آخر تحديث :الخميس - 21 مايو 2026 - 03:02 م

كتابات واقلام


الوحدة المشؤومة والمزايدون على الجنوب

بدايةً علينا نحن الجنوبيين الأحرار، وليس بعض المرتزقة من بني جلدتنا وأصحاب المصلحة والفيد وانحيازهم إلى المحتل الشمالي البغيض العفن، فلا ضير لمن يهوى العودة إلى باب اليمن اللعين، فلا هناك مانع منهم ومن هواية ممارسة زيارتهم، بس تكون تلك الزيارة كسائح وأنتم منتصرون وقد تم استعادة دولتكم المجيدة، وتزوروا الباب الصنم ورأسكم مرفوع وشامخ، أفضل من أن تزوروه وأنتم خانعون ومكسورو الخاطر، منكسو الرؤوس، مجردون من العزة والكرامة، وعليكم أن تعلموا أن أحرار الجنوب العربي العظيم كلهم بدون استثناء متفقون على توصيف الوحدة بأنها وحدة مشؤومة على أبناء الوطن، بل أكثر من ذلك، فنعتوها بالنكسة والنكبة وغير المرغوب بها إطلاقًا في وجدانهم وحياتهم، لأنها أصبحت تمثل لهم الإعصار والهزيمة النفسية لكل مواطن جنوبي ذاق منهم مرارتها الخبيثة والأليمة من خلال قوم يأجوج ومأجوج، الذين أتوا على جرف وابتلاع الحجر والبشر والشجر وكل ما هو مفيد، وحطموا كل جميل وأجمل في وطننا الطاهر بكل حقد دفين معشعش في أجوافهم المليئة بشتى القاذورات البشرية الماكثة بصدورهم.
أحباب الوطن، أقل ما يُطلق على هذا النكرة المحتل الشمالي الباغي المستبد لشعبه منذ الأزل، فابتلانا ربنا بهذا القوم، جاءوا لشوارع العالم بهذه الوحدة المشؤومة وأفرغوا حقدهم علينا من خلال النهب واللصوصية لثروات الجنوب العربي العظيم، وجعلوا أرضه مباحة ومستباحة لكل الأيادي الملطخة بدماء أبناء البلد الأحرار العظماء، وذلك بفتاوى علمائهم الضالين البعيدين عن أبسط مقومات الضمير الإنساني والأمور الدينية الإسلامية السمحة، بإهدار دماء الجنوبيين تحت ستار واهٍ ومصطنع باسم الماركسية كغطاء لفتواهم البغيضة والقاتلة، وأمر كهذا لا ينطلي على أبناء الوطن إطلاقًا.
وعليه تم غزو واحتلال أرضنا في العام المشؤوم 1994م، وهنا نستطيع أن نستبين نيتهم من قبل قيام الاندماج بين الشطرين عام 1990م، أنها وحدة احتلال وليست وحدة استقرار للوطن والشراكة في حكم الوطن، فبدأوا في أعمالهم الأكثر قذارة وخيانة في موجة الاغتيالات للكوادر الجنوبية بشكل منظم ومدروس كي يتمكنوا من تنفيذ مخططهم الواغل في مستنقع أفكارهم الرثة حتى الوصول للحظة الاحتلال البغيض، وفعلاً تم تنفيذ مخططهم القذر والبائس واحتلال أرض الجنوب الطاهرة في 7/7/1994م.
فاعتقدوا أنهم أنجزوا مهمتهم الرخيصة، وبدأوا في تجريف النهب والسرقة والفيد لثروات البلد، واعتقدوا بهذا الفعل المشين أنهم انتصروا، فهيهات هيهات يا أعداء الإنسانية والجنوب، فربنا خيب ظنونهم الزبالة والوسخة في مستنقع أفكارهم القذرة، فانبرى وثار الشعب عليهم بدايةً من خلال ضباط وجنود أبناء الوطن للمطالبة برحيل المستعمر الشمالي اللعين، وأيضًا استرداد حقوقهم المنهوبة والمسروقة من حثالة حكام المحتل الشمالي الخائن لعهود اتفاقيات الوحدة المشؤومة الكريهة في نفوسنا على الدوام ما حيينا.
وكان هذا التحرك هو النواة الأولى لثورة عودة أرض الجنوب العربي العظيم، وتتالت التحركات الثورية وسقط من خلالها أطهر الشهداء، ومن ثم ظهر المارد الجبار لانتزاع استقلالنا المجيد بإذن الله، ألا وهو المجلس الانتقالي العظيم، ضمير الشعب والممثل الوحيد لاستقلال وطننا الطاهر من براثن السرق واللصوص والخونة حكام المحتل الشمالي الوسخ المقيت بكل ما تعنيه الكلمة.
ونحن جميعًا خلف مجلسنا الانتقالي ممثلنا الوحيد، أما إخوتنا الذين من جلدتنا ومناصري بقاء الوحدة النكسة والنكبة، فنقول لهم: عودوا إلى صفوف إخوانكم، وحكّموا صوابكم، وانخرطوا مع المواطنين، فالوطن يسع الجميع، ولا يصح إلا الصحيح.
واتركوا المماحكات والمناكفات، فالوطن هو الباقي والكل زائل، وما يحك جسمك إلا ظفرك، فنحن إخوان، وعلينا الحفاظ على بلدنا، ولا تجعلوا أعداء الوطن يستخدمونكم ضد أبناء جلدتكم ويصطادوا في الماء العكر، فهؤلاء الشماليون لا يعرفون إلا الخيانة والنصب واللصوصية للثروات فقط، وانظروا إلى يومنا هذا كم سرقوا وكم نهبوا، وما زالت ثروة الوطن بين أيديهم، ومتمسكين بما تسمى الوحدة، التي هي أصلًا ميتة وشبعت موت، فقط لغرض الاستمرار وعدم ترك مغارة علي بابا من أرض الجنوب.
هؤلاء يستخدمونكم مثل ورق الحمام لمرة واحدة ثم يرمونها في الأرض، عليكم أن تعودوا لضمائركم والحفاظ مع إخوانكم الثوار لعودة البلد إلى أحضان أبنائها، والتخلص الأبدي من المستعمر الشمالي الخائن للعهود والمواثيق والخالي من ممارسة الحكم، وبذات الحكم المدني، فهو نظام لا يعيش إلا على التفرقة بين أفراد شعبه والفوضى والفتن وضرب البشر بعضهم البعض كي يتسنى له الانفراد بالسلطة، ولغير السلطة يذهب جميع الشعب إلى الجحيم، فهذه هي غاياتهم ومرادهم اللعين البشع الحقير والواطي.
فأخي الجنوبي المغيب عليك التنبه والتذكر وعدم النسيان بكل ما عملوه ضد إخوانكم أثناء الاحتلال من تنكيل وبطش وقهر وقتل وسلب الحقوق والاستماتة على طمس الهوية الوطنية الجنوبية، وأيضًا التلاعب في ثقافتنا المدنية ونشر كل موبقات وسلبيات وتصرفات عاداتهم الأكثر قذارة، ونقلها من مجتمعهم المفكك الواطي إلى أوساط مجتمعنا المدني النظيف المتعلم، رغم أنهم لم يتركوا مجالًا لتعليم أبنائنا التعليم السليم والصحيح، ونشروا الجهل بين أوساط طلابنا والغش أثناء الامتحانات، فأصبح المستوى التعليمي في أدنى مستوياته الرثة، وسنظل نعاني لإصلاح المنظومة التعليمية فترة من الزمن حتى تعود الأمور إلى طريقها السليم لخلق جيل متعلم ذو مستوى عالٍ، مثلما كنا في نظام حكم دولة الجنوب السابقة، الذي جعل من أبناء الوطن شعبًا متعلمًا ومثقفًا، وقضى على الأمية في أوساط عامة الشعب بشهادة المنظمات الدولية.
نحن شعب لا يعرف المستحيل، وسوف نعيد أمجاد دولة الجنوب العربي العظيم إلى أفضل ما كانت عليه، بل أحسن بفضل سواعد أبنائها العظماء، وكي نصل إلى مرادنا وتحقيق هذه الأحلام المشروعة علينا محاربة الاحتلال البغيض الذي نشر الثارات بين أفراد وصفوف جميع قرانا وعودة المشيخة لكي يفرق بين المواطنين ويجعل بينهم السيد والعبد مثل أيام الجاهلية الظلامية.
إنه حقًا نظام يعيش في غياهب الظلام وخارج نطاق التقدم، ولا يعيش إلا على الحروب والهروب إلى الأمام كي يستمر أكثر بقاءً في السلطة، فحقيقةً لا يناسبنا إطلاقًا أن يكون بين صفوفنا وحياتنا المدنية إطلاقًا، فالحداثة والتقدم والمساواة بين أفراد الوطن، نحن في وادٍ وهم في صحراء بدون وادٍ، فقولنا لهم الفاصل والناجز: اذهبوا بما أنتم عليه إلى جهنم وبئس المصير.
ختامًا، ربنا انصرنا على القوم الظالمين الضالين الجهلة، واجعل كيدهم في نحرهم إلى أبد الآبدين، وبدل شعبهم خيرًا منهم في شمالهم المكلوب والمغلوب على أمرهم.
آمين يا رب العالمين.