آخر تحديث :الأربعاء - 25 مارس 2026 - 08:15 م

كتابات واقلام


إلى الأخ عبد الرحمن شاهر الصبيحي

الأربعاء - 25 مارس 2026 - الساعة 06:47 م

جهاد جوهر
بقلم: جهاد جوهر - ارشيف الكاتب


لا يزال أبناء شعب الجنوب، بمختلف أطيافهم السياسية والمدنية، متمسكين بثوابتهم الوطنية، وفي مقدمتها مسيرة التصالح والتسامح التي شكّلت منعطفًا تاريخيًا، طوى فيه الشعب صفحات مؤلمة من الصراعات، وفتح باب العفو والتسامح، إيمانًا بمستقبلٍ يسوده العدل والإنصاف.
لقد جاءت أحداث حضرموت الدامية لتعيد إلى الواجهة حجم التحديات التي تواجه القضية الجنوبية، وفي خضم هذه الظروف، تم تكليفكم من قبل القيادة السياسية، ممثلة بالرئيس عيدروس الزبيدي، لتحمل مسؤولية تمثيل القضية الجنوبية، ومنحكم صفة الأمين العام، في لحظة كانت تتطلب وضوحًا وثباتًا واصطفافًا وطنيًا صادقًا.
غير أن البيان الذي ظهرتم فيه، وما تضمنه من إعلان أثار جدلاً واسعًا، مثّل صدمة كبيرة لدى شريحة واسعة من أبناء الجنوب، الذين اعتبروه خروجًا عن تطلعاتهم، وضربة موجعة لآمالهم وتضحياتهم.
واليوم، وبعد عودتكم إلى العاصمة عدن، لا يزال الشارع الجنوبي يترقب منكم موقفًا واضحًا وصريحًا. إن عقد مؤتمر صحفي شفاف لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية، لتوضيح ملابسات ذلك البيان، وكشف الحقيقة أمام الرأي العام:
هل كان ما جرى نابعًا من قناعة كاملة؟ أم أن هناك ضغوطًا أو ترتيبات جرت خلف الكواليس؟
إن صمتكم في هذه اللحظة الحساسة لا يخدم القضية، بل يزيد من حالة الشك والاحتقان، ويفتح الباب أمام التأويلات التي قد تضر بالنسيج الوطني الجنوبي.
كما أن تضحيات الشهداء، الذين سقطوا في ميادين النضال، وفي صحاري وأودية حضرموت، تضع الجميع أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية لا تقبل التهاون أو الغموض.
إن هذه الرسالة ليست اتهامًا، بقدر ما هي دعوة صادقة للمكاشفة، واحترامًا لعقول الناس، ووفاءً لدماء الشهداء.
فالتاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى، والمواقف هي التي تصنع الرجال.
إن الحفاظ على ثقة الشعب يتطلب وضوحًا، وشجاعة في قول الحقيقة، وموقفًا يليق بحجم التضحيات التي قُدمت.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.