آخر تحديث :الأحد - 07 يونيو 2026 - 06:20 م

كتابات واقلام


بين حر الشوارع وبرودة الفنادق

الأحد - 07 يونيو 2026 - الساعة 06:14 م

جميل الشعبي
بقلم: جميل الشعبي - ارشيف الكاتب


في كثير من دول العالم، عندما يصل الحال بالمواطنين إلى افتراش الشوارع هربًا من حرارة الصيف بسبب انقطاع الكهرباء، وعندما تصبح المياه والخدمات الأساسية حلمًا بعيد المنال، فإن الحكومات تتحمل مسؤوليتها السياسية والأخلاقية، وتبادر إلى تقديم استقالتها أو مواجهة المساءلة والمحاسبة.
​أما عندنا في عدن والمحافظات الجنوبية، فالمشهد مختلف ومؤلم إلى حدٍ لا يمكن وصفه. شعب يرزح تحت وطأة الحر الشديد، وأطفال ونساء وكبار سن يقضون لياليهم في الشوارع والأرصفة بحثًا عن نسمة هواء تخفف عنهم معاناة انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، بينما تقيم الحكومة بعيدًا عن معاناة الناس، في الفنادق الفاخرة خارج الوطن، وكأن ما يجري لا يعنيها من قريب أو بعيد.
​يا حكومة الفنادق..
​إن وجودكم في السلطة ليس امتيازًا أو وجاهة سياسية، بل مسؤولية وأمانة تجاه شعب أنهكته الأزمات. إن توفير الخدمات الأساسية للمواطنين، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه، هو من صميم واجباتكم التي وُجدتم من أجلها. أما الصمت المطبق أمام هذا الانهيار المعيشي والخدمي، فهو عجز لا يمكن تبريره، وتنصل واضح من المسؤولية.
​إذا كنتم غير قادرين على أداء مهامكم، فصارحوا الناس بالحقيقة، وأعلنوا بوضوح أنكم عاجزون عن إدارة الملف الخدمي أو أن القرار ليس بأيديكم. فالشعوب تحترم الصراحة أكثر مما تحتمل الوعود المتكررة والتبريرات المستهلكة.
​لقد بلغ السيل الزبى، ولم يعد المواطن يبحث عن خطابات أو بيانات أو تبادل للاتهامات بين الأطراف المختلفة، بل يبحث عن:
​كهرباء تحفظ له كرامته.
​مياه تسد احتياجاته الأساسية.
​خدمات تمكنه من العيش بحدٍ أدنى من الإنسانية.
​إن استمرار المعاناة بهذا الشكل، في ظل غياب المعالجات الجادة، يجعل بقاء الحكومة بلا معنى حقيقي، ويحولها إلى مجرد حكومة شكلية لا تملك من أمرها شيئًا، ولا تستطيع الوفاء بأبسط التزاماتها تجاه شعبها.
​اخجلوا.. ثم ارحلوا!
​اخجلوا من حجم معاناة الناس..
​اخجلوا من أطفال ينامون في الشوارع هربًا من الحر..
​اخجلوا من مرضى وكبار سن يواجهون ظروفًا قاسية لا تطاق..
​ثم ارحلوا إن كنتم عاجزين، فالمناصب ليست غاية بحد ذاتها، وإنما وسيلة لخدمة المواطنين. ومن عجز عن خدمة شعبه، فليفسح المجال لغيره، فكرامة الناس وحقوقهم أكبر من أي منصب، وأسمى من أي حسابات سياسية.