آخر تحديث :السبت - 02 مارس 2024 - 02:02 ص

كتابات واقلام


الانتقالي .. النجم الذي اضاء سماء الجنوب

الأحد - 19 نوفمبر 2023 - الساعة 04:16 م

حافظ الشجيفي
بقلم: حافظ الشجيفي - ارشيف الكاتب


في أعقاب ثلاثة عقود من النضال المتواصل والتضحيات الكبيرة التي قدمها شعب الجنوب، سطع نجم جديد في سماء الشعب الجنوبي وبدد الظلمات التي احاطت بمساره النضالي . فبعد ظهوره كقوة هائلة، يقف المجلس الانتقالي الجنوبي اليوم كمنارة شامخة اوقدت شعلة الأمل والتفاؤل المتجدد في نفوس الجنوبيين. ومن خلال نهج متطور يتميز برؤية استراتيجية شاملة، حمل المجلس الانتقالي الجنوبي على عاتقه مسؤلية تحقيق تطلعات وأحلام الشعب الجنوبي الذي عانى من الاضطهاد منذ فترة طويلة، مما يضمن أن التضحيات الجسيمة التي قدمها طوال هذه العقود لن تذهب سدى.

رحلة شعب الجنوب:

شهد الجنوب تاريخا مضطرباً في سعيه نحو الاستقلال واستعادة الدولة. وعانى من التوهان والتشتت والتمزق ونوازع الفرقة التي زرعها المحتل في نسيجه الاجتماعي والثقافي والسياسي والثوري طوال ثلاثون عام ليستمر في البقاء وليخلوا امامه الطريق لنهب ثرواته واهدار خيراته واستباحة موارده الاقتصادية ومن ذروة التعسف الثقافي إلى أعماق القمع الاجتماعي والسياسي، استمر شعب الجنوب في رحلته القاسيه نحو السيادة. وواجه اعتى نظام تسلطي استبدادي قمعي عرفته المنطقة وتحمل تجارب مريرة لا حصر لها، وقدم تضحيات لا تحصى ولا تعد لتأكيد حقهم في الاستقلال واستعادة الدولة.
وسط هذه الخلفية من النضال والاضطرابات، انبثق المجلس الانتقالي الجنوبي من جمر المحنة المشتعلة، كطائر الفينيق من بين الرماد، ليمثل بداية حقبة مفصلية جديدة في تاريخ القضية الجنوبية. وبشارة بمنعطف عميق، على طريق استعادة الدولة الجنوبية ذات السيادة. إن المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يرتكز على رؤية سياسية متطورة، هو تجسيد لشجاعة شعب الجنوب وصموده ومظلة لوحدتهم الوطنية. وبوصفه وكيلاً للتحول والانعتاق ، يسعى المجلس جاهداً لتوجيه الجنوب نحو مستقبل تزدهر فيه مبادئ العدالة والمساواة والاستقلال.
إن النهج المتعدد الأوجه الذي يتبعه المجلس الانتقالي الجنوبي متجذر بعمق في البراغماتية، حيث يدرك أن القضية الجنوبية لا يمكن حلها إلا من خلال الحوار الشامل والمشاركة السياسية البناءة الى جانب مايمتلكه من قوة عسكرية. إن استعداده للتفاوض مع مختلف ألاطراف، محليًا ودوليًا، يُظهر صدقه في تحقيق الاستقلال.

مسارات المجلس الانتقالي الجنوبي:

وعلى عكس المحاولات السابقة لمعالجة القضية الجنوبية، تبنى المجلس الانتقالي الجنوبي مسارات محتلفة في سعيه لتحقيق تطلعات الشعب الجنوبي. انطلاقا من البعد التاريخي المتميز للجنوب، والموقع الجيوسياسي الفريد، والتراث الثقافي، وعمل في إطار منسجم على المسارات العسكرية والسياسية والامنية والاقتصادية والثقافية للوصول الي الاهداف التي تأسس من اجلها.
ومن خلال توحيد الصفوف وتقديم الدعم الشعبي وإشراك ابناء الشعب الجنوبي، نجح المجلس الانتقالي الجنوبي في اشعال جذوة الأمل والتفاؤل على نطاق واسع. حيث تستلزم الرؤية الشاملة للمجلس إنشاء هياكل حكم شفافة، وتمكين المؤسسات المحلية، وإطلاق العنان للإمكانات غير المستغلة للموارد الوطنية. إن التزامه بالتنمية الاقتصادية وخلق فرص العمل لا يجسد تصميمه فقط على تحقيق الاستقلال بل والارتقاء بالجنوب اجتماعياً واقتصادياً.

الآثار المترتبة على الحل السلمي:

مع ظهور المجلس الانتقالي الجنوبي، تكشفت ديناميكيات جديدة داخل النسيج المعقد للسياسة اليمنية. ويتيح وجودها فرصة لتوجيه مظالم الجنوب وتطلعاته نحو تسوية منتجة، ومنع المزيد من التشرذم والصراع.
على الرغم من أن التحديات مثل تمرد الحوثيين والديناميكيات الإقليمية والدولية الأوسع تشكل عقبات كبيرة، إلا أن التزام المجلس الانتقالي الجنوبي بتحقيق الاستقلال من خلال الوسائل السلمية لا يزال ثابتًا. وإدراكًا منه أن الاستقرار ضروري لازدهار المنطقة، يسعى المجلس باستمرار إلى التعامل مع جميع الأطراف المشاركة في الوصول الى حل سلمي مرضي.

وختاما : فإن انبثاق المجلس الانتقالي الجنوبي من عتمة التشتت والظلم والاستبداد اشعل جذوة الامل والحماس واحياء التفاؤل لدى شعب الجنوب الذي ضحى بما لا يقاس من أجل استقلاله واستعادة دولته.