آخر تحديث :الخميس - 21 مايو 2026 - 05:32 م

كتابات واقلام


هيبة الأمن في احترام المواطن لا في انتهاك خصوصيته

الخميس - 21 مايو 2026 - الساعة 04:53 م

صالح حقروص
بقلم: صالح حقروص - ارشيف الكاتب


في كل دول العالم، تُبنى العلاقة بين المواطن ورجل الأمن على أساس الاحترام المتبادل والثقة بالقانون. فالمواطن يحتاج إلى الشعور بالأمان، ورجل الأمن يحتاج إلى تعاون الناس وثقتهم حتى يؤدي واجبه بالشكل الصحيح. لكن هذه العلاقة تتأثر سلباً عندما تتحول بعض نقاط التفتيش إلى أماكن للاستجواب اليومي غير المبرر.
من حق رجل الأمن أن يطلب الهوية، وأن يوقف أي شخص عند وجود اشتباه أو معلومات أمنية أو ضرورة تفرضها الظروف، فهذا جزء أساسي من مهامه في حماية المجتمع وحفظ الاستقرار. لكن ليس من حق أي فرد أن يجعل المواطن يشعر وكأنه متهم طوال الوقت، عبر أسئلة متكررة من قبيل: “من أين أتيت؟” و“إلى أين أنت ذاهب؟” دون وجود سبب واضح أو حالة تستدعي ذلك.
الفرق كبير بين العمل الأمني المهني وبين التدخل في خصوصيات الناس. فالدولة القوية لا تُقاس بكثرة التضييق على المواطنين، وإنما بقدرتها على فرض النظام مع احترام الكرامة الإنسانية. وكلما كان رجل الأمن أكثر التزاماً بالقانون وأكثر احتراماً للناس، ازدادت هيبته في المجتمع وارتفعت ثقة المواطنين به.
المواطن البسيط الذي يمر يومياً عبر النقاط الأمنية لا يريد سوى أن يُعامل باحترام، وأن يشعر بأن وجود رجل الأمن هدفه حمايته لا استفزازه أو تعطيل حياته. فالكلمة الطيبة، والأسلوب الراقي، والتعامل القانوني، كلها أمور تصنع صورة مشرّفة للمؤسسة الأمنية أكثر من أي تشدد أو تعسف.
إن الحاجة اليوم ليست فقط إلى تشديد الإجراءات الأمنية، بل إلى توعية قانونية وأخلاقية لجنود النقاط حول حدود الصلاحيات وكيفية التعامل مع الناس. لأن رجل الأمن الواعي هو من يعرف متى يطبق القانون، وكيف يطبقه دون أن يهين المواطن أو يتدخل في خصوصياته.
في النهاية، احترام كرامة الإنسان ليس ضعفاً، بل هو عنوان الدولة المحترمة، والأمن الحقيقي هو الذي يجعل المواطن يشعر بالأمان والكرامة في الوقت نفسه.

الصحفي صالح حقروص
2026/5/21م