آخر تحديث :الأحد - 21 يونيو 2026 - 01:20 ص

كتابات واقلام


الحقيقة التي لا تقبل المساومة او التجزئة

الأحد - 21 يونيو 2026 - الساعة 12:12 ص

منصور زيد
بقلم: منصور زيد - ارشيف الكاتب


عندما خرجنا إلى ساحات النضال الجنوبي بعد عام 1994م، لم يكن الدافع انعدام الخدمات أو تدني الرواتب. يومها كانت الخدمات متوفرة، والرواتب أفضل، وكانت الإغراءات كبيرة، لكن ما دفعنا للخروج هو أننا شعرنا بأننا فقدنا الكرامة والعزة والحرية التي كنا نعيشها في ظل دولتنا، وأن المحتل اليمني أراد مصادرة إرادتنا وإخضاعنا ومن اجل ذلك قدمنا التضحيات وسنبقى حتى الانتصار لكرامتنا في عودة وطنا الجنوبي.

الجماهير التي تخرج بحشود في كل ارجاء الجنوب في ضل هذه الظروف القاسيه جدا وفي ضل درجات حراره وانعدام خدمات متحمله كل الصعوبات خرجت وستستمر تبحث عن وطن عن كرامة عن حريه عن دولة الجنوب العربي.

نعم، يحتاج الشعب الجنوبي إلى الخدمات، والرواتب، والعيش الكريم، لكن قبل كل ذلك يحتاج إلى وطنٍ يصون كرامته، ويحفظ حريته، ويؤكد هويته، ويملك قراره وسيادته. فمن يطلب من شعبٍ أن يتنازل عن إرادته ويفرّط بوطنه مقابل لقمة عيش، إنما يطالبه بالتخلي عن أغلى ما يملك.

قد يجوع الإنسان، وقد يصبر على ضيق المعيشة وقسوة الظروف، لكنه لا يستطيع أن يعيش بلا كرامة، ولا هوية، ولا حرية. فالخدمات والرواتب حقٌ مشروع، لكنها ليست بديلًا عن الوطن، ولا يمكن أن تعوّض فقدان الكرامة والسيادة.

فالكرامة أولًا، والوطن الجنوبي أولًا، وما عداهما يأتي بعد ذلك. أما من لا يدرك هذه الحقيقة، فإنه يسير خلف الوهم والسراب، ولن يحصد في نهاية الطريق إلا الشوك.

من يكذبون أن الشعوب تخضع لمجرد توفير خدمات بدون وطن هم تجار حروب.

منصور زيد
السبت ٢٠ يونيو
الرياض