آخر تحديث :الخميس - 20 يونيو 2024 - 10:33 م

كتابات واقلام


القرارات المالية الإقتصادية للشرعية .. بين آمال التصحيح ومخاوف ضغوط اللحظة الأخيرة

الأحد - 09 يونيو 2024 - الساعة 09:46 م

خالد سلمان
بقلم: خالد سلمان - ارشيف الكاتب


نجحت الشرعية بعد حزمة قراراتها الأخيرة ،وبمؤازرة الفاعلين السياسيين المحليين ، من بناء قدر عال من الثقة ، وتجسير الهوة بين خطابها والمصداقية ، الحفاظ على هذا الوضع المعافى يضاعف حملها، ويكلفها الكثير في حال التراجع خطوة واحدة إلى الوراء، عن قراراتها الإقتصادية المتلاحقة.
الآمال مفتوحة على الإستمرارية في إنفاذ الإجراءات حسب تصريح البنك المركزي عدن ، ومفتوحة بالقدر ذاته في حال التراجع على مخاوف من إرتدادات عكسية سلبية قاسية ، تعيد العلاقة بين الشارع اليمني والشرعية ، إلى وضع يتسم بالبرود ويفرع الإلتفاف من حولها ، ويضرب ماتحقق من خطوات في الصميم.
الإجراءات المالية أو تصحيح الوضع بالتخلص من حالة التداخلات النقدية والإقتصادية ، بين إنقلاب غير شرعي وسلطة معترف بشرعيتها دولياً ، بدأ يطرح نتائجه على الأرض بخطاب حوثي أقل تصلباً وأكثر مناشدة ،خطاب ناعم رفع سقف دعوته لتفعيل مسار التسوية ، ومن غير المستبعد أن تأتي مبادرات الإستجابة لفتح الطرق والتي رفضها طويلاً ، كجزء من التعبير عن حسن الثقة التي يريد الحوثي عبرها أن يبني عليه المجتمع الدولي إنفتاحاً عليه ، وربما تذهب الأمور نحو رفع الحظر القسري المسلح عن تصدير النفط، ومصفوفة تنازلات براً وبحراً وفي الجوار .
بعد ان خسر هذه الميزة جراء تهديده للملاحة الدولية ، الحوثي يحاول جاهداً أن يعيد تصدير نفسه من جماعة مليشاوية إلى مكون سياسي ، ومن إنقلاب مدان بقرارات أممية، إلى سلطة أمر واقع وشريك تسوية، ولذا يقدم بعض التنازلات ، على هامشيتها إلا انها تمثل مؤشراً دالاً على ان هذه الجماعة لم تعد بتلك القوة ، ووضعها التفاوضي لم يعد يشكل عمود الخيمة في اي مسار سياسي تفاوضي ، بعد الضربات المتتالية إقتصادياً ، لإخراجها من المنظومة المالية الدولية ، وتعقيد إدماجها في دورة الإقتصاد العالمي ، والتطويح بها نحو بداياتها كبندقية بلا مشروع سياسي.
الآن ولأول مرة منذ عقد من السنين يلتف الناس حول الشرعية، دون أن يتخلون عن إستحضار سابق مراراتهم من الخذلان ، كما حدث في الإنكسار العسكري ، والإستدارة إلى الخلف من بوابة صنعاء إلى حيز صغير من الجغرافيا.
حالة من الترقب الحذر والهواجس المشروعة، وأسئلة تأخذ طابع الدهشة وربما تشبه الإدانة ، على شاكلة لماذا تأخرت هذه الاجراءات الحكومية لسنوات تسع ، من الذي عطل إتخاذها ، ومن له مصلحة في تجذير حضور الحوثي الإقتصادي، وعدم تقطيع شريين تمويله المالي ، مع أن التعجيل بمثل هذه القرارات ،كان من شأنه أن يطوي ملف الحرب ويختصر دروب الدم والمعاناة.
الحوثي لم يعد بيده من خيارات سوى : أما أن يقدم المزيد من التنازلات ويلتحق بركب المفاوضات من موقع الأضعف، وإما أن يهرب نحو الحرب، وهنا يبرز أمام الشرعية تحصين وحماية قرارتها، بجيش على قدر كامل من الجاهزية والإستعداد للمواجهة، وتوحيد الأداء العسكري جنوباً وشمالاً شرقاً وغرباً وعلى طول إمتداد الخارطة.
من حق الناس أن تتفاءل بتصحيح الشرعية لوضعها المرتبك ،بهذه القرارات المالية الإقتصادية الشجاعة ، ومن حق ذات الناس أيضاً أن تعبر عن مخاوفها من ضغوط اللحظة الأخيرة.