آخر تحديث :الإثنين - 06 أبريل 2026 - 04:40 م

كتابات واقلام


‏الثبات .. الثبات

الإثنين - 06 أبريل 2026 - الساعة 02:33 م

د. محمد الزعوري
بقلم: د. محمد الزعوري - ارشيف الكاتب


منذ اللحظة الأولى التي أدرك فيها شعب الجنوب العربي أن قضيته العادلة هي جوهر وجوده، تحول الثبات من مجرد خيار استراتيجي إلى ثقافة حياة ونهج لا يقبل المساومة والارتهان .. في زمن تغيرت فيه موازين العدل وتقلصت المسافات بين الحق والباطل ، وبين ثبات الموقف وخيانة التحالفات ، يظل الجنوبيون على ثباتهم في وجه العواصف العاتية ، صامدين صمود الجبال الرواسي .. متمسكين بحقهم في استعادة دولتهم المستقلة كاملة السيادة بالكفاح المستميت المدرك إن التفريط بالقضية يعني التفريط بمستقبل الأجيال باعتباره قيمة أخلاقية وحق وجودي لا يقبل التأجيل أو التنازل .

إن الثبات على العهد " عهد الرجال للرجال " ليس مجرد صفة عابرة، بل هو إرث تاريخي وديني وأخلاقي يتفرد به شعب الجنوب العربي منذ الازل ، وتتفاخر به الأجيال بين الأمم جيل بعد جيل ، ومازال يختزن في ذاكرته الوطنية مجموعة المبادئ والمعتقدات الراسخة التي تشكّل هويته ، وتعزز انتماءه للدين والعروبة والإنسانية ، وتوجّه سلوك أفراده نحو الحرية والكرامة والدفاع عن قيم التسامح وحسن الجوار والتعاون على البر والتقوى ونبذ التعدي والإثم والعدوان .
إن السير بثبات على طريق الشهداء كفيل بالحفاظ على مبادئهم التي سقطوا لأجلها .. ثبات في زمن تغيرت فيه المواقف .. ومالت الموازين وتبدلت الأقنعة ، وأسندت الأمانة لغير أهلها .. وفي رحلة المعاناة والألم وغدر القريب والبعيد يظل شعب الجنوب العربي مؤمنا بعدالة قضيته متخذا كل الأسباب لنيل حريته وكرامته ، واثقا بإن الله يسمع ويرى ، إنه نعم المولى ونعم النصير .
تحية إجلال وإكبار لكل جنوبي حر صامد في ساحات العزة والكرامة ، وفي جبهات القتال والاعلام ، وأروقة السياسة القابضين على جمر الحق والحقيقة في كل مكان الذين لا يخشون لنصرة شعبهم بطش سلطان جائر ، ولومة لائم حاقد بغيض ، ودسائس مخبر خوان لئيم .
المجد والخلود للشهداء الأبرار ، الشفاء للجرحى ، الحرية للأسرى والمعتقلين
والنصر والعزة لشعب الجنوب العربي الحر الأبي
( عهد الرجال للرجال ( ننتصر أو نموت .. وإن غد لناظره قريب
د. محمد الزعوري