آخر تحديث :الجمعة - 29 مايو 2026 - 11:41 م

كتابات واقلام


تآكل السيادة… من النظام الدولي إلى الحالة اليمنية

الجمعة - 29 مايو 2026 - الساعة 10:41 م

فتاح المحرمي
بقلم: فتاح المحرمي - ارشيف الكاتب


منذ ما بعد الحرب العالمية الأولى، ومع بروز مفهوم "المجال الحيوي"، بدأ مفهوم السيادة التقليدية للدولة يتجه نحو توسع في الدلالة وتآكل في الحدود، إذ لم يعد مقتصراً على السيطرة الكاملة داخل الإقليم، بل ارتبط أيضاً بشبكات النفوذ والتحالفات العابرة للحدود.
ومع تطورات ما بعد الحرب الباردة، تسارع هذا التآكل بفعل العولمة وتنامي الهيمنة الدولية، ثم تعمّق أكثر مع صعود الشركات متعددة الجنسيات التي بات تأثيرها يتجاوز في بعض الحالات قدرة الدول على اتخاذ قرارها السيادي بشكل مستقل، ما جعل السيادة الوطنية أكثر تشابكاً وأقل صلابة أمام الفاعلين الدوليين الجدد.
وإذا كان تآكل السيادة واقعاً حتى في الدول المستقرة، فإن الحالة اليمنية تبدو أكثر تعقيداً، في ظل ما شهدته منذ انقلاب الحوثيين على السلطة، وما ترتب عليه من انهيار مؤسسات الدولة وتعدد مراكز القوة.
وقد أدى ذلك إلى تدخل التحالف العربي والمجتمع الدولي، إلى جانب صدور قرارات متتالية عن مجلس الأمن بشأن اليمن، في سياق تصاعد المخاطر التي جعلت من الأزمة اليمنية - وعلى وجه التحديد الحوثيين - أحد أبرز التهديدات للأمن والسلم الدوليين.
وبالتالي، فإن الحديث عن نصوص دستورية أو مرجعيات قانونية وشرعية فاعلة في السياق اليمني يظل بعيداً عن الواقع العملي، رغم وجاهته من الناحية النظرية، في ظل استمرار الانقلاب الحوثي وما أفرزه من حالة عدم استقرار مزمنة.
ويعكس هذا الواقع استمرار حالة التداخل في بنية الدولة اليمنية، حيث تتراجع فعالية السيادة الوطنية أمام تشابك النفوذ الخارجي، لتصبح عملية صنع القرار السياسي والأمني محكومة بتوازنات القوى الفاعلة وتحديداً الخارجية، بما يحدّ من استقلاليته الدولة ويضعف قدرتها على إدارة الشأن الوطني بصورة كاملة.

29 مايو 2026م