آخر تحديث :الثلاثاء - 02 يونيو 2026 - 08:22 م

كتابات واقلام


بين المقاربة الإماراتية والسعودية لقطاع الكهرباء في الجنوب العربي

الثلاثاء - 02 يونيو 2026 - الساعة 07:22 م

صالح حقروص
بقلم: صالح حقروص - ارشيف الكاتب


تظل أزمة الكهرباء في الجنوب العربي واحدة من أكثر القضايا ارتباطاً بالحياة اليومية والاستقرار الخدمي، لكنها في الوقت نفسه تكشف اختلافاً واضحاً في طبيعة التدخلات الخارجية، خصوصاً بين نهجين رئيسيين: المقاربة التي تنتهجها الإمارات العربية المتحدة، والمقاربة التي تتبعها المملكة العربية السعودية.
يمكن تلخيص الفارق الأساسي بين التجربتين في زاوية واحدة: إدارة الأزمة مقابل بناء الحل.
في الحالة السعودية، يتركز الدعم بشكل كبير على تأمين المشتقات النفطية لمحطات التوليد القائمة، وهو ما يضمن استمرار تشغيل الشبكة الكهربائية ومنع الانهيار الكامل للخدمة. هذا النوع من التدخلات يُعد ضرورياً في بيئة معقدة مثل اليمن، حيث تمثل الكهرباء خدمة شبه منهارة تحتاج إلى “إسناد فوري” قبل أي إصلاح طويل المدى. لكنه في الوقت نفسه يظل مرتبطاً بمنطق التشغيل المؤقت، إذ يستمر الاعتماد على الوقود المستورد كمصدر أساسي للطاقة، مع ما يرافق ذلك من كلفة مالية مرتفعة واستنزاف مستمر.
أما المقاربة الإماراتية، فقد اتجهت بشكل أوضح نحو الاستثمار في مشاريع البنية التحتية للطاقة، خصوصاً في مجال الطاقة المتجددة. ومن أبرز الأمثلة على ذلك تنفيذ مشاريع محطات الطاقة الشمسية في عدن وشبوة، التي دخلت الخدمة أو بدأت مراحلها التشغيلية خلال السنوات الأخيرة، وأسهمت في إضافة قدرات إنتاجية جديدة تقلل جزئياً من الاعتماد على الوقود التقليدي، خصوصاً خلال ساعات النهار.
هذا الاختلاف لا يعني بالضرورة تعارضاً بين النهجين، بقدر ما يعكس تبايناً في الأولويات: أحدهما يركز على استمرارية الخدمة ومنع الانهيار الفوري، والآخر يركز على بناء قدرات إنتاجية أكثر استدامة على المدى الطويل.
لكن في المحصلة، يظل قطاع الكهرباء في الجنوب العربي عالقاً بين نموذجين لا يكتمل أيٌّ منهما وحده. فالدعم التشغيلي ضروري لكنه غير كافٍ، والمشاريع الاستراتيجية مهمة لكنها تحتاج إلى بيئة تشغيل مستقرة كي تؤتي ثمارها.
ومن هنا، تبدو الإشكالية الحقيقية ليست في “أي المقاربتين أفضل”، بل في غياب التكامل بينهما. فالكهرباء في اليمن لا تحتاج فقط إلى وقود يُبقيها حية، ولا إلى مشاريع منفصلة، بل إلى رؤية شاملة تجمع بين الإنقاذ العاجل وبناء الحلول الدائمة في آن واحد.
وبدون هذا التوازن، ستظل الأزمة تدور في حلقة متكررة: دعمٌ يخفف الألم، لكنه لا ينهيه.