آخر تحديث :السبت - 20 يونيو 2026 - 05:27 م

كتابات واقلام


السباحة في الوحل

السبت - 20 يونيو 2026 - الساعة 04:19 م

محمد الموس
بقلم: محمد الموس - ارشيف الكاتب


محمد عبدالله الموس

نثق تمام الثقة، وعن معرفة ودراية ان هناك كثر ممن يتولون الشأن العام لديهم رغبة حقيقية في اصلاح الخلل الذي اوصلنا الى ما نحن فيه اليوم من صور المعاناة، ولا اقول اكثر من ذلك، فكلنا يعرف صور المعاناة المزمنة والمتشعبة.

المهندس عدنان الكاف واحد من تلك الشخصيات التي تعرفت عليها خلال مسيرة الحركة الوطنية الجنوبية حين كان بعض زملاءنا يرفضون وجهة النظر الاخرى ولا يقبلون رؤية الواقع الا من خلال الزاوية التي ينظرون منها، بدون ذكر تفاصيل.

وندرك ان الرجل يملك طموع اصلاح الخلل في واحدة من ابشع صور المعاناة التي تقتل الناس وهي الكهرباء، ولكي لا يقال اننا نرمي التهم جزافا فقد قال لي احدهم ان هناك اكثر من (70) حالة وفاة في احد مشافي عدن وصلوا في حالة اعياء بسبب الحر ولا يتم الاعلان عن هذه الوفيات حفاظا على (سمعة السلطة).

الفساد ليس حالة جوية عابرة يمكن ان تنقشع بفعل عوامل مناخية ولكنه عبارة عن اجسام بشرية لها مخالب وانياب ولوبيات تمتد الى ابعد من دواوين الحكومة ليصل الى حيتان خارجها، ولعل الذاكرة لم تنس عندما كانت ايادي العبث تعطل اصلاح محطات الكهرباء الحكومية لتظل الحاجة قائمة للمحطات المستأجرة التي كان يتم دفع ايجاراتها بمبالغ هائلة تكفي لانشاء محطات كهرباء ربما تغطي حاجة البلاد.

قال احد الزملاء من كتّاب الصحافة انه ذهب الى احدى الوزارات المرتبطة بمعاناة الناس وفوجئ عند دخوله (حوش) الوزارة بمشهد لا ينبئ عن دولة فقيرة تتسول المعونات الخارجية، فالحوش كان ملئ بالسيارات الحديثة وغالية الثمن اشبه بمعرض سيارات فخم!. وربما ان زميلي اعتبر ان هذا المعرض الحكومي الهائل يحمل ردا كافيا على كل الاسئلة التي كان ينوي طرحها على الرجل الأول في الوزارة.

من المبادئ الاساسية في الادارة ان المسؤولية تقترن بصلاحية موازية تمنح المسؤول المختص صلاحية معالجة الخلل بمافي ذلك العزل من الوظيفة، واذا انتفت الصلاحية فقدت المسؤولية قوتها وتحول المسؤول الاول الى مجرد تحفة تكمل ديكور من القشور.

على ذلك فان اي وزير لا يملك الصلاحية لقلع اصابع الخلل فهذا سيكون مبررا كافيا لتبرير الفشل، بجملة اخرى، تعيين اي وزير لا يملك صلاحية اختيار معاونيه فهو يملك سببا مسبق لتبرير الفشل والهروب من المساءلة، او هو كمن يتم ربط يديه ورمية للسباحة في بركة من الوحل وهو ما يعجز عن القيام به حتى أمهر الابطال.

عدن
٢٠ يونيو ٢٠٢٦م