آخر تحديث :الأحد - 26 مايو 2024 - 08:21 م

كتابات واقلام


الخبرة والكفاءة .. قبل المناصب يا شباب !

الإثنين - 08 أغسطس 2016 - الساعة 01:30 ص

أحمد محمود السلامي
بقلم: أحمد محمود السلامي - ارشيف الكاتب


تعجبني همّة الشباب واتساع نطاق نشاطهم الحيوي وتنافسهم الجاد في كل المجالات.. ويعجبني أكثر الشباب المجتهد المكافح الذي يرى أن مستقبله مرهون بمدى تحصيله العلمي والثقافي والأخلاقي، ويعلم أن هذا هو السبيل الأوحد لبناء الأوطان وإعلاء شأن الإنسان. المفارقة العجيبة الحاصلة الآن ، أن بعض الشباب (وهم قِلّة ) يحاولون بشتى السبل إلغاء طريق السُلّم الوظيفي القانوني من أول خطوة ! ويسلكون الطريق الأسرع (الأوتوستراد Autostrad ) للوصول إلى المنصب قبل التوظيف ! باعتبار أن هذا سيحقق لهم مكاسب شخصية ، قد لا تدوم طويلاً لان هذا السلوك الانتهازي الخطير لا يتوقف عند حدود معينة للارتزاق ، بينما احتمالات الفشل والانهيار تتربص به في كل خطوة ، وبالمقابل لا يحقق للتنمية الوطنية إي فوائد تذكر بل بالعكس يشكل عائقاً وسبباً رئيس في فشل وتعثر الكثير من المؤسسات ومرافق الدولة . مهما بلغ الإنسان من درجات الذكاء لا يمكن أن يكتسب الخبرة والكفاءة إلا من خلال الممارسة العملية وتطبيق ما لديه من علم ومعرفة وثقافة على الواقع المرتبط بالعمل ، وهنا تتبلور هذه المعارف وتصبح خبرة وكفاءة مكتسبة . يغيب شرط أو معيار الكفاءة الوظيفية (الجودة) عندما يكون ثَمَّةَ خلل كبير في جسم الدولة مثل الفساد أو الفشل في إدارة الدولة أو الفوضى الناتجة عن الانتقال الثوري من نظام سياسي إلى آخر حيث ينسف المقومات الايجابية السابقة ويفشل في إيجاد البديل الأفضل ، وهنا تتشكل ثقافة القطيعة والرفض لكل ما هو سابق وماضٍ . بعد استقلال الجنوب في30 نوفمبر67م بعد أربعة أشهر فقط ، اصدر الرئيس قحطان الشعبي القرار رقم 10 نص على إنهاء خدمات 163 موظف حكومي وحرمانهم من أي حقوق ومستحقات ، السبب الواهي حينها بأنهم خونة وعملاء للاستعمار البريطاني حسب نظرية : (إن لم تكن معي فأنت ضدي) القائمة شملت مهندسين وأطباء ومحاسبين وتربويين وإعلاميين وصحفيين وغيرهم .. تصوروا العملاء والخونة مثل: الفنان خليل محمد خليل و محمد عبده الزيدي والتربوي إبراهيم روبلة أو الصحفي والشاعر أحمد شريف الرفاعي والطبيب د محمد عبدالله عفارة او المذيعة القديرة عديلة علي غالب ! وكانت إجراءات التنكيل قد طالت الكثير من العسكريين ومدنيين قبل وبعد هذه القائمة ، وتم التعيين في مناصبهم ووظائفهم بمعيار الولاء الحزبي أو المناطقي .. ووصلت المصيبة إلى حد أن بعض من تعينوا في المناصب العليا لم يتعلموا في المدارس إطلاقا ، وكانوا يا دوب يفكوا الخط ! كل خبرتهم وكفاءتهم وشهاداتهم كانت مقاومة الاستعمار وأصبحت عندهم وكأنها صك مرور إلى الجنة ، أولئك كانوا خلايا مريضة وقنابل موقوتة داخل جسم النظام شكلت عقبات كبيرة أعاقت عملية التطور والتقدم والنمو . وهكذا تم ايضاً في كل مراحل الصراع وتحت مسميات متنوعة .. كان أكبرها واشملها عام 94م حيث تم إقصاء وتشريد ألاف الضباط والمدنيين بتهمة الانفصال ! والى الآن لم تعالج معظم الحالات التي تأثرت جراء ذلك التصرف الهمجي . عام 2011م ظهر لنا مصطلح جديد ( شباب الثورة ) واختلطت المعايير كلها لتصب في خانة شباب الثائر والغير ثائر ! وبدأ الانطلاق على الطريق السريع (الأوتوستراد Autostrad ) للوصول إلى المناصب ، وخلال الثلاث سنوات وصل البعض إلى مناصب لم يحلموا بها إطلاقاً . اما الآن فالأمر أصبح مضحكاً جداً ، بسبب مهزلة التعيينات في مناصب وكلاء ومدراء عموم وهم مقيمون في الخارج والمرافق في صنعاء بيد الحوثيين ، تعيينات في عدن وبعض المرافق مغلقة أو تعاني مشاكل كبيرة ، وهناك ترشيحات كثيرة صدرت ، يقابلها جوقة من الانتهازيين الذين لم يتركوا باب إلا وطرقوه حتى وظائف الملحقيات في السفارات يسعون إليها !! المؤسف والمحزن حقاً أن الإدارة العليا للشرعية ورموزها فتحوا مجال للتعيينات في المناصب الإشرافية العليا لغير الموظفين الحكوميين فسال لعاب الآخرين ازداد تهافتهم على الكرسي اللعين الذي بسببه دُمرت البلاد وأهلكت العباد . اختتم مقالي هذا بسؤال أوجهه إليكم أيها الشباب : هل الدولة الحديثة التي تنشدونها ستُبنى بهذا الاسلوب ؟