آخر تحديث :الأحد - 26 أبريل 2026 - 05:05 م

كتابات واقلام


الجنوب لا يُهزم… إرادة تصنع المصير

الأحد - 26 أبريل 2026 - الساعة 03:25 م

صالح حقروص
بقلم: صالح حقروص - ارشيف الكاتب


في عام 1994، تم غزو الجنوب من قبل قوات الجمهورية العربية اليمنية، بدعم من الولايات المتحدة وإسرائيل والعراق والأردن، إضافة إلى مشاركة جماعات من التنظيمات الارهابية وتم فرض الوحدة اليمنية بالقوة ومنع استقلال واستعادة الدولة الجنوبية وعاصمتها عدن على حدود ما قبل عام 1990.

بعد ذلك، نشبت خلافات وصراعات بين القوى المنتصرة، ولم يكتفِ المنتصر بسيطرته على الحكم في الشمال، بل تم غزو الجنوب مجددًا في عام 2015، هذه المرة من قبل قوات عفاش والحوثي وبدعم من إيران، إلا أنهم فشلوا في السيطرة على الجنوب.

لاحقًا، تمكن الجنوب من بناء قوات مسلحة بدعم من الإمارات العربية المتحدة، قادرة على حماية الأرض والدفاع عنها. وفي عام 2019، حدثت محاولة غزو جديدة (سُميت غزوة خيبر)، نفذتها مليشيات الإخوان بدعم من المملكة العربية السعودية، لكنها فشلت أيضًا.

في نهاية عام 2025، نجحت القوات الجنوبية في تحرير وادي حضرموت وإخراج القوات الشمالية من محافظتي حضرموت والمهرة، مما أدى إلى السيطرة على كامل الجغرافيا الجنوبية. وأصبح الجنوب قريبًا من تحقيق هدفه في الاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية وعاصمتها عدن ضمن حدود ما قبل عام 1990.
بعد ذلك، تعرض الجنوب للغدر، من قبل المملكة العربية السعودية التي تسعى اليوم لإعادة النفوذ الشمالي إلى الجنوب بأسلوب غير مباشر، بهدف الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية، مع استمرار سيطرة القوى الشمالية على موارد الجنوب. إلا أن هذه المحاولة ستفشل كما فشلت سابقاتها.

من رماد الحروب يولد الجنوب من جديد

وفي خضم كل هذه التحولات والصراعات، يظل الجنوب ثابتًا في مسيرته، مستندًا إلى إرادة شعبه وتضحيات أبنائه. لقد أثبتت الأحداث أن محاولات فرض الهيمنة، مهما تنوعت أشكالها وتبدلت أطرافها، لا يمكن أن تصمد أمام شعب يؤمن بحقه في الحرية واستعادة دولته. ومع كل مرحلة، يزداد الوعي قوة، وتتجذر القناعة بأن المستقبل لا يُصنع إلا بإرادة أبنائه. وعليه، فإن الجنوب اليوم يقف على أعتاب مرحلة تاريخية فاصلة، عنوانها استعادة الدولة وبناء واقع جديد يحقق الكرامة والسيادة، مهما كانت التحديات ومهما تكررت محاولات الالتفاف على هذا الهدف.

الصحفي صالح حقروص
2026/4/26م