يشمل البرنامج الزمني الترتيبات التالية:

-       وضع الحل لموضوع العملة.

-       استعادة السجلات والوثائق المدنية والقضائية الجنوبية التي تم نقلها إلى صنعاء.

-       استعادة مباني السفارات وأي ممتلكات أخرى تخص الجنوب.

-       تنظيم عملية الربط الكهربائي.. ووضع الترتيبات لإعادة الإتصالات السلكية واللاسلكية و"الكود" الدولي للجنوب.

-       الخدمات المختلفة الخاصة بالجنوب.

-       ترتيب الضباط والصف والجنود الجنوبيين في وحدات عسكرية وتموضعه في مواقع في الجنوب يحددها الجنوب وضم المتقاعدين تعسفاً والمبعدين إلى هذه الوحدات، وترتيب نصيبها من الأسلحة المختلفة. وينطبق هذا على قوى الأمن الداخلي.. ويشكل الجنوب القيادات العسكرية والأمنية المختلفة، لمختلف فروع القوات المسلحة والأمن.

-       ترتيب وضع موظفي الدولة ومؤسساتها ونقلهم.. واستيعاب من أُبعدوا أو تم تقاعدهم عسفاً ولازالوا دون سن التقاعد.

-       إعادة ترتيب المشاريع المشتركة بين البلدين، نفطية وغازية في حدود مأرب / شبوة.

-       عمل ضوابط الصيانة للمصالح المشروعة لمواطني الدولتين في كلتيهما.

-       انسحاب القوات اليمنية من الجنوب وتسليم المعسكرات التي تتواجد فيها مع موجوداتها، من معدات وأسلحة وذخائر، إلى القوات الجنوبية طبقاً للأصول المرعية عسكرياً وأمنياً وبإشراف من القيادة السياسية والعسكرية الجنوبية والجانب الإقليمي والدولي.

-       الديون الخارجية، والاحتياط من الموجودات والعملات، وغيرها.

-       تتم نفس الإجراءات بالنسبة للمؤسسات والإدارات والهيئات المدنية.

-       المعاهدات الدولية، وما يخص الجنوب منها.

-       يتم وضع ترتيبات للعلاقات والمصالح المتبادلة بين البلدين مستقبلاً والقائمة على تبادل المصالح.

-       الجمارك بين الدولتين.

-       كل السجلات والمستلزمات الخاصة بالجنوب تُسلّم للطرف الجنوبي.

-       فصل الهيئة العامة  للتأمينات والمعاشات ونصيب الجنوب من ممتلكاتها.

-       بيانات عن القوى العاملة والكلف التشغيلية لكل المرافق الحكومية في الجنوب والمؤسسات والمنشآت التابعة لها.

-       الاعتراف بدولة الجنوب وإقامة علاقات دبلوماسية وقنصلية.

-       يحصل شعبنا على مقعده في جامعة الدول العربية ومنظمة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المتخصصة الإقليمية والدولية.

-       يتم الإتفاق على كل التفاصيل الأخرى.

-       يتم التوقيع على إتفاق استقلال الجنوب بدولته المستقلة وعلى الإجراءات المذكورة بشهادة وضمان الأطراف الإقليمية والدولية التي يُطلب منها المساهمة في تقديم العون وكذا الخبرة الفنية لتيسير الانتقال الآمن والسلس إلى وضع الدولتين.

        هذه في اعتقادنا هي الآلية الأنسب، للجميع، لإزالة جدار عدم المودة ولعلاج الشروخ والتشظي في نفوس الجنوبيين، وبأقل كلفة.

        ويتم التفاوض / الحوار بين طرفين: يمني وجنوبي..  فالطرف الجنوبي هو الذي يتبني القضية الجنوبية وأهداف ثورة شعبنا السلمية في التحرير والاستقلال وإقامة دولة جنوبية فيدرالية ديمقراطية.. ورغم علمنا بوجود بعض إخوة من الجنوبيين قد لا يتفقون مع هذا التوجه، إلا أننا في الوقت الذي نحترم آراءهم ونقر بحقهم، كجنوبيين، في اختيار طريقهم، غير أن تمثيل القضية الجنوبية لا يتم إلا من خلال من يتبنون هدفها وتوجهها.. وفي كل حالة مماثلة، لم يحدث في التاريخ أن حاور أو فاوض ممثل لقضية غير ممن يتبنون أهدافها.. ففي السودان، مثلاً، لم يكن في وفد جنوب السودان إلا الذين تبنّوا قضية جنوب السودان وحقه في إقامة دولة بينما بعض قيادات من جنوب السودان من الذين تبنّوا حلولاً في إطار الدولة السودانية الواحدة كانوا ممثلين في فريق دولة السودان الواحدة لأنهم يحاورون أو يتفاوضون عن الدولة الواحدة ويتبنون حلولاً في إطارها.. وفي كل القضايا المماثلة في التاريخ كان الأمر كذلك. فلا يتأتى أن يمثل حراك شعبنا الثوري السلمي من لا يتبنى أهدافه: التحرير والاستقلال وإقامة دولته الفيدرالية الديمقراطية المستقلة.

        ولذلك فإن الحوار / التفاوض الذي نقبل به هو الذي يتم طبقاً للضوابط والمرجعيات التالية:

1)   أن يتم بين طرفين، طرف جنوبي يتبنى أهداف حراك شعبنا الثوري السلمي، وطرف يضم من يتبنّون حلولاً في إطار الدولة اليمنية الواحدة.

2)   أن يمثل طرف الدولة اليمنية فريق يختاره مجلس نوابهم الحالي بالتوافق ويصبح مفوضاً بالقرار.

3)   أن يحدد سقف زمني للحوار لا يزيد عن ثلاثة أشهر.

4)   أن يتم الحوار / التفاوض  في مكان محايد.

5)   أن يكون تحت إشراف إقليمي ودولي.

6)   أن تكون المرجعية الحاكمة بين المتحاورين / المتفاوضين هو ميثاق الأمم المتحدة [ المادة الأولى، الفقرة الثانية]، والقانون الدولي المعاصر، وإرادة شعب الجنوب العربي التي عبّر، وما يزال يعبّر،عنها في فعالياته المليونية الحاشدة.

        وإن اختار إخواننا أن لا يستجيبوا للحق والعدل، وإعادة أواصر المودة، ولحق شعبنا الجنوبي في بناء دولته المستقلة، فإن نضال شعبنا الثوري وتصعيده بكافة الوسائل، مستمر وسيستمر وبإصرار أكبر حتى تتحقق أهداف شعبنا الجنوبي العربي في التحرير والاستقلال ببناء دولته. وسيتحمل الطرف المعيق كامل المسؤلية عن تعنته وإصراره على استمرار فرض وحدة مرفوضة بقوة الإحتلال المرفوض الذي يعمّق الفرقة ويرفض يد شعبنا الممدودة لبناء علاقات سوية ومتميزة تقوم على المودة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة بين الأشقاء في الشعبين والطرف المعيق لذلك هو الذي يهدد عوامل بناء الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة في البلدين والمنطقة.

        ونناشد أشقاءنا العقلاء والمثقفين في دولة اليمن أن يقفوا مع دعوتنا هذه. كما نناشد أشقاءنا في شرقنا وشمالنا الخليجي وباقي الأصدقاء من (الدول العشر + 4) أن يساندوا صوت العقل الذي ننادي به والمتفق مع كل الشرائع الدولية والإنسانية والديمقراطية.. فنحن نطالب ونناضل من أجل حق مشروع وبطرق مشروعة، وهو ما يحقق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة في بلدينا وفي المنطقة ويتيح لنا تحقيق المصالح المشتركة وتبادل المصالح مع الإقليم والعالم، وإصرار الإخوة في اليمن على فرض ما لا يقبله شعب الجنوب أمر لن ينجح ولن يؤدي إلا إلى مزيد من التجاذبات والتدخلات المضرة بالجميع وغير المرغوبة، ولن تؤدي أساليب قمع إرادة شعب الجنوب إلا إلى مزيد من التمسك بحقه في التحرير والاستقلال وبناء دولته وحقه في الحياة الحرة الكريمة.

 

الرئيس عـلي سـالـم الـبيـض

عبد الرحمن بن علي بن محمد الجفري
رئيس الهيئة الوطنية الجنوبية للتحرير والاستقلال(الهيئة)
رئيس حزب رابطة الجنوب العربي الحر(الرابطة)