آخر تحديث :السبت - 13 أبريل 2024 - 06:25 ص

كتابات واقلام


الأزمة اليمنية بعد عامين : تثبيت الشرعية وردع إيران

السبت - 08 أبريل 2017 - الساعة 06:24 م

د. محمد علي السقاف
بقلم: د. محمد علي السقاف - ارشيف الكاتب


في فبراير 2012 ، انتخب عبدربه منصور هادي للمرة الأولى رئيساً لليمن من أصول جنوبية منذ توحيد دولتي الجنوب والشمال في مايو 1990 . ولا شك للحظة واحدة في أن هادي لو كان يعلم الأخطار والتحديات التي ستواجهه كرئيس لليمن لما قبل ترشيحه كرئيس توافقي، وأجزم بأن الرئيس السابق علي عبدلله صالح كان سيرفض قبول ترشيح نائبه للرئاسة بعد ما أظهره لاحقاً من قدراته الكبيرة في إدارة الدولة، لأن صالح كان يعتقد أنه الوحيد الذي يستطيع الرقص على رؤوس الثعابين وفق تعبيره الشهير. ومن حسن الطالع أن الرئيس هادي بحكم منشأه الجنوبي لم يكن يعتبر جزءاً من النخب العسكرية والقبلية المتصارعة على السلطة في صنعاء والتي بلغت ذروتها ضد نظام صالح في عام 2011 ، مما سهل له أن يصبح رئيساً توافقياً ويفوز في الانتخابات الرئاسية بغالبية أصوات مريحة لم يحصل عليها سلفه. وقد لاقى طلبه بالتدخل العسكري تجاوباً سريعاً من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لحماية اليمن والشرعية الدستورية من السقوط كاملة بأيدي الانقلابيين الحوثيين وجماعة علي صالح. تزامن مع تمدد المجموعة « عاصفة الحزم » ولعل من المهم بمكان ملاحظة أن انطلاق الانقلابية الى عدن للسيطرة عليها مع ما يعني ذلك من الهيمنة على باب المندب، الشريان الرئيسي للتجارة العالمية وأحد الممرات المهمة لنفط الخليج العربي. إن انقلاب الحوثيين وصالح على الشرعية الدستورية واستيلاءهم على مؤسسات الدولة جاء على اثر صدور مخرجات الحوار الوطني والانتهاء من إعداد مسودة الدستور للدولة الاتحادية والتي رأى الانقلابيون فيها تهديداً مباشراً لمصالحهم وخطراً محدقاً على الأقلية الحاكمة التي هيمنت لعدة عقود على السلطة في اليمن قبل الوحدة اليمنية وبعدها. وقد يستغرب البعض كيف يقف الحوثيون وصالح ضد مخرجات الحوار وينقلبون عليه وهم شركاء في صياغته؟ لهذه الجماعات التي تقبل بالمشاركة في صياغة أي اتفاقات والتوقيع عليها ثم الانقضاض وإلغاء ما تم الاتفاق عليه، كما حدث على مستوى اتفاقية الوحدة لعام 1990 فبراير 1994 التي أشعلت حرب 1994 ضد الجنوب « وثيقة العهد والاتفاق » أو على الذي صاغه الحوثيون « اتفاق السلم والشراكة » للحيلولة دون تنفيذها، ومؤخراً في أنفسهم لتسوية الأزمة بينهم وبين السلطة الشرعية والمكونات السياسية في اليمن ووقع في سبتمبر 2014 تحت إشراف جمال بن عمر المبعوث السابق للأمم المتحدة في اليمن. ولعل غياب الموقف الحازم من جانب الإدارة الأميركية السابقة من الحوثيين وصالح وقبولها اللقاء بهم اثناء مشاورات مؤتمر الكويت وعدم صدور إدانات حازمة المجلس » وصريحة للإجراءت الانفرادية من جانب الحوثيين وصالح بخصوص تشكيل اعتبرها الانقلابيون « حكومة إنقاذ » لإدارة البلاد ثم تشكيل ما سمي « السياسي الأعلى بمثابة اعتراف غير مباشر بهم كسلطة أمر واقع من الإدارة الأميركية وذلك على خلفية حرص الرئيس أوباما على عدم الدخول في مواجهة مباشرة مع إيران في نهاية ولايته أو المساس بالاتفاق النووي معها. ثم كانت مبادرة الوزير كيري الأخيرة التي حاول من خلالها قبل نهاية ولاية الديموقراطيين في السلطة عمل اختراق ديبلوماسي لحل معضلة الأزمة اليمنية باقتراح تنازل هادي الرئيس الشرعي عن سلطاته الدستورية لمصلحة نائب له يتم التوافق عليه بين أطراف الصراع اليمنية. وقد تمت مواجهة هذه المبادرة بالرفض المباشر من جانب السلطة الشرعية لعدم تشاور كيري معها وتحفظت دول مجلس التعاون أيضاً عليها، لأن من أهدافها التي « عاصفة الحزم » ذلك سيعني بكل بساطة شرعنة الأمر الواقع وإفراغ دعت دول التحالف العربي الى التدخل العسكري لحماية الشرعية الدستورية وإيقاف التغلغل الإيراني في المنطقة حماية لأمن دولها، لأن في وسع نائب الرئيس الذي ستنتقل اليه صلاحيات الرئيس هادي أن يستغل صلاحياته الرئاسية بأن يطلب من دول مجلس التعاون إنهاء تواجدها في اليمن بالطريقة نفسها التي استدعاهم بها الرئيس هادي. أمام انسداد الحل السياسي للأزمة اليمنية رغم المساعي الحثيثة لاسماعيل ولد الشيخممثل الأمين العام للأمم المتحدة في اليمن للتقريب بين وجهات نظر الأطراف المتنازعة يبدو أن التوجه العام يسير نحو تغليب الحسم العسكري كمخرج للأزمة. ومع تولي دونالد ترامب الرئاسة الأميركية وموقفه المتشدد نحو إيران قد يؤدي ذلك الى أحد الافتراضين التاليين: دعم التوجه المنادي بالحسم العسكري وذلك بعد استعداد الإدارة الأميركية الجديدة لتلبية كافة احتياجات المملكة من الأسلحة على اثر نجاح زيارة الأمير محمد بن سلمان لواشنطن والانتصارات الأخيرة التي تحققت بتحرير المخا والاستعداد لمعركة تحرير الحديدة ومينائها الذي يستخدمه الانقلابيون لتهريب السلاح الإيراني اليهم. أما الخيار السلمي فيمكن أن يعود من جديد الي الواجهة إذا أقرت واقتنعت إيران بأن دعمها العسكري والسياسي للانقلابيين لم يعد مقبولاً عربياً بعد مؤتمر القمة العربي الأخير في الأردن الذي شهد مصالحات بين المملكة العربية السعودية ودول خليجية أخرى مع بعض الأنظمة العربية الموالية لإيران وذلك لشعور هذه الدول بأن التهديد الإيراني في المنطقة لا يطاول فقط دول الخليج العربية بل يهدد الأمن القومي العربي. إن تحديات السلام أكبر بكثير من تحديات الحرب ومن أجل بناء سلام دائم في اليمن والجزيرة العربية يتطلب ذلك من دول الخليج النظر بجدية فائقة الى كيفية حل القضية الجنوبية، بما يلبي طموحات شعبها الذي تشرف جغرافية أراضيه على موقعين استراتيجيين مهمين في باب المندب وخليج عدن والمحيط الهندي وما تمثله من أهمية كبرى لدول الخليج وللعالم بأسره.