آخر تحديث :الخميس - 21 مايو 2026 - 08:11 م

كتابات واقلام


اليمننة القسرية وسقوط الرواية المفروضة

الخميس - 21 مايو 2026 - الساعة 07:09 م

د. حسين لقور بن عيدان
بقلم: د. حسين لقور بن عيدان - ارشيف الكاتب


‏عاشت أجيال جنوبية كثيرة، وخصوصًا من هم دون الخمسين عامًا، في ظل خطاب سياسي وتعليمي وإعلامي رسّخ فكرة اليمننة بوصفها حقيقة نهائية لا تقبل النقاش، لذلك لم يكن من السهل في بدايات بروز الصراع مع اليمن إقناع كثيرين بأن الجنوب العربي يمتلك هوية تاريخية وسياسية مختلفة عن اليمن. كانت المحاولات الأولى متواضعة وبسيطة، بسبب غياب الوثائق المتاحة، وضعف الإمكانات، وصعوبة الوصول إلى المصادر التاريخية التي تقدم صورة متكاملة عن الهوية العربية الجنوبية.
لكن مع مرور الوقت، ومع الصبر والمثابرة، وتوفر الإمكانات، وسهولة الوصول إلى الوثائق والأرشيفات التاريخية، بدأت تتكشف حقائق كثيرة تؤكد أن شعب الجنوب العربي لم يكن جزءًا من مشروع اليمننة تاريخيًا، وأن هذا المسار فُرض عليه قسرًا بقوة جماعة مسلحة( الجبهة القومية) ليلة الاستقلال، دون استفتاء شعبي يحدد هوية الدولة أو اسمها أو مستقبلها السياسي.
لقد أسهم انفتاح العالم الرقمي، وظهور الوثائق الجنوبية والعربية والدولية، وشهادات السياسيين والباحثين، في إعادة قراءة تاريخ الجنوب بعيدًا عن السردية الأحادية التي سادت لعقود. ومع كل وثيقة جديدة، باتت الأجيال الجنوبية أكثر قدرة على فهم تاريخها السياسي الحقيقي، والتمييز بين الهوية التاريخية المفروضة بالقوة، والهوية التي تشكلت عبر التاريخ والثقافة والجغرافيا والإرادة الشعبية.

وسيكون لنا دولتنا بهويتنا العربية الجنوبية بإذن الله.