آخر تحديث :السبت - 07 فبراير 2026 - 09:05 م

كتابات واقلام


11 فبراير من شبوة… رسالة ثبات وصمود للجنوب

السبت - 07 فبراير 2026 - الساعة 07:43 م

صالح حقروص
بقلم: صالح حقروص - ارشيف الكاتب


في لحظات التحوّل الكبرى، لا تعود الذكريات مجرّد استحضار للماضي، بل تتحوّل إلى بوصلة توجه الحاضر وترسم ملامح المستقبل. ويأتي إحياء الذكرى الـ(59) ليوم الشهيد الجنوبي في هذا السياق الوطني العميق، بوصفه محطة وفاء لتضحيات عظيمة، ورسالة سياسية وشعبية متجددة بأن دماء الشهداء لم تكن يومًا عبثًا، بل كانت ولا تزال أساس مشروع وطني متكامل.
إن قرار الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة شبوة إقامة فعالية جماهيرية كبرى في مدينة عتق 11 فبراير، ليس فعلاً احتفاليًا عابرًا، بل تعبير صادق عن وعي المرحلة، واستجابة طبيعية لحاجة الجنوب اليوم إلى التماسك، وتوحيد الصف، وتجديد العهد مع الشهداء في ظل ما تمر به الساحة الجنوبية من تحديات سياسية وأمنية معقّدة.
لقد قدّم الجنوب قوافل من الشهداء في سبيل الحرية والكرامة واستعادة الدولة، وكان الشهيد الجنوبي دائمًا في طليعة المواجهة، يحمل روحه على كفّه دفاعًا عن أرضه وهويته وحق شعبه في تقرير مصيره. ومن هنا، فإن إحياء هذه الذكرى يمثّل فعل مقاومة معنوية، وتأكيدًا على أن مشروع الاستقلال متجذر في وجدان الشعب، لا تزعزعه حملات القمع ولا محاولات الالتفاف على إرادته.
وتأتي مليونية الثبات والصمود كرسالة واضحة للداخل والخارج، بأن المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، يحظى بتفويض شعبي راسخ، وأن الجماهير الجنوبية ما زالت ترى فيه الحامل السياسي الأصدق لقضيتها الوطنية، والمعبر الحقيقي عن تطلعاتها في استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة.
وفي مقابل هذا الحراك الشعبي السلمي، تبرز مشاهد القمع والانتهاكات التي تعرّض لها أبناء وادي حضرموت في مدينة سيئون، لتؤكد مجددًا أن العقلية القمعية لا تزال حاضرة، وأن محاولات إسكات الصوت الجنوبي لن تُنتج سوى مزيد من الإصرار على انتزاع الحقوق المشروعة. فالتاريخ علّمنا أن الشعوب التي قدّمت الشهداء لا تُهزم، وأن القمع لا يولّد إلا الوعي والمقاومة.
إن المشاركة الواسعة في فعالية يوم الشهيد الجنوبي ليست واجبًا وطنيًا فحسب، بل موقف أخلاقي تجاه دماء سالت لتمنحنا حق الحلم بوطن حر. هي رسالة وفاء للشهداء، وتجديد عهد للأحياء، بأن مسار النضال مستمر، وأن الجنوب ماضٍ بثبات نحو هدفه، مهما تعددت التحديات وتغيّرت الظروف.
في يوم الشهيد، لا نبكي الماضي، بل نُجدّد الوعد للمستقبل… مستقبل جنوب حر، ودولة تُبنى على تضحيات الشهداء وإرادة شعب لا يقبل الانكسار.

الصحفي صالح حقروص
2026/2/7م