صرف العملات
مجتمع مدني
كتابات
فريق التحرير
من نحن
إتصل بنا
الرئيسية
اخبار عدن
أخبار وتقارير
تحقيقات وحوارات
منوعات
محافظات
عرب وعالم
إجتماعيات
قضايا
رياضة
ثقافة
صرف العملات
مجتمع مدني
كتابات
فريق التحرير
من نحن
إتصل بنا
آخر تحديث :
الأحد - 12 أبريل 2026 - 09:03 م
كتابات واقلام
استراتيجية الخليج العربي في مواجهة العدوان الإيراني
الأحد - 12 أبريل 2026 - الساعة 07:21 م
بقلم:
أ.د. عبدالوهاب العوج
- ارشيف الكاتب
تابعونا على
تابعونا على
هل استطاعت دول الخليج العربي امتصاص ضربات العدوان الإيراني عليها، وما الذي يجب عمله لمواجهة هذا النمط المتصاعد من التهديد؟ هذا التساؤل يقود مباشرة إلى جوهر معادلة الأمن الإقليمي في الخليج العربي، وهي معادلة لم تعد تُقاس فقط بحجم الضربات، بل بقدرة الدول على امتصاصها، وإعادة ضبط التوازن دون الانزلاق إلى حرب شاملة، وفي هذا السياق يمكن القول إن دول الخليج العربي نجحت إلى حدٍّ كبير في امتصاص الضربات الإيرانية، إلا أن هذا النجاح ظل ذا طابع تكتيكي أكثر منه استراتيجي، بمعنى أن الهجمات التي نُفذت، سواء عبر الصواريخ أو الطائرات المسيّرة أو من خلال الأذرع الإقليمية كالحوثيين والحشد الشعبي، لم تُحدث انهياراً في بنية الدولة أو الاقتصاد، لكنها في المقابل كشفت عن هشاشة نسبية في بعض مفاصل الأمن، خاصة في ما يتعلق بالبنية التحتية الحيوية مثل منشآت الطاقة والمطارات.
وقد برزت التجربة الأوضح في الهجمات التي استهدفت منشآت نفطية في المملكة العربية السعودية، والتي أظهرت أن ضربة مركزة يمكن أن تؤثر بشكل كبير على الإنتاج ولو مؤقتاً، لكنها في الوقت ذاته كشفت عن قدرة عالية على التعافي السريع وإعادة التشغيل خلال فترة قصيرة، وهو ما يُعد نجاحاً في امتصاص الصدمة، وكذلك الحال في دولة الإمارات العربية المتحدة التي تعرضت لهجمات غير محدودة وكذاك منشات الغاز في رأس لفان بدولة قطر او المنشآت النفطية في الكويت، لكنها تعاملت معها بفعالية عالية دون أن تتحول إلى أزمة ممتدة، غير أن قراءة هذه التجارب لا ينبغي أن تقتصر على نتائجها المباشرة، بل يجب النظر إليها بوصفها مؤشراً على طبيعة التهديد المتحول، الذي يعتمد على أدوات منخفضة الكلفة وعالية التأثير.
ومن حيث طبيعة الخسائر، يمكن تقسيمها إلى ثلاثة مستويات مترابطة، الأول يتمثل في الخسائر المباشرة التي تشمل الأضرار المادية في المنشآت الحيوية وبعض الخسائر البشرية المحدودة، والثاني خسائر غير مباشرة تتجلى في ارتفاع تكاليف التأمين على المنشآت النفطية ومحطات الطاقة و تحلية المياه والطيران وغيرها، وزيادة الإنفاق العسكري والأمني، وتأثيرات مؤقتة على أسواق الطاقة، أما المستوى الثالث، وهو الأكثر أهمية، فيتمثل في الخسائر الاستراتيجية المرتبطة بكشف نقاط الضعف في منظومات الدفاع الجوي، وفي طبيعة التهديد غير التقليدي الذي تمثله إيران، وهو تهديد يتقاطع مع ما بات يُعرف في الأدبيات الاستراتيجية بالحرب الهجينة، حيث تتداخل الأدوات العسكرية مع الوسائل السيبرانية والشبكات المالية والإعلامية في إطار منظومة ضغط متعددة المستويات.
وفي المقابل، لا يمكن إغفال أن دول الخليج العربي طورت خلال السنوات الأخيرة قدرة ملحوظة على التكيف، سواء عبر تنويع مصادر الدخل لتقليل الاعتماد على النفط، أو من خلال تطوير أنظمة دفاعية متعددة الطبقات، أو عبر بناء شراكات أمنية مع قوى دولية وعلى رأسها الولايات المتحدة، إلى جانب التفكير في مسارات استراتيجية بديلة لنقل الطاقة وتقليل المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالممرات التقليدية، وهو توجه يعكس إدراكاً متزايداً لطبيعة التهديدات المركبة، وإن ظل في جانب منه ضمن إطار التخطيط أكثر من كونه واقعاً مكتمل التنفيذ.
وعند الانتقال إلى ما يمكن أن تقوم به دول الخليج العربي لصد العدوان الإيراني، فإن المسألة لا تتعلق فقط بالرد العسكري المباشر، بل ببناء منظومة ردع شاملة ومتكاملة، ومن هنا تبرز أولوية تعزيز التكامل الدفاعي الخليجي وإشراك دول عربية بوصفها عمقاً استراتيجياً وأمناً قومياً عربياً مشتركاً، إلى جانب توسيع الشراكات مع قوى إقليمية مثل باكستان وتركيا، خاصة في مجالات الطائرات المسيّرة والتقنيات العسكرية المتقدمة، غير أن التحدي الحقيقي يظل في بناء شبكة دفاع جوي وصاروخي موحدة قادرة على التعامل مع التهديدات المتزامنة، بدلاً من الاعتماد على قدرات وطنية منفصلة تفتقر في كثير من الأحيان إلى التكامل العملياتي.
وفي هذا السياق، يمكن تصور خريطة تنفيذية لتحويل هذه الرؤية إلى واقع عملي، تقوم على ثلاث مراحل زمنية مترابطة، تمتد المرحلة الأولى لستة أشهر وتركز على التثبيت السريع، وتشمل إنشاء غرفة عمليات أمنية خليجية مشتركة تعمل على مدار الساعة للتعامل مع تهديدات المسيرات والصواريخ، وإعادة توزيع أنظمة الدفاع الجوي بما يضمن تغطية معظم المنشآت الحيوية، إلى جانب وضع قواعد اشتباك موحدة للتعامل مع الهجمات السيبرانية والتهديدات غير التقليدية، أما المرحلة الثانية فتمتد من ستة إلى ثمانية عشر شهراً، وتهدف إلى الانتقال من العمل الوطني إلى العمل الجماعي الفعّال، وذلك من خلال إنشاء قيادة دفاع جوي خليجية موحدة بصلاحيات تشغيلية حقيقية، وتطوير اتفاقيات دفاع مشترك مع شركاء إقليميين، وتفعيل أدوات ضغط مالية ودبلوماسية تستهدف الشبكات الداعمة للنفوذ الإيراني في الإقليم، في حين تمتد المرحلة الثالثة من ثمانية عشر إلى ستة وثلاثين شهراً، وتركز على تحقيق الردع المستدام وتحييد الأذرع الإقليمية، عبر تطوير قدرات هجومية غير تقليدية تشمل الحرب السيبرانية الهجومية، وأنظمة المسيرات المضادة، والعمليات الخاصة، إلى جانب تحجيم نفوذ الحوثيين والحشد الشعبي ضمن إطار تحالف إقليمي أوسع، وتطبيق معايير توزيع المخاطر على البنية التحتية الحيوية من خلال إنشاء مراكز بديلة لتخزين ونقل الطاقة تضمن استمرارية الإنتاج حتى في حال تعرض بعض المواقع للاستهداف.
وفي إطار السيناريوهات المحتملة لتصاعد الصراع الإقليمي، يبرز خطر متزايد يتمثل في إمكانية لجوء مليشيات الحوثي إلى توسيع نطاق استهدافها ليشمل منشآت حيوية على البحر الأحمر، وفي مقدمتها ميناء ينبع في المملكة العربية السعودية، خاصة في حال عودة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى عقب تعثر المسارات التفاوضية، إذ يمثل ميناء ينبع أحد أهم منافذ تصدير النفط خارج مضيق هرمز، واستهدافه من قبل الحوثيين، سواء عبر الطائرات المسيّرة بعيدة المدى أو الصواريخ المجنحة او بحاولة غلق مضيق باب المندب واستهداف الملاحة في البحر الأحمر، من شأنه أن يشكل ضغطاً استراتيجياً مباشراً على أمن الطاقة العالمي، وأن يندرج ضمن استراتيجية إيرانية أوسع لنقل المعركة إلى ممرات بديلة، بما يعكس تطوراً في طبيعة التهديد من استهداف نقاط تقليدية إلى محاولة تعطيل البدائل الاستراتيجية نفسها.
ولضمان نجاح هذه الخريطة، تبرز الحاجة إلى آليات مالية ولوجستية واضحة، حيث يمكن تقدير ميزانية المرحلة الأولى بما يتراوح بين 30 و60 مليار دولار، يتم تمويلها عبر إنشاء صندوق خليجي للدفاع المشترك بنسبة محددة من إيرادات النفط سنوياً، مع الاستفادة من الشراكات الدولية في مجالات القيادة والسيطرة والتدريب، أما على مستوى قياس الأداء، فإن المؤشرات الأساسية يجب أن تركز على تقليص زمن الاستجابة للهجمات، ورفع مستوى تغطية المنشآت الحيوية، وتقليل فترات تعطل الإنتاج النفطي، وتعزيز مستوى التنسيق الاستخباراتي بين دول الخليج العربي.
ولا يمكن فصل هذا البعد العسكري والأمني عن الأبعاد السياسية والاقتصادية الأوسع، إذ تعتمد الاستراتيجية الإيرانية على مزيج من الأدوات يتجاوز القوة الصلبة، ليشمل شبكات التمويل غير الرسمي، والتأثير الإعلامي، وتوظيف الفواعل غير الدولتية، وهو ما يجعل المواجهة معها أقرب إلى صراع طويل الأمد متعدد المستويات، لا يمكن حسمه بأدوات تقليدية فقط، كما أن استهداف المملكة العربية السعودية يمثل محوراً مركزياً في هذه الاستراتيجية، بوصفها الثقل الاقتصادي والسياسي في الخليج العربي، وهو ما يفسر تكرار استهداف منشآتها الحيوية ضمن سياق الضغط الاستراتيجي الإيراني.
إن الخلاصة التي يمكن الوصول إليها هي أن دول الخليج العربي نجحت حتى الآن في امتصاص الضربات الإيرانية ومنع تحولها إلى انهيار شامل، لكنها لم تصل بعد إلى مرحلة تحييد التهديد أو بناء ردع مكتمل الأركان، وما يجري في جوهره هو إدارة صراع طويل الأمد تُستخدم فيه أدوات عسكرية واقتصادية وسياسية ضمن معادلة ردع غير مكتملة، تظل قابلة للاهتزاز وإعادة التشكل في أي لحظة إذا لم يتم تطويرها بشكل جماعي ومنهجي، بما يضمن الانتقال من رد الفعل إلى الفعل الاستراتيجي القادر على إعادة صياغة توازن القوة في الإقليم.
أ.د.عبدالوهاب العوج
أكاديمي ومحلل سياسي يمني جامعة تعز
مواضيع قد تهمك
عاجل/ الرئيس ترامب يأمر البحرية الأميركية ببدء حصار بحري على ...
الأحد/12/أبريل/2026 - 04:18 م
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأحد، إن البحرية الأميركية ستبدأ في فرض حصار على إيران عبر التحكم في دخول وخروج السفن من مضيق هرمز. وكتب ترامب عبر
مؤسسة الاتصالات اليمنية .. إيرادات هائلة وتراجع كبير في الخد ...
السبت/11/أبريل/2026 - 10:52 م
تعد المؤسسة العامة للاتصالات في بلادنا كبرى المؤسسات من الإيرادات والاستقرار المالي فيها وفقا لمؤشرات اقتصادية في بيانات رسمية علاوة على تفرد المؤسسة
ما وراء قرار البنك المركزي في عدن برفع أسعار الفائدة؟ ...
السبت/11/أبريل/2026 - 06:48 م
أصدر محافظ البنك المركزي اليمني بعدن قرارًا بتحديد الحد الأدنى لسعر الفائدة على ودائع الادخار الجديدة بالريال اليمني لدى البنوك التجارية بنسبة 18% سنو
تفاصيل الاطاحة بقاتل شاب في كريتر وملابسات وفاة عامل في كابو ...
السبت/11/أبريل/2026 - 03:38 ص
عدن الاعلام الامني أعلنت إدارة أمن العاصمة عدن نجاح أجهزتها الأمنية في إلقاء القبض على المتهم بقتل الشاب زكريا عزيز محمد الذي توفي متأثراً بطعنات تعرّ
كتابات واقلام
احمد عبداللاه
لا توجد عاصمة للقرار العربي…
أ.د. عبدالوهاب العوج
استراتيجية الخليج العربي في مواجهة العدوان الإيراني
فضل الجعدي
حضارتنا مجيدة وحاضرنا مهين
محمد نجيب
البنك المركزي اليمني مشارك "مباشر" في الأهوال والمآسي والمعاناة
د. ياسين سعيد نعمان
مفاوضات استكشاف الخصم انتهت
اللواء علي حسن زكي
بين أهمية الحوار والمشاركة الواسعة والبيئة الٱمنة ، تتوافر شروط النجاح
د.أمين العلياني
لماذا صارت حضرموت والمهرة ابتزازًا سعوديًا للمشروع التحرري الجنوبي؟
جمال مسعود علي
كذبة ابريل وحكومة الزنداني وفلاح الشهراني