آخر تحديث :الخميس - 29 يناير 2026 - 01:02 ص

كتابات واقلام


المعركة القادمة ومعجزة الثبات

الأربعاء - 28 يناير 2026 - الساعة 10:55 م

مجاهد القملي
بقلم: مجاهد القملي - ارشيف الكاتب


إن تتابع الأحداث خلال هذه المرحلة، وحتى اليوم، يكشف شيئًا فشيئًا عن قضايا حقيقية تتبدّى معالمها يومًا بعد يوم. والجليّ الواضح أن هذه الأحداث تتلوّن في تتابعها بألوان مختلفة وفاقعة وفق متغيراتها، وتتأرجح المواقف الإقليمية بشكل غريب على نغمة مجرياتها.
وقد بدأت الأحداث في الجنوب على أنها متابعة لمسار توجهات التحالف العربي، ثم بدت محدودة الأبعاد داخل الحدود ومحلية التحرك، بين شعب يمتلك قضية عادلة وإرادة لا تلين، وجنرال عميل جيوبه مثخنة بجراحات جنوبنا الحبيب وثرواته الهائلة. وعلى هذا الأساس اتكأت المملكة وهوت بالعمق في اهتزازها، وتجاذبتها التأثيرات من قبل عصابة كانت يومًا ما مطية للرئيس الأسبق وعبدًا من عبيده. وعُرف عن الراحل عفاش أنه كان يستخدمهم حيث يشاء، وبالتحديد وقت الحرائق السياسية وضرب الأسافين.
ومن هنا، وبذات المنطق وتلك العقلية، ستصطدم قيادة المملكة التي صعّرت وجهها أمامنا ذات يوم بصبيانية الرجل وكوارثه السياسية. والتاريخ يحكي ويوثق سيرته المليئة بالخذلان والجبن والعمالة والانبطاح. وعلى دول التحالف أن تحسب حساب العواقب والمواقف العدائية التي يزرعها هذا المأزوم في تفاصيل سياساتها، فهي أقل خبرة ودراية من صالح ودهائه، الذي كان العليمي واحدًا من عجينته الاستخباراتية.
ولن تصل تلك السياسات إلى نتائج ناجعة بشأن تحرير البلاد واستقرارها، بل ستفلت الأمور وتسير وفق معايير معقدة للحدث الداخلي المحدود، كالذي جرى ويجري الآن في حضرموت. أما الثائرون فقد أجمعوا أمرهم، وشدّوا عزمهم، ونفضوا عنهم الغبار، بمؤشرات متتالية أفرزت واقعًا لا يمكن القبول به أو التعايش معه.
وقد شاءت الأقدار أن تكون حضرموت، وهي العمق التاريخي والهوية الأصيلة لشعبنا، نقطة اللقاء وساحة المبارزة لمعركة هذا الزمان. ورغم أن النتيجة جاءت سلبية بفعل الغدر والمكيدة، إلا أنها فتحت نوافذ عديدة لكشف حقيقة من أحاطوا بالرئيس ووضعوه في مواقف محرجة.
نعم، لقد بدأت الأمور تظهر بوضوح؛ الأحرف تتشكل كلمات، والكلمات تتحول إلى عناوين واضحة لكل من يقرأ المواقف والأحداث. وأدركنا لماذا أدار العليمي ظهره، مصرًا على ترك الحوثي ومن حالفه يسرح ويمرح في أرضه، بينما انشغل جنوبًا بشن حرب تأكل الأخضر واليابس، في محاولة لتكرار غزوة صيف 94م ولكن بطريقة وأذرع أخرى.
لقد شكلت الأحداث المتتالية صورة واضحة للنوايا السوداء وأبعادها الحقيقية، وكشفت أن العقلية الدموية لم تكن إلا امتدادًا لنظام الطغيان، يُسخّر أدواته لقتل شعبنا وجنودنا وحماة أرضنا. وإن عدم إدراك خطورة هذه الكارثة يغذي الانكسارات ويجمد أي تقدم نحو النصر، فيما تعبث تماسيح الفساد وحيتانه بثروات بلادنا.
وخلال سنوات طويلة، نهبوا كل شيء، وأسسوا شركات ومؤسسات في الخارج، واتخذوا منها معاقل سياسية وتمويلية أغرقت شعبنا بالإرهاب والدمار وويلات الجماعات المتطرفة، وأذاقته كل صنوف الحرمان والمعاناة.
لكن إرادة الشعب ستقف سدًا منيعًا أمام كل هذه العنجهيات، ومعركة التحولات التي يصنعها أبطال الميدان ورجالات السياسة ستغير الموازين. فالمستقبل يتشكل على نحو جديد، وبوصلة النصر تعود إلى مسارها الصحيح.
لقد التفّ شعبنا حول قيادته ليكون سياجًا منيعًا لأي تجاوز يمس مطلبه العادل في استعادة دولته وبسط سيادته على كامل أراضيه. وأثبت صمودًا أسطوريًا أمام تردد الحلفاء وخذلان الجوار، مؤكدًا أنه لم يتردد يومًا في تقديم التضحيات دفاعًا عن وطنه.
هذا… وما خفي كان أعظم.