آخر تحديث :الإثنين - 15 يونيو 2026 - 11:04 م

كتابات واقلام


فك الشيفرة الإيرانية في اليمن

الأحد - 03 أبريل 2022 - الساعة 01:18 ص

د.خالد اليماني
بقلم: د.خالد اليماني - ارشيف الكاتب


لطالما كانت تشغلني الشيفرة الإيرانية وتمدد الإسلام السياسي الشيعي في الجغرافيا العربية منذ سقوط الملكية في إيران، وقيام دولة الملالي في نهاية سبعينيات القرن الماضي، لكن الأمر بات أكثر إلحاحاً منذ تولي مهام عملي في الأمم المتحدة، ممثلاً للجمهورية اليمنية، فالإشكالية الإيرانية في اليمن كانت، وما زالت، الموضوع الرئيس لمهمتي، فبالنسبة لي لم تعد تتصل ببلد بعيد فحسب، بل باتت مشتبكة بوطني بفعل استنساخها لميليشيات الحوثي.
لقد أدى هذا الاشتباك لنتائج كارثية غير مسبوقة في تاريخ وطني، وهو وضع لا نستطيع معه الاستمرار، بل ويتوجب علينا الاجتهاد في معالجته. وبمناسبة دخول الحرب عامها الثامن، أُعيد هنا التذكير بجذور الخلل الذي قذف باليمن وأهله إلى قاع هاوية سحيقة، والتذكير بأن المبادرة ما زالت بيدنا لإحداث فرق في هذه الحرب.
وما زال السؤال يلح اليوم: كيف يمكننا في اليمن تفكيك هذه الشيفرة التي تمكنت من مجتمعنا لتُحوله إلى بؤرة صراع تتبدى مخرجاته بدمار الحرث والنسل، وفناء الآلاف من خيرة أبناء اليمن في جبهات الموت، وسيادة ثقافة الجهل والخزعبلات القروسطية. كيف يمكننا تفكيك شيفرة أدوات إيران في بلادنا، والتي تمثلت في بث الشقاق، ونبش الصراعات الطائفية التاريخية، وإثارة الفوضى، وإيقاظ الفتن.
في الواقع، فإن الجارة البعيدة، إيران، منذ وصول الملالي إلى السلطة في عام 1979، بزعامة الخميني، لم تتوقف عن فرض رؤيتها الإمبراطورية على العالمين العربي والإسلامي، ووضعت نصب أعينها التمدد في المنطقة، عبر إزاحة وجود أي قوى خارجية، فكان التركيز على شيطنة أميركا، للتعامل مع واقع الوجود العسكري الاستراتيجي في منطقة الخليج العربي، وهو الوجود الذي شكل عقبة كأداء أمام التطلعات التوسعية لنظام الملالي، وأسهم لاحقاً في تعزيز النظم الوطنية في الجزيرة العربية، حتى باتت اليوم صروحاً منيعة للسيادة العربية.
وفي السنوات الأولى لذلك الحدث الجلل الذي شهدته طهران، والذي اتفق كثير من المحللين على أنه حدث سيكون له ما بعده، سعت إيران بممارسة إرهاب الدولة، لإطلاق صورة قوة الملالي الخارجية، فكانت أولى تلك التجارب احتلال السفارة الأميركية في طهران بعد بضعة أشهر من قيام ثورة الخميني، وتلتها بأعمال إرهابية من خلال "حزب الله" الناشئ، وتفجيره ثكنة القوات الأميركية في بيروت في 1983.

واختطت إيران طريقها إلى قلوب العرب، بخاصة بعد أن فشلت النظم العربية الجمهورية لما بعد المرحلة الاستعمارية من تحقيق الاستقرار والازدهار والحياة الكريمة لهم، وانتهزت

إيران هذه النقمة، وتحت مبرر مقاومة التدخل الخارجي، وحماية السيادة، انتشرت شعارات الثورة الإيرانية كالنار في الهشيم في كل البلاد العربية، بخاصة بعد قيام "حزب الله" بمواجهة إسرائيل، فتحول حسن نصر الله إلى رمز للمقاومة.