آخر تحديث :الإثنين - 19 يناير 2026 - 07:43 م

كتابات واقلام


الحوار الجنوبي–الجنوبي في الرياض : لماذا يغيب التفاؤل؟

الإثنين - 19 يناير 2026 - الساعة 06:03 م

صالح حقروص
بقلم: صالح حقروص - ارشيف الكاتب


في ظل المتغيرات السياسية المتسارعة التي تشهدها الساحة الجنوبية، يُعاد طرح الحوار الجنوبي–الجنوبي في الرياض بوصفه مخرجًا للأزمة وتوحيدًا للصف. غير أن قراءة واقعية لمسار الأحداث، ولطبيعة الراعي والمشاركين، تجعل التفاؤل بنتائج هذا الحوار أمرًا بالغ الصعوبة، إن لم يكن مستحيلًا.
أولى أسباب التشاؤم تكمن في الراعي للحوار نفسه. فالمملكة العربية السعودية، التي تتولى رعاية هذا المسار، لا يراها كثير من الجنوبيين طرفًا محايدًا، بل طرفًا كان – ولا يزال – جزءًا من الأزمة. فمنذ عقود، لم تتخذ السعودية موقفًا داعمًا حقيقيًا لحق الجنوب في استعادة دولته، بل وقفت في معظم المحطات مع قوى الشمال ضد تطلعات الجنوبيين.
وقد تجلى ذلك بوضوح في أكثر من مناسبة، بدءًا من قصف القوات المسلحة الجنوبية، مرورًا بدورها كضامن لاتفاق الرياض الذي جرى تفريغه من مضمونه، وصولًا إلى تسليم محافظة شبوة عام 2019 لقوى الإخوان، في خطوة فُهمت على نطاق واسع بأنها محاولة لتقسيم الجنوب إلى أقاليم وإضعاف مشروع الاستقلال.
كما لا يمكن إغفال ما يُنظر إليه باعتباره هدفًا استراتيجيًا سعوديًا يتمثل في تعطيل استكشاف واستخراج الثروات النفطية الهائلة في حضرموت وشبوة، وإبقاء هذه المناطق رهينة حسابات إقليمية طويلة الأمد. ويأتي في السياق نفسه دعم مشاريع فصل حضرموت عن الجنوب، باعتبارها ورقة ضغط فعالة لشق الصف الجنوبي ومنع الوصول إلى رؤية وطنية موحدة.
أما على مستوى الداخل الجنوبي، فإن تركيبة المشاركين في الحوار تمثل عاملًا إضافيًا لفقدان الثقة. فالغالبية – بحسب منتقدي الحوار – هم من الوجوه التي اعتادت الظهور في كل مرحلة مفصلية، لا دفاعًا عن القضية الجنوبية، بل استثمارًا لها. شخصيات احترفت تبديل المواقف مقابل امتيازات مادية أو مناصب، ثم ما تلبث أن تُستَخدم وتُستَبعد بعد انتهاء دورها.
إن أي حوار لا يقوم على راعية محايدة، وتمثيل حقيقي ونزيه، وإرادة صادقة تحترم تضحيات الجنوبيين، لن يكون سوى حلقة جديدة في سلسلة إضاعة الوقت وإعادة إنتاج الأزمة. فالقضية الجنوبية، التي رُويت بدماء الشهداء، لا يمكن أن تُختزل في طاولات حوار تُدار من الخارج، ولا في وجوه فقدت ثقة الشارع.
ختامًا، إن التفاؤل لا يُبنى على النوايا المعلنة، بل على الوقائع. وما دامت هذه الوقائع تشير إلى اختلال في الرعاية، وتناقض في الأهداف، وغياب للثقة في المشاركين، فإن الحوار الجنوبي–الجنوبي في الرياض سيبقى – في نظر كثيرين – حوارًا بلا أفق، ونتائجه معروفة سلفًا.

الصحفي صالح حقروص
2026/1/19م