آخر تحديث :الثلاثاء - 03 فبراير 2026 - 10:29 م

كتابات واقلام


حين يصبح الحليف أكثر شراسة من الخصم

الثلاثاء - 03 فبراير 2026 - الساعة 07:24 م

احمد عبداللاه
بقلم: احمد عبداللاه - ارشيف الكاتب


عندما تقرأ في بعض منابر إعلام يتبع دولة مركزية، ينتابك شعور مربك:
كأن الحليف، لا الخصم، هو من يختبر قدرتك على الاحتمال العقلي والأخلاقي.
ليس لأن الخلاف السياسي جديد، بل لأن حدة التزوير والتضليل بلغت مستوى يجعلها، موضوعياً، تخدم السرديات التي تعتمدها التنظيمات الإرهابية نفسها، بل وتُسهم أحياناً في تبرئة ساحاتها من جرائم موثقة ومثبتة.

هنا لا نتحدث عن اختلاف في الرأي، ولا عن تأويل سياسي محتمل، بل عن انقلاب في وظيفة الخطاب الإعلامي:
من أداة يفترض أن تساهم في محاصرة التطرف، إلى خطاب يميع الجريمة، ويعيد تعريف الضحية والجلاد وفق هوى اللحظة السياسية.

المفارقة الأكثر إيلاماً أن هذا يصدر عن منصات تتبع دولة محورية، تعلن، رسمياً، أنها في صدارة الحرب على الإرهاب.

فكيف يمكن التوفيق بين موقف معلن يدعي محاربة الإرهاب وخطاب إعلامي يلمّع رواياته، أو يخفف من فظاعاته، أو يعيد إنتاج لغته بلباس يندرج ضمن حرب إعلامية ضد طرف كان حتى الأمس حليفاً موثوقاً به؟

والخطر هنا لا يكمن فقط في الكذب، بل في شرعنة الكذب. حين يصدر التضليل من تلك المنصات فإنه لا يضلل الجمهور فحسب، وإنما يمنح التنظيمات المتطرفة ما هو أخطر من السلاح:
غطاءً معنوياً ورمزياً قد يدفعها، نفسياً وسياسياً، إلى ارتكاب جرائم أكبر، وهي مطمئنة إلى أن الحقيقة نفسها أصبحت ساحة معركة قابلة للتلاعب.

الإرهاب لا يعيش فقط على السلاح، بل على الرواية.
وحين تُخدش الرواية الأخلاقية التي تُجرّمه، فإنه يتم مشاركته، ولو دون قصد، في إعادة إنتاج وجوده.

من هنا، تبدو الحاجة ملحّة إلى جهة قانونية مستقلة، محلية أو إقليمية أو دولية، تُعنى برصد حملات التضليل المنهجي، خصوصاً تلك التي تؤدي إلى تبرئة الإرهاب أو تمييع جرائمه.

ليس من باب تقييد الإعلام، بل من باب حماية المعنى:
معنى الجريمة، ومعنى المسؤولية، ومعنى أن تقول دول إنها تحارب الإرهاب بالفعل لا بالشعار.

في زمن اختلاط الأصوات، قد يكون الخصم واضحاً…
لكن الأخطر هو أن تفقد بوصلتك وأنت تتكئ على حليف.
أحمـــــــــــدع