آخر تحديث :الجمعة - 30 يناير 2026 - 01:10 ص

كتابات واقلام


تشهدمحافظات الجنوب غضب شعبي عارم وغير مسبوق علۍ اغلق. مقرالجمعية الوطنية

الخميس - 29 يناير 2026 - الساعة 10:22 م

محمد قايد
بقلم: محمد قايد - ارشيف الكاتب




تشهد محافظات الجنوب في هذه اللحظات حالة غضب شعبي عارم وغير مسبوق، عقب الإقدام على إغلاق مقر الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي، في خطوة فجّرت موجة سخط واسعة في الشارع الجنوبي، واعتُبرت استفزازًا مباشرًا لإرادة شعبٍ قدّم التضحيات ورفض مرارًا الوصاية والالتفاف على قضيته العادلة.
هذا القرار لم يُقرأ في الشارع الجنوبي كإجراء إداري عابر، بل كرسالة سياسية خطيرة تحمل في طياتها محاولات مكشوفة لشرعنة قرارات وأوامر قوى النفوذ اليمنية، وإعادة إنتاج واقع ما قبل عام 2015م، ذلك الواقع الذي ثار عليه الجنوب ودفن مشروعه بدماء الشهداء، ولن يسمح بإحيائه من جديد تحت أي مسمى أو غطاء.
الغليان الشعبي اليوم ليس وليد لحظة، بل نتيجة تراكم طويل من الاستهداف السياسي، والتضييق الممنهج، ومحاولات كسر الإرادة الجنوبية، آخرها ما يجري تحت حماية الحاكم السعودي فلاح الشهراني، الذي يُحمّله الشارع الجنوبي مسؤولية مباشرة في تغطية هذه الممارسات، وغضّ الطرف عن انتهاك الشراكة، وضرب التوافقات، وفرض أمر واقع مرفوض جملة وتفصيلًا.
في عدن، العاصمة التي لا تهدأ إذا ما مُسَّت كرامتها، تتصاعد الأصوات، وتتحرك القواعد الشعبية، وسط توقعات جدية بعودة موجة انتفاضات شعبية قد تعيد المشهد إلى مربع الغضب المفتوح، في حال استمرار التعنت وعدم احتواء الموقف سريعًا. فالمزاج العام اليوم لا يحتمل المزيد من الاستفزاز، والشارع بات على قناعة بأن السكوت يعني تمرير المؤامرة.
الرسائل القادمة من مختلف محافظات الجنوب واضحة وحاسمة:
فتح مبنى الجمعية الوطنية فورًا، وإيقاف العبث بالإرادة الجنوبية، واحترام الشراكة، أو تحمّل كامل تبعات الانفجار الشعبي القادم.
إن استمرار إغلاق مقر الجمعية الوطنية لا يهدد الاستقرار السياسي فقط، بل يفتح الباب أمام انفجار شعبي في أي لحظة، انفجار لن يكون سهل الاحتواء، ولن تُجدي معه سياسة التسويف أو الرهان على الوقت. فالجنوب الذي خرج بمليونيات، وأسقط مشاريع، وواجه قوى كبرى، لن يعجز عن الدفاع عن مؤسساته ورموزه السياسية.
ما يحدث اليوم جرس إنذار أخير.
فإما احتواء عاجل للموقف، وفتح مقر الجمعية، واحترام إرادة الشعب،
أو الدخول في مرحلة غليان مفتوح، عنوانها: لا تراجع.. لا خضوع.. ولا عودة إلى الوراء.
والقادم، إن استمر هذا النهج، قد يكون خارج السيطرة