اخبار محافظات اليمن انقلاب شاحنة بضائع شمالي لحج ...
آخر تحديث :السبت - 09 مايو 2026 - 12:18 ص

كتابات واقلام


محطات يناير المشؤومة علي الجنوب عبرة لمن يعتبر

السبت - 09 مايو 2026 - الساعة 12:00 ص

قاسم عبدالرب عفيف
بقلم: قاسم عبدالرب عفيف - ارشيف الكاتب


بقلم القائد العسكري والسياسي اللواء الركن طيار /
قاسم عبدالرب العفيف يوم الاربعاء 6 مايو 2026


​في تاريخ الجنوب السياسي، وفي شهر يناير من سنوات متفرقة، جرت أحداث غيّرت مجرى تاريخ الجنوب وتركت أثرًا لا يُنسى. هل كان ذلك صدفة عابرة أم مؤامرة حيكت في غرف مظلمة؟ نترك ذلك للتاريخ، ولكن يبقى السؤال: لماذا الجنوب يتعرض لمثل تلك الحوادث؟

يناير الأولى كانت في عام 66م، عندما تفاجأ الجميع بدمج منظمة التحرير التي أُنشئت على عجل مع الجبهة القومية، رائدة الكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني في الجنوب.

قرر الراعي الأساسي للثورة دمج الجهتين وصنع توليفة سياسية جديدة بقرار فوقي، ودون مراعاة لطبيعة النضال وحساسية المرحلة، ولم يُعطِ وقتًا كافيًا للحوار حتى تقتنع كل الأطراف بتوحيد الجهود لمقارعة الاستعمار.

أصبح القرار نافذًا من اليوم التالي، ومن يعترض مصيره السجن والمطاردة وقطع المعونات العسكرية، مع تسخير وسائل الإعلام الرسمية في صنعاء وتعز وصوت العرب لصالح التوليفة الجديدة.

هذا الأمر خلق إرباكًا شديدًا بسبب مكانة مصر عبدالناصر ودورها المحوري في اليمن، ومن نتائجه الفورية تجميد النشاط الثوري في الجنوب لفترة تقارب السنة، مما سبب إرباكًا للمشهد السياسي وكاد أن يؤدي إلى انتكاسة الثورة، لولا ديناميكية الجبهة القومية وفعالية قياداتها وكوادرها، حيث لجأت إلى العمل اللامركزي، فكانت كل جبهة تتولى تسيير النضال وفق ظروفها الخاصة، إلى أن اتُّخذ قرار بمواصلة النضال بشكل مستقل في نهاية عام 66م، وبالاعتماد على الذات، وتم تحرير القرار السياسي من التبعية.

يناير الثانية كانت في عام 86م، عندما قرر أحد أطراف الصراع الداخلي على السلطة إطلاق الرصاصة الأولى على معارضيه، منهيًا أي حوار بينهما، وبذلك أُطلقت صافرة الجحيم. نتج عن ذلك هدم المعبد على رؤوس الجميع، وترك جرحًا عميقًا ظل مفتوحًا في المجتمع الجنوبي لعقود. ومن نتائجه المباشرة ذهاب قيادة الحزب والدولة إلى تسليم نفسها إلى سلطة صنعاء تحت وهم تحقيق الوحدة، بعد أن أغلقت هي أيضًا باب الحوار الداخلي للإصلاح السياسي والاقتصادي الشامل، الذي كان المخرج الوحيد لحل أزمتها.

أما يناير الثالثة (عام 2026م) فكانت أشد من سابقاتها، كون الضربة أتت من الحليف تحت وهم حماية أمنه القومي، في وادي حضرموت والمهرة، حيث تعرضت القوات الجنوبية لضربة حصدت مئات الضحايا. والسؤال: منذ متى شكّل الانتقالي تهديدًا للسعودية؟ على العكس، فالمقاومة الجنوبية هي التي أسهمت في تحقيق نصر للتحالف، ولولا ذلك لسيطر الحوثي على عدن والجنوب منذ الأيام الأولى للحرب، وكان سيطوق السعودية بالكامل.

وللعلم، كانت مهمة تلك القوات تصفية بؤر الإرهاب وإغلاق ممرات تهريب السلاح للحوثيين، من صواريخ وطائرات مسيّرة وغيرها، القادمة من الشرق، وكل ذلك من أجل حماية السعودية من التهديد الحوثي.
فلنعترف بأن قرار ضرب القوات الجنوبية كان مفاجئًا وقاسيًا وخارجًا عن المألوف، وإن كانت هناك معارضة لهذه العملية من قبل التحالف، فالأجدر إيقافها في بدايتها أو قبل وصولها إلى الهدف، خاصة وقد قطعت مئات الكيلومترات. ولم ينتهِ الأمر هنا، بل أعقبته إجراءات أخرى، منها:

- محاولة حل المجلس الانتقالي في الرياض وإغلاق مقراته.
- جلب قوات بديلة عن القوات الجنوبية والنخبة الحضرمية، من تحالف 7/7، مما يشير إلى حسم الصراع الداخلي لصالح هذا التحالف.
- محاولة إنهاء الحامل السياسي الذي فوضه شعب الجنوب وحصل على اعتراف إقليمي ودولي.
- محاولة تفتيت القوات الجنوبية التي بُنيت بدعم التحالف وكانت سندًا موثوقًا له.
كل ذلك تجاوز حدود مهمة التحالف في اليمن، وستكون نتائجه كارثية على العملية السياسية مستقبلًا.

لكن بالمقابل، كان رد الفعل:
- خروج الجماهير سلميًا في كل محافظات الجنوب، وأولها حضرموت، رفضًا لهذا التصرف، حيث واجهت عنفًا غير مبرر، وسقط شهداء.
- لوحظ نشاط متزايد لعناصر الإرهاب، وبدأ مسلسل الاغتيالات.
- ساد شعور بالظلم والغبن في أوساط شعب الجنوب.

العِبر والدروس:
إن أسباب يناير الأولى والثانية تعود إلى غياب ثقافة الحوار، وسيطرة التعصب والانغلاق السياسي، مما أدى إلى كوارث متتالية.
أما نتائج يناير الثالثة فتسير نحو تدمير الحامل السياسي الجنوبي وتفتيت الجنوب.

كما أن هذا التصرف يعد انقلابًا على اتفاقيات الرياض، ويفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة.
وبناءً على ما سبق، ينبغي على المجلس الانتقالي إعادة هيكلة نفسه، وتغيير سياساته، وإجراء تقييم شامل، وفتح حوار جنوبي – جنوبي جاد لتشكيل جبهة وطنية عريضة.

وإن لم يحدث ذلك، فإن الانهيار سيكون حتميًا، وستتحمل القيادة الحالية مسؤولية ذلك.
الخلاصة: إن الرابط بين تلك الأحداث هو العامل الخارجي، مما يتطلب فصل القرار السياسي الجنوبي عنه، مع الحفاظ على المصالح المشتركة دون التفريط بالثوابت.

وفي الختام، نناشد العقلاء مراجعة حساباتهم، فاستعادة الدولة الجنوبية ليست بدعة، بل واقعًا كان قائمًا، وعودته قد تسهم في تحقيق الاستقرار للمنطقة.
همسة أخيرة: اتقوا الله في شعوبكم، فالتاريخ لا يرحم، وإرادة الشعوب لا تُكسر.

وفي الاخير نخاطب العقلاء الذي لهم علاقة بهذه القرارات بان يراجعوا حساباتهم بان ما جرى ليس حدثا عابراً ولكنه ضرب في الصميم تطلعات شعب الجنوب الذي ناضل لسنوات وقدم التضحيات من اجل الوصول لتحقيق هدفه في استعادة كرامته …خاصه فاستعادة الدولة الجنوبية ليست بدعه او نبته شيطانيّة ولكنها كانت واقع موجود قبل عقود وكان لديها اعتراف دولي واقليمي وغير ذلك وعودتها ليست موجهة ضد احد ولكنها ستكون عامل للاستقرار الذي ينقص المنطقة والاقليم والعالم
فالإسراع باعادة النظر للخروج من هذه الورطة سيخرج المنطقة من دائرة العنف ويحمي الجميع من التداعيات التي لا لزوم لها
همسه في ادن النخب الشمالية اتقوا الله في شعبكم الذي تركتموه يرزح تحت هيمنة الحوثي وتتبارون في حبك المؤامرات ضد شعب الجنوب البطل وتعتقدون بمساعدة الغير ستصلون إلى أهدافكم
ثقوا ان ذلك مستحيل لانكم ستواجهون ارادة شعب لا يعرف المستحيل عندها لن تجدوا وطن ضاع الشمال من بين ايديكم اما الجنوب لن يكون وطن بديل لاحد