آخر تحديث :الجمعة - 10 أبريل 2026 - 07:01 م

كتابات واقلام


جيش الدجاج… بين العجز المزعوم والتفاهم الخفي

الجمعة - 10 أبريل 2026 - الساعة 05:41 م

صالح حقروص
بقلم: صالح حقروص - ارشيف الكاتب


لم تكن الحملة الشرسة التي استهدفت الزميل الصحفي فتحي بن لزرق مجرد رد فعل عابر، بل كشفت عن حجم الحساسية تجاه طرحٍ لامس جوهر المشكلة التي تعاني منها المحافظات المحررة منذ سنوات. فالرجل لم يأتِ بجديد من فراغ، وإنما وضع إصبعه على جرحٍ ظل مفتوحًا، في ظل غياب حلول جذرية وإرادة حقيقية لمعالجته.
المشكلة، كما يدركها كثيرون، لا تكمن في عجزٍ فعلي عن تأمين طرق إمدادات الغاز والوقود نحو عدن وبقية المحافظات الجنوبية، بل في وجود حالة من “التفاهم غير المعلن” التي جعلت من التقطعات أداة ضغط سياسية بامتياز. هذه التقطعات لم تعد مجرد أعمال عشوائية، بل تحولت إلى وسيلة منظمة لفرض مطالب، بعضها لا يمت للقانون أو المصلحة العامة بصلة. والأخطر من ذلك، أنها نجحت في أحيان كثيرة في انتزاع قرارات حساسة، وصلت إلى حد الإفراج عن مطلوبين.
ما طرحه بن لزرق لم يكن مجرد انتقاد، بل كان بمثابة إعادة صياغة للمعادلة. فعندما دعا إلى البحث عن بدائل لنفط مأرب، وربط ذلك بخيارات سياسية واقتصادية أوسع، فقد نقل النقاش من دائرة الشكوى إلى دائرة التهديد المباشر لمصالح قائمة. وهنا تحديدًا يمكن فهم حجم الهجوم الذي تعرّض له؛ إذ إن أي حديث عن بدائل يعني المساس بمصادر نفوذ وأرباح كبيرة.
إن خطورة هذا الطرح تكمن في أنه يضع الأطراف المستفيدة أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الاستمرار في النهج الحالي مع ما يحمله من مخاطر فقدان السيطرة، أو التراجع والعمل على إنهاء هذه الظاهرة التي طالما أُديرت في الظل. ومن المفارقة أن من كان يُتهم ضمنيًا بالاستفادة من هذه التقطعات، قد يجد نفسه مضطرًا اليوم لمحاربتها حفاظًا على مصالحه.
في هذا السياق، لا يمكن تجاهل أن ردود الفعل الغاضبة لم تكن فقط دفاعًا عن موقف سياسي، بل كانت انعكاسًا لحالة قلق من تغير محتمل في موازين القوى أو في طرق إدارة الموارد والنفوذ. وهذا بحد ذاته مؤشر على أن النقاش قد تجاوز السطح، ووصل إلى عمق الإشكال الحقيقي.
في النهاية، تبقى وظيفة الصحافة، في جوهرها، هي إثارة الأسئلة الصعبة وكشف التناقضات، لا مجاراة السائد أو تجنب الصدام. وما بين العجز المعلن والتفاهم الخفي، تظل الحقيقة بحاجة إلى من يجرؤ على قولها، حتى وإن كانت كلفتها عالية.

2026/4/10م