آخر تحديث :الإثنين - 05 يناير 2026 - 05:18 م

كتابات واقلام


متى تنفع «ماذا لو»… ومتى تتحول إلى مهنة؟

الأحد - 04 يناير 2026 - الساعة 10:20 م

علي سيقلي
بقلم: علي سيقلي - ارشيف الكاتب


علي محمد سيقلي

«ماذا لو» سؤال ذكي، لكنه ليس بريئًا دائمًا.
تنفع حين تُطرح قبل السقوط،
وحين تُستخدم كأداة تفكير لا كضماد ندم.
تنفع عندما تكون مصباحًا في طريق القرار، لا شمعة تُشعلها بعد احتراق البيت.
لكن اليوم، تحديدًا،
يخرج علينا محللو «ماذا لو»،
عباقرة ما بعد الكارثة، وجهابذة ما وراء الفكرة، يؤكدون لك—بثقة مذهلة—أنهم استوعبوا المشهد كاملًا قبل أن ترتطم الفكرة بالأرض.
هؤلاء يمتلكون عيونًا لا ترى الصدفة إلا لعبة حظ، فضلات تسقط على رؤوسهم بالمصادفة، فيبتسمون ابتسامة نيوتن المتأخرة، ثم يكتشفون—دون خجل— أنهم كانوا نيامًا تحت شجرة يتسلقها جيش من الغراب، لا علاقة لها بالجاذبية، ولا حتى بالتفاحة.
هم لا يحللون الحدث، بل يعيدون تدويره بعد تحطمه، يبيعون الندم على أنه رؤية، والتأخر على أنه حكمة،
ويقدمون «لو» على أنها خطة بديلة للحقيقة.
في السياسة، «ماذا لو» سلاح خطير.
تنفع حين تُستخدم للتخطيط وتفادي الكوارث، وتتحول إلى خيانة حين تُستدعى بعد الفشل لتبرئة المجرمين، وإلقاء اللوم على الضحية.
أما في الحياة، فهي مرآة لا ترحم:
إن نظرت إليها بعقل، أرشدتك، وإن حدّقت فيها بقلب مكسور ومكلوم، التهمتك.
الخلاصة؟
«ماذا لو» لا تُغيّر ما حدث من ظلم بواح، لكنها تكشف الكثير عمّن يتكلم الآن.
فإما أن تكون سؤال وعيٍ في لحظة قرار، أو مهنة رائجة لا يعمل أصحابها إلا بعد أن يسقط كل شيء… وتنتهي المعركة بانتصار الظالم، ويصبح الذكاء بلا ثمن، والتحليل بلا مسؤولية.
إلا أن "ماذا لو" لا ولن تعفي المجرم من فعلته الشنعاء.