آخر تحديث :الأربعاء - 12 أغسطس 2026 - 03:25 م

كتابات واقلام


خطاب يقود

الأربعاء - 12 أغسطس 2026 - الساعة 03:13 م

صالح علي الدويل باراس
بقلم: صالح علي الدويل باراس - ارشيف الكاتب


*القضايا الكبرى تحتاج خطاب يقود في الأزمات ، لا يهاجم ، ولا يبرر ، ولا يبكي على الماضي ، يشخص، ويحذر ، ويوجه البوصلة "كيف ننتصر؟" ، وكيف نحول العداء الى تحالف او على الاقل الى حياد ؟ ، فقضيتنا موجودة على الارض ولن تتجاوزها اي قوة لانها قضية متجذرة في سعة وعمق وإصرار شعب الجنوب ، خطاب كهذا ينجح في الأزمات ويحمي مصالح الشعوب ينتقد القرار و"يرفض هذا الإجراء" ولا يقول "هذه الدولة غدارة" ، لان الدول لا تخرج من ثنائية مصالح / وحروب ، ومن تعاديه ويعاديك اليوم تحتاجه غدا في مجلس الأمن ، وفي البنك الدولي ، وعلى الحدود ، وفي ملف الإغاثة...الخ*

*قطاع جنوبي واسع يرى انه من الضرورة انقاذ القضية من فخ العاطفة ، وان السردية الصحيحة حين تكون انت الطرف الاكثر حاجة ان تقول : "لا مساومة على قضيتنا لكن عدونا واحد وأي خلاف بين الأشقاء يخدم العدو ، لذا فصفنا واحد ". وبهذا تترك نافذة للعودة فالسياسة فن الممكن والخطاب الذي يحرق الجسور اليوم سيبكي على رمادها غداً*
*الخطاب الحقيقي يحافظ حتى في ذروة العداء على: "باب الحوار مفتوح بشروطنا" انظروا لخطاب الحوثي يكرر يوميا القول : "لم نغلق باب الحوار وهذه شروطنا لايقاف التصعيد"*

*والسؤال ليس "من غدر بمن؟"فهذا سؤال مشروع للتاريخ . لكنه ليس سؤال قيادة فسؤال القيادة هو : كيف أحمي شعبي اليوم؟ ، وكيف أضمن غداً نصرا لقضيتي من ركام الماساة وعنفوان البطش؟ ، والاعلام اهم ركائز القيادة فمن اكثر من 30سنة ونحن نسوق خطاب : "بان الشماليين غدروا بنا بعد الوحدة .. هل ابه العالم لهذا الخطاب؟...لا ، لم يأبه له"*

*الخطاب الذي يبدأ بـ "انتم فعلتم " ينتهي بعزلة ، والخطاب الذي يبدأ بـ "مصلحتنا مشتركة رغم الخلاف" ينتهي باتفاق*

*القضية الجنوبية لم تلغها حرب 94 ولن تلغيها غيرها وهي أكبر من الأشخاص والحسابات والأمزجة . والاختلاف في الرأي والموقف ليس خيانة ، والنقد ليس عداء ، ولن يسقط اجتهاد أحد وطنية الآخر*
*القضية تحتاج خطاب هادئ محسوب يبذل قصار جهده ان يجعل الخصم شريكا بقدر ما يستطيع او يجعله محايدا ، ويضع مصلحة قضيته وناسه فوق كل الآلام ، فالمعارك الوجودية لا تحسمها بيانات وتغريدات نارية بل تُحسم بعقل بارد ، يخطط ، ويناور ، ويرسم طريق الانتصار فليس كل ما نرضاه نختاره ، فاحيانا نختار اخف الضررين*