آخر تحديث :الخميس - 21 مايو 2026 - 07:36 م

كتابات واقلام


رسالة إلى الحكومة ومن يراهن على قرار تحرير الدولار الجمركي

الخميس - 21 مايو 2026 - الساعة 06:58 م

فتاح المحرمي
بقلم: فتاح المحرمي - ارشيف الكاتب


إلى الحكومة اليمنية، ومن ينظر لصالحها، ومن يراهن على قرارها المتعلق بتحرير سعر الدولار الجمركي:-
أولاً: ما هي جدوى وفعالية القرار المقترن باعتماد بدل غلاء المعيشة بنسبة 20% لموظفي الدولة، في الوقت الذي تشير فيه الأرقام إلى أن نسبة البطالة في اليمن تتجاوز 65%، ما يعني أن هذا البدل يستهدف أقل من 30% من السكان، ناهيك عن تواضع حجم هذا البدل؟.
ثانياً: قرار تحرير الدولار الجمركي لم يأتِ منفرداً، بل ارتبط إصداره بإجراء إصلاحات اقتصادية مسبقة، أبرزها الزام جميع المحافظات والمؤسسات بتحصيل الإيرادات إلى البنك المركزي في عدن، ولكن ما حدث أن القرار صدر من الحكومة دون استكمال هذه الإصلاحات.
ثالثاً: رغم اتخاذ القرار دون استكمال الإصلاحات، فإن الأساس لتخفيف تداعياته هو التنفيذ الفعلي والرقابة الحقيقية على السوق. وكما هو معهود، فإن السلطات الحكومية المختلفة، وتحديداً أجهزتها التنفيذية، ما تزال غير فاعلة وهشة وغائبة عن القيام بواجبها، وآخر دليل على ذلك إصدار تسعيرة رسمية للمياه المعدنية دون أن يتم تنفيذها، فكيف سيكون حال هذا القرار في ظل هذا الغياب الرقابي؟.
رابعاً: صحيح أن القرار سيضاعف الوعاء الضريبي للدولة، وتحديداً في إيرادات الجمارك، لكنه في المقابل سيؤدي إلى زيادة الإنفاق الحكومي نتيجة القرار المقترن فيه، وكذا استمرار التجاوزات في التوريد إلى البنك المركزي في عدن، ناهيك عن الفساد المنتشر في مؤسسات الدولة، وهو ما قد يحدّ من الاستفادة الفعلية من رفع الإيرادات الحكومية عبر هذا القرار.
خامساً: إن هذا القرار، وفي ظل غياب بيئة اقتصادية مستقرة ورقابة فعّالة، من المرجح أن ينعكس سلباً على مستويات الأسعار، بما يدفع نحو موجة تضخمية جديدة، ويؤدي إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين. فمع ارتفاع تكاليف الاستيراد وزيادة الأعباء الجمركية، ستتجه الأسواق إلى رفع الأسعار بشكل مباشر أو غير مباشر، الأمر الذي يفاقم من الضغوط المعيشية على شريحة واسعة من المجتمع، ويحدّ من أي أثر إيجابي متوقع على الإيرادات العامة.

21 مايو 2026م