آخر تحديث :الجمعة - 30 يناير 2026 - 09:56 م

كتابات واقلام


السعودية تسرق شرعية الجنوب لتعيد بها الشرعية اليمنية المفقودة

الجمعة - 30 يناير 2026 - الساعة 07:52 م

جمال مسعود علي
بقلم: جمال مسعود علي - ارشيف الكاتب



يكتبه جمال مسعود علي

مغامرة غير محسوبة العواقب ، ما أقدمت عليه المملكة العربية السعودية زعيمة التحالف العربي ومعلنة عاصفة الحزم وإعادة الامل ، بتعديها الوحشي على استحقاق الجنوبيين بإعلان دولتهم ، بعد فرض شرعيتهم على الأرض والثروات والقرار السياسي والإداري .
أكثر من عشر سنوات تبني فيها المملكة العربية السعودية قوة عسكرية يمنية لتستعيد بها الشرعية التي تشكل التحالف العربي لاستعادتها ، فلم تتمكن إلا من تحرير عدن ومحافظات الجنوب التي كان لدولة الإمارات العربية المتحدة الشريكة معها في التحالف دورا متميزا في تحريرها ، ثم في بناء قوة حقيقية كسرت هيبة الجيش اليمني الحوثي والتنظيمات الإرهابية المتحالفة معه في كل الجبهات التي خاضتها.

الانتصار في الجنوب اغرى زعيمة التحالف العربي المملكة العربية السعودية وتنفست به الصعداء كي تستعيد الشرعية اليمنية وتعلن عنها في عدن كعاصمة بديلة ، قيل وهما إنه ستنطلق منها إلى تحرير باقي محافظات اليمن الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

السعودية تناست الدور المحوري للامارات في إيجاد علاقة متينة مع الجنوبيين ، حققت بها كل تلك الانتصارات بينما هي عجزت عن تحقيق أي انتصار وتحرير محافظة يمنية طيلة السنوات العشر وقد انفقت على جيش قابع في مأرب وتعز مالم تنفقه دول العالم في الحرب العالمية الثانية.

المملكة تعثرت في تحقيق أهداف التحالف الذي تتزعمه ولعلها تناست تجاربها التاريخية في حرب اليمن ظانة أن الأجيال تتغير ، وهو مالم تضعه في الحسبان ، حيث ظلت العقيدة القتالية حبيسة تراث تاريخي يمني متجذر ، منعها أن تحقق نصرا في مربع واحد من بين مئات المربعات القتالية ، مايعد فشلا ذريعا للمملكة في إحراز أي تقدم في ميدان الصراع التنافسي بينها وبين الحوثي ، الذي غير موازين القوى بعد عشر سنوات وصار هو الذي يحرز تقدم أمني وعسكري واستخباراتي وتفاوضي على حساب المملكة ، عكس الامارات التي أغلقت جبهتها معه منتصرة بجيش لم يكلفها كثيرا في الإعداد زمانيا ومكانيا ، وصارت تستعرض به وقد تبنته ودربته بعقيدته القتالية الراسخة جذورها من صدق ووفاء وإيمان بعدالة قضيته وتقدير تضحيات حليفته الامارات ، عكس المملكة التي حاصرها الحوثي من جهة والجيش الوطني اليمني الغير مقاتل من جهة أخرى وسبب لها احراج محلي وإقليمي ودولي.

اتضح أن المملكة العربية السعودية محصورة بين ظفرين ( تحول الحوثي من الدفاع إلى الهجوم وإثارته قلق حدودي وتهديد وجودي للمملكة ، وجيش وطني يمني معطلة بوصلته شمالا ولا يعرف فنون للقتال وجمع الغنائم سوى بالاتجاه جنوبا ) وهو ما دفع المملكة العربية السعودية في حربها لاستعادة الشرعية اليمنية أن تغير في استراتيجية حربها ضد الحوثي ، وفقا للمستجدات الميدانية ، ولتعلن عن استخدام الشرعية الجنوبية كبديل للشرعية اليمنية المستعصي عليها بعد تفكك تحالفها وبقاؤها منفردة ، وتترك هدفها المعلن باستعادتها من قبضة الحوثيين بعد دخوله مربع التأثير الإقليمي والقدرة على التهديد وإلحاق الضرر بالآخرين وهو ما تخشاه المملكة بعد سقوط مقذوف حوثي قرب ارامكو رمز السيادة الاقتصادية في المملكة ثم اتضح أن المقذوف كان صاروخا بالستيا دقيقا ومسيرة حوثية اخترقت الدفاعات السعودية ومنظومة الباتريوت الأمريكية ، الخبر الصاعقة الذي استفز الجيش السعودي واربك حساباته.

أن استخدام القوة الجوية المفرطة في تدمير القوات المسلحة الجنوبية في صحراء ووادي حضرموت لم يكن ليعبر الا عن سعي المملكة لهدم البناء الاماراتي وتدمير إنجازاته العسكرية في الجنوب بالقضاء على العتاد العسكري وتدميره وسط الصحراء ، ثم التوجه بعد ذلك إلى تفكيك المشروع الجنوبي بحل المجلس الانتقالي الجنوبي وإغلاق مقراته في عدن ومحافظات الجنوب واستيعاب النشطاء الجنوبيين في قالب الحاجة والضرورة والتغيير الرأسي مع بقاء الجسد الجنوبي والذي خدعت به المملكة كثير من النخب السياسية والاجتماعية والثقافية الجنوبية في دعوة للحوار الجنوبي الجنوبي الذي مات قبل أن يولد ليحاصر المدعويين إليه في فنادق الرياض بين العجز عن دفع تكاليف الإقامة والتعرض للطرد المهين في أي لحظة.

أن المشروع السعودي في استخدام شرعية الجنوب بدلا عن الشرعية اليمنية المفقودة والإعلان عنها من عدن تحت إشراف ممثلها الشهراني القائم بأعمال مجلس القيادة الرئاسي اليمني المفكك ، لن يكتب له النجاح وان وفرت المملكة كل سبل إنجاحه بتوفير الخدمات وصرف المرتبات وتحسين الأوضاع المعيشية وتطبيع الحياة المدنية ، سيظل الجنوب لأهله وناسه ولن يقبل بالمعتدي الغاصب يمني عفاشي حوثي إصلاحي أو سعودي ، فالجنوب ليس وطنا بديلا للشرعية اليمنية المفقودة ، لأن تضحيات أبناء الجنوب وسقوط الشهداء والجرحى لم يكن لأجل استعادة الشرعية اليمنية وتحقيق أهداف التحالف العربي ، بل كان ولازال وسيظل نهر من الدماء لايجف في سبيل الله والدفاع عن الحق ورفع الظلم وانهاء الاحتلال والاستعباد وتعذيب الشعب بالتجويع والتجريع لأجل التطويع والإذلال.