آخر تحديث :الأحد - 12 أبريل 2026 - 04:18 م

كتابات واقلام


بين أهمية الحوار والمشاركة الواسعة والبيئة الٱمنة ، تتوافر شروط النجاح

الأحد - 12 أبريل 2026 - الساعة 02:47 م

اللواء علي حسن زكي
بقلم: اللواء علي حسن زكي - ارشيف الكاتب


إن هناك حراك سياسي تشهده الرياض لانطلاق الحوار الجنوبي الجنوبي يتمثَّل باللقاءات المستمرة التي يجريها السفير السعودي مع قيادات جنوبية قد كانت موجودة من قبل للمشاركة فيه وأخرى توافدت مؤخراً .

ولاهمية الحوار و الوصول بنتائجه إلى رؤية جنوبية وطنية توافقية واحدة تشارك فيها كل الوان الطيف الجنوبي تحدٍد كيفية التعامل مع مهام الحاضر السياسية والاقتصادية، المعيشية والخدمية والأمنية والعسكرية وآفاق مهام المستقبل و يتحقٌق من خلالها لشعب الجنوب تطلعاته واستعادة دولته وحقه في الحياة الحرة والعيش الكريم وفي السيادة الوطنية والسكينة والاستقرار المجتمعي الأمني والمعيشي والخدمي والتنمية المستدامة .
لاهمية ذلك ينبغي مراعاة مستجدات ومتغيرات المشهد الإقليمي والدولي المتسارعة والمصالح الخارجية ، وكذا التسابق على الجنوب لما يتمتع به من أهمية اقتصادية وجيوسياسية وإطلاله على خليج عدن ومضيق باب المندب والتعامل معها بمرونة وحنكة سياسية ودبلوماسية وندٍية مع كل الأطراف ، والنأي عن صراع الارادات وسياسةكسر العظم ووضع مصلحة شعب الجنوب وسيادته الوطنية وقراره المستقل فوق كل الاعتبارات .

و عودا على أهمية الحوارونتائجه فإن غياب جزء من قيادة المجلس الإنتقالي الموجودة في الداخل بقيادة اللواء عيدروس الزبيدي وحولها يلتف شعب الجنوب تمسكا بقضيته وتقرير مصيره واستعادة دولته وتجسيده في مليونياته الحاشدة، ان غيا بها عن الحوار قد لا يساعد على نجاحه و نفاد نتائجه على الارض ، خصوصاً بعد أعلان الجزء الاخر الذ ي ذهب إلى الرياض للمشاركة كممثلا للمجلس مايشبه فك إرتباط عن صنوه إن جاز الوصف، ربما يكون ذلك تعبيرا عن ا سباب غياب المؤسسية في قيادة المجلس وهيئاته ا و في القيادة الجمعية والقرار الجماعي وهو ماورد تصريحا في بعض الاراء وتلميحا في مجملها وفقا لما صدر عنه في بيان حل المجلس وهيئاته و اراء للمعالجات كما أشرنا إليها جميعها تفصيلا في مقالنا الأسبوع الماضي الموسوم ب : "الحوار الجنوبي بالرياض، رؤية توافقية لحل القضية؟ أم لتأسيس الكيان؟" خلاصتها وبصرف النظر عن مدى صحة ودقٌة ما تم تداوله من تلك الآراء وبصورة عامة ، يؤشر إلى أن الحوار المزمع انطلاقته سيفضي إلى رؤية جنوبية تحدد ملامح مستقبل الجنوب القادم، ربما بضمانات إقليمية ودولية، وأن السؤال: هل نتائج الحوار ستتضمن تحقيق طموحات وتطلعات شعب الجنوب وتحقيق مصيره واستعادة دولته؟ أو لإنشاء مكوّن جنوبي آخر؟ كما ذكرنا في ذات المقال .

وفي كل الاحوال فا ن نجاح الحوار ونتائجه ونفاذها قد لا يتاتٌى مالم يتم مشاركة قيادة المجلس الإنتقالي في الداخل ايضا كما أشرنا إليه بدأً، وما لم تتوفٌر بيئة آمنة محلية مستقرّة يتوافر فيها ضمان الحقوق والحريات وحق ممارسة النضال السلمي والكف عن قمع الفعاليات السلمية وسقوط ضحايا شهداء وجرحى واعتقالات تطال ناشطين كما حصل في حضرموت، وكذلك مالم تكون هناك شفافية في الحوار : تحديد موعد انطلاقته و سقف مدته الزمنية و اهدافه لعكسها في موضوعاته ، وتحديد الاطراف المشاركة والقوام العام و نسبة كل طرف فيه و ٱلية ادارة جلساته وكيفية اتخاذ القرار والتوافق عليه واقراره بصورته النهائية باعتبار تلك الاسس بمثابة موجهات لاعمال المؤتمر وفيها نصف النتأئج ان لم تكن اغلبها .

إن شعب الجنوب قد أثبت أنّه كالجسد الواحد إذا اشتكى عضو فيه تداعت له سائر الأعضاء بالسهروالحمى وهو ما جسّده في خروجه في مسيرات حاشدة عمّت كل محافظات ومديريات الجنوب تضامناً مع إخوانهم في حضرموت حيث أثبت بذلك و في سياق رفضه للقمع واستهداف الأرواح البشرية ، أنّه ايضا مفصل واحد من المهرة إلى باب المندب.

وتاسيسا عليه فأن من يعتقد أن بامكانه وفي اطار الد اخل الجنوبي تفكيك الجنوب إلى جزر متناثرة على صورة أقاليم أو فصل محافظأت عن بقية أخواتها من خلال العودة به الى عهد كيان اتحاد الجنوب العربي الذي يتم اليوم الحديث عن استعادة دولته والذي كانت بريطانيا قد انشأته عشية رحيلها ليكن خليفتها بعد الرحيل، عهد ماقبل تحقيق الاستقلال ٣٠ نوفمبر ٦٧م وقيام دولة جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية لاحقا الديمقراطية على كامل التراب الجنوبي من الشرق الى الغرب على انقاض كيان اتحاد الجنوب العربي والذي كان الجنوب في ظلٍه ممزٌق الى كانتونات ومحميات شرقية ومحميات غربية وولاية عدن، والمعمٌد _ الاستقلال وقيام دولته بدماء وتضحيات و معانات مناضلي الثورة وتحقيق الاستقلال وتاسيس وبناء الدوله، وكل فئات وشرائح شعب الجنوب واحراره وحرائره _ ، ناهيك عن كون محافظات الجنوب الشرقية اليوم لم تكن ضمن الاتحاد ولكن كانت آنذاك محميات شرقية و محافظاته الغربية اليوم كانت وقتذاك محميات غربية، و عدن ولا ية بحد ذاتها، من يعتقد ان بامكانه العودة به الى ذات ا لوضع وضدا على كل ماسلف ذكره فهو واهما ، حركة التاريخ لاتعود القهقري . وكذلك من يعتقد ذلك ايضا في اطار اي تسوية سياسية شاملة...