آخر تحديث :الثلاثاء - 21 مايو 2024 - 08:07 م

كتابات واقلام


لا قد الهيج سلف والموادن عاره ايه من زراعة تبوها

السبت - 20 أبريل 2024 - الساعة 02:20 م

جمال مسعود علي
بقلم: جمال مسعود علي - ارشيف الكاتب


يكتبه جمال مسعود علي

اعجبتني هذه المقولة التي استفزني بها صديق عزيز من أبناء لحج وإن لم احفظ نصها بلهجة اهالي لحج الخضيرة وبعدما حاولت استفهم عن معناها وجدت أنها صورة طبق الأصل لواقع الأزمة السياسية التي نعيشها بعد الحرب الحوثية ، والتي أثرت بشكل كبير على الأوضاع الاقتصادية وأدت إلى تدهور العملة المحلية وغلاء المعيشة وعجز حكومي تام عن توفير الاحتياجات الضرورية لمعيشة الناس في الخدمات الأساسية وصرف رواتب الموظفين
فماذا يقصد بالمقولة الشعبية اللحجية (( لا قد الهيج سلف والموادن عاره ايه من زراعة تبوها ) مقولة قاسية في معناها ، فالهيج هو خشبة جزء من المحراث الخشبي يوضع فوق رقبة الثور ، أما الموادن فهي حبل صغير يربط طرفي الهيج من أعلى وأسفل رقبة الثور حتى يجر المحراث ، الهيج والموادن في المحراث حاجة بسيطة جدا يستحيل أن المزارع لايمتلكهما وعيب أن يستلفهما من غيره إلا في الحالات الطارئة والنادرة وليس منطقيا أن تكون طبعا واعتيادا عند المزارع ، فصدق من قال ( لا قد الهيج سلف والموادن عاره .. ) وانت مزارع تحتاجهما في عملك دوما فكيف ستزرع ، وانى للجربة التي ستزرع فيها أن تنبت لك بعجزك وفشلك في توفير الهيج والموادن وهي ابسط ماتحتاجه في الزراعة ، وعجزك هذا وفشلك لن يجعل منك مزارع كفؤ تستثمر ارضك في زراعة مختلف المحاصيل وانت اتكالي عاجز وفاشل تستلف ماتربط به المحراث برقبة الثور ، أنها قمة العجز والفشل

حالنا في عدن كحال المزارع الذي يستلف الهيج ويستعير الموادن ليحرث أرضه ويزرع جربته ، فهو لديه ارض زراعيه وثور للحراثة ثم هو يستلف خشبة وحبل كي يربط المحراث برقبة الثور وهو على قدر من العجز والفشل ، فنحن نمتلك الأرض وعندنا ثور للحراثة وكل شيء بأيدينا ولدينا الخبرات والكفاءات والراس المال الجنوبي منتشر في مشارق الارض ومغاربها وثرواتنا تسد عين الشمس ، لسواحلنا امتداد على طول الخارطة الجغرافية لكننا نستعير من الجوار ونستلف من الأشقاء ونطلب المساعدات الغذائية والدوائية من المجتمع الدولي ونتسول وديعة مالية لانقاذ البنك المركزي وتتوقف لدينا عجلة الحياة بانعدام الوقود ، أمور بسيطة اوقفتنا أمامها عاجزين وفاشلين تشبه الهيج والموادن يستعيرها المزارع ليربط بها المحراث الخشبي برقبة الثور ليحرث الأرض ، يطلب الزراعة وإنتاج المحاصيل في أرضه ويتعطل عن ذلك لعدم توفر الخشبة والحبل فيذل نفسه باستعارتها من هذا أو ذاك ، لقد غرقنا في المهانة والمذلة لسنوات ونحن نستعير حبل وخشبة التنمية كي نشغل محطات الكهرباء ومضخات آبار المياه وثلاجات لقاحات التطعيم ضد الأمراض ، ونبحث عن متبرع لشراء الكتب الدراسية وسفلتة الطريق ، لقد صدقت المقولة الشعبية اللحجية ( لا قد الهيج سلف والموادن عاره ايه من زراعة تبوها ياشعبنا العظيم خشبة وحبل عطلت المحراث والمحراث عطل الثور والثور اوقف حراثة الأرض والأرض أوقفت انتاج المحاصيل الزراعية وتعطيل انتاج المحاصيل الزراعية اورث الفقر والفقر أدى للمجاعة والمجاعة دفعت المجتمع نحو الاتكالية والفساد وارتكاب الجريمة
اشتروا الحبل والخشبة ( الهيج والموادن ) وركبوا المحراث في عنق الثور وأحرثوا الأرض وازرعوا الخيرات فيها ، وحاجاتكم المحجوزة عنكم انتزعوها وثرواتكم المحجور عليها لفسقكم وعدم اهليتكم لإدارتها تحت البند السابع احتجوا عليها وصيحوا باعلى أصواتكم وعبروا عن رفضكم واثبتوا للجميع انكم أكفاء رجال دولة صناع النجاح ، ياعالم عزوا أنفسكم من ذل العيارة والسلف وازرعوا أرضكم وابنوها وعيشوا بكرامة لكم ولاجيالكم القادمة فلقد انتصرتم في حرب سقط فيها شهداء وخلفت جرحى يمشون بصعوبة في طريقكم وعرة المسالك طويلة السبل ثقوا بقدراتكم توكلوا على ربكم واعتمدوا على انفسكم ( فثوب العيارة مايغطى بدن )