آخر تحديث :الجمعة - 10 أبريل 2026 - 10:46 م

كتابات واقلام


حضرموت والموت فيها يحضر

الجمعة - 10 أبريل 2026 - الساعة 09:12 م

سعيد أحمد بن اسحاق
بقلم: سعيد أحمد بن اسحاق - ارشيف الكاتب


شاءت الاقدار ان تتشكل الغيوم على حضرموت ويكثر الضباب فيها، وتندفع السيول فجأة من غير موعد ويباغت العابر بدون سبب، صعبت التكهنات على الارصاد، وتوقفت عقارب الساعات واحتارت في اي من الارقام هي؟ غيوم حجبت الشمس عن حضرموت.

لقد كانت بالامس هناك اكوام تشكلت منها أقوام، واليوم كأنها لم تكن.. فما الذي حدث؟ فهل اعترتها الاجواء فكشفت ما فيها من وهن؟ ساد السكون بعد ضجيج، فهل هو من جزع؟! وما بال الصحاري قد خوت، إلا من أزيز الرياح بعدما كانت للطيور صوتا فيها وموطن..؟ استبدلتها بالمقابر مسكن!! مآثر لها وذكرى وأثر لا ينمحي.. فأين الوجهة؟ تعطلت البوصلة وصعب اتجاه القبلة فيها.. إلا من مستوطنة بقلب الصحراء ناصبة ولمن؟ غرائب فيك ياحضرموت تعددت وجوها وأنقلبت ، لم تعتادها الارض ولم تجاورها الخلائق على طول الزمن.

طوابير نراها لا لغاز ولا لديزل ولا لبترول ولا لخبز تنتظر، ولكنها طوابير لملامح تحت الطلب لتحظى بالطلب بموجب الطلب، ولا يهمها معرفة الوجهة غير أداة نحو الموت للموت حيثما يكون يحضر ولمن يدفع أكثر.

حضرموت والموت فيها قد حضر، بعدما كان الأمن لباسها والاستقرار سراجها والوطن مأواها وأمنها وأبناءها حماة الديار.. للغزاة سدا ورياح تفتك لمن أراد للديار شرا وفناء.. لا أدوات للشراء تعرض بأبخس الاثمان لمن يدفع.

تسارعت عقارب التغيير لكنها لم تسبق وتلاحق وتتدافع.. سرعان ما تتساقط في مكانها وتوهن.. فيالها من طوابير.. ويالها من وجوه لم تقبلها الارض ولا الترب.. وخسئت تلك الوجوه التي جعلت القاعات اسواقا كالبورصة للاسهم تبيع فيه وتشتري وتباع.
بكت حضرموت حينها عندما رأت أن هناك من يستبدل ثدي الطهر بثدي العقورة يرضع.
سقطت الادمع لذلك النجس.. وكان للدمع بكل الجنوب له وقع، اهتزت لها زلازل وبراكين لحضرموت نصرا وأملا.. ولابد من يوم ان تنقشع الغيوم وتشرق لها الشمس.. شكرا لمن وقف لحضرموت ومن اجل حضرموت تدفع له الارواح وفاء و فداء.