آخر تحديث :الأحد - 26 مايو 2024 - 10:42 ص

كتابات واقلام


الوزيرة رشيدة ومجاهدات داعش !!

الثلاثاء - 07 مارس 2017 - الساعة 04:43 م

محمد علي محسن
بقلم: محمد علي محسن - ارشيف الكاتب


بثت القناة الفرنسية الخامسة قبل أيام فيلما وثائقيا استقصائيا حول ظاهرة التجنيد للفتيات الفرنسيات من قبل تنظيم " داعش " الإرهابي . ما لفت نظري هو أن منصات التواصل الاجتماعي ، وتحديدا الفيس بوك وتيليجرام ، مثلا طريقة ذكية لاستقطاب الفتيات المراهقات اللأي هن في الأغلب من أصول عربية أو حديثات على الإسلام . فاطمة وعايدة وعائشة ذهبن إلى سوريا والعراق وبطرق ووسائل شيطانية . وهناك تزوجن وخضعن لتجربة قاسية ومريرة كافية لأن تنزع منهن الرحمة والإنسانية ، إذ قدر لهن مشاهدة صورا فظيعة وشنيعة يقوم بها أتباع التنظيم المتطرف ، بينها الذبح والحرق والإعدامات وقطع الأيدي والأرجل . الأمر الأخر الذي استوقفني هو أن اغلب الفتيات المستقطبات من رجال داعش ، هن فتيات بسيطات تائهات بسبب مشكلات اجتماعية عائلية حياتية ، ما ترتب عن هذه الأزمات الأسرية والمجتمعية من مشكلات تعليمية ونفسية ومالية وذهنية وعاطفية ، أفضت في المحصلة إلى خلق شريحة واسعة من العاطلين المحبطين العاجزين عن مجاراة الحياة المعقدة المحيطة بهم . إحداهن قبض عليها قبل تمكنها من السفر وهي ألان خاضعة لرقابة الشرطة الفرنسية وبشكل يومي ، ورغم فرحتها بكونها ناجية من جحيم سوريا وكذا بخضوعها لجلسات وعظ وتوعيه حررتها من أفكار خاطئة عن الإسلام ، إلا إنها لم تخف وجعها وحزنها مما تسببت به لعائلتها المتواضعة التي حكم عليها بدفع مأتين وخمسين ألف يورو ، نظير جنحتها الطائشة . فكل ما تعلمته الفتاة الصغيرة هو أن ذهابها إلى سوريا غايته الجهاد المفضي للفردوس ، فقتلها هناك يصبح في هذه الحالة مبررا ، كيف لا تذهب والفكرة الراسبة في ذهنها أنها تعمل ذلك كيما تشفع لسبعين نسمة من أقاربها وأصدقائها وأحبابها ممن هم كفرة ومشركين غارقين في الرذيلة والمعصية وسواها من المنكرات . طبعا ، حين انتهى التقرير الذي دام تصويره قرابة عام ، تذكرت القاضية الوزيرة رشيدة داتي ، المرأة القوية التي شقت لنفسها طريقا مغايرا أوصلها إلى منصب وزير العدل في حكومة ساركوزي 2007م وكذا عضوية البرلمان الأوربي ، فضلا عن تبؤها رئاسة بلدية ومتحدثة باسم مرشح الرئاسة ، ناهيك عن أن المرأة القوية أطلق عليها " وكيلة الجمهورية الفرنسية " . لا مقاربة تذكر بين نجاح الوزيرة رشيدة ذو الأصول المغربية وبين إخفاق الفتيات المجاهدات اللأي هن ضحية عوامل عائلية وعاطفية ومجتمعية . نعم شتان بين فتاة مسلمة توافرت لها العزيمة والمعرفة كي تكون حصينة من أي انحراف قاتل ومدمر لطاقة الإنسان ، وبين فتيات سهل اقتناصهن فوقعن في شرك أفكار ظلامية هدامة فتاكة . بين امرأة قدر لها تقديم صورة مشرفة عن دين الإسلام باعتباره دينا متسامحا مجسدا لقيم الحق والعدل والحياة والمساواة والمحبة ، وبين نظيراتها النسوة اللأي هن في الأساس ضحايا جهل وفقر وعجز وإحباط وأفكار سوداوية ظلامية . محمد علي محسن