آخر تحديث :الثلاثاء - 28 أبريل 2026 - 10:26 م

كتابات واقلام


عدن.. بين سندان النكاية ومطرقة الجرعات السياسية !

الثلاثاء - 28 أبريل 2026 - الساعة 09:29 م

ناصر بو صالح
بقلم: ناصر بو صالح - ارشيف الكاتب


لقد أنتهت حفلة « النكاية » السياسية ، وسقطت أقنعة الوعود الزائفة ، وانكشف المستور ، وأتضحت الأمور على حقيقتها مع أول لفحة صيف ، وعادت الكهرباء في عدن لمتارس غيابها القسري ، وانقطع شريان الماء ، وطفحت المجاري في الشوارع مجدداً ، وتبين لعدن وأهلها أن ذلك التحسن العابر في الخدمات وبالذات خدمة الكهرباء كانت مجرد « حقنة مهدئة » لم تحقن في جسد المدينة حباً فيها وفي أهلها ، ولكن صُرفت بعناية فائقة لمجرد المكايدة والنكاية بالخصم السياسي « الانتقالي » ومحاولة إحراج المحافظ « لملس » المحسوب عليه يومها .
​لكن السحر انقلب على الساحر ، فالفشل الذريع الذي نراه اليوم في عودة و استمرار المعاناة ، وعجز الجهات المعنية والراعية — وعلى رأسها الأشقاء في السعودية — عن وضع حلول جذرية ، يثبت للقاصي والداني أن المعضلة ليست في شخص المحافظ « لملس » أو قدراته وفي حكم الانتقالي لعدن ، ولكن في منظومة أكبر تتعمد خنق أو تنفس المدينة كلما أرادت تمرير أجندة معينة .
إنهم ومن حيث لا يحتسبون ، خدموا لملس والانتقالي ، وأثبتوا أن التحسن والتعطيل للخدمات في عدن « قرار سياسي » بامتياز ، وليس عجزاً إدارياً .
​إننا اليوم أيضاً لا نلوم المحافظ « شيخ » حين يجد نفسه أمام ملفات شائكة تم تجريدها من الدعم فجأة ، بقدر مانضع اللوم كله على من يملك « مفاتيح » الخدمة ويفتحها ويغلقها وفقاً لترمومتر الخصومة السياسية للأسف !
إن استخدام حقوق المواطن الأساسية من — ضوء وماء — كسلاح وأوراق ضغط في المعارك السياسية ، هو قمة السقوط الأخلاقي .
لقد كشف بداية هذا الصيف العدني اللاهب كل الأوراق بوضوح وأماط اللثام عن تلك الجهات التي تتاجر باوجاع ومعاناة عدن وناسها وتستخدم ذلك « متراساً » في معاركها السياسية .
عدن اليوم بحاجة إلى رجال يصدقون معها ، لا إلى تجار أزمات يقتاتون على جراحها .
ارفعوا أيديكم عن عدن ، وكفى عبثاً بآلام ومعاناة أهلها .. فمن أستطاع توفير وتحسين الكهرباء وبقية الخدمات بالأمس « سياسياً » يستطيع توفيرها اليوم « إنسانياً » .

*ناصر بوصالح