آخر تحديث :الإثنين - 29 يونيو 2026 - 11:43 م

كتابات واقلام


أين الخير

الإثنين - 29 يونيو 2026 - الساعة 10:57 م

 صالح سالم فلحة
بقلم: صالح سالم فلحة - ارشيف الكاتب


نحن جيلٌ ناهزت أعمارنا الستين عاماً عشنا ودرسنا وعملنا في ظل جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ولم يكن هناك وجودٌ لمسمى الجنوب العربي آنذاك.

لقد كنا شعباً متعلماً ومنظماً نشأ على قيمٍ وعاداتٍ حميدة في دولةٍ خاليةٍ من الفساد المالي والإداري والأخلاقي يسودها العدل والصدق لقد ورثنا بعد خروج بريطانيا دولةً منظمةً مبنيةً على أحدث الطرازات وحين نرى اليوم صور وفيديوهات عدن في تلك الحقبة نبكي دماً على ما كنا عليه وما وصلنا إليه اليوم.

​إن شعب جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية شعبٌ حي يتفاعل مع كل المتغيرات لكننا وصلنا لاحقاً إلى وحدةٍ طمست المبادئ والقيم التي تحلى بها شعب الجنوب لندخل في مسلسلٍ من المعاناة امتد حتى عام 2015 ومع دخول دول التحالف العربي لإنقاذنا في البداية استبشرنا خيراً لكن الأيام والسنوات كشفت أن القيادات التي تصدرت المشهد غير جادة في البحث عن وطن بل كان همها الأكبر تحصيل الأموال والجاه متكئةً على تلميعٍ إعلامي وظفته لصالحها.

​إننا اليوم أمام معضلة حقيقية فحين كان الألف السعودي يُصرف عبر دولة الإمارات اعتقد كل من حصل على هذا المرتب أنه أمّن مستقبله وتناسى الوطن وأصبح الدفاع يتركز حول الإمارات كجهة داعمة بينما الحقيقة أنهم يدافعون عن رواتبهم فقط وكانوا يخوّنون ويهاجمون أي صوتٍ يتساءل عن مصير البلاد في ظل هذه الرواتب الأجنبية أو أي شخص يعادي الإمارات.

ولكن عندما تغيرت المعادلات وحلت السعودية بدلاً من الإمارات هرولت تلك القوى نفسها التي كانت تنبذ الوجود السعودي نحو الرياض ورأينا الألوية العسكرية تنسق واحداً تلو الآخر لتأمين المرتبات وهنا نتساءل كشعب أين المبادئ التي صدعتم رؤوسنا بها حين كانت الإمارات وحدها إمارات الخير اليوم نراكم تلهثون خلف القيادات الموالية للسعودية وتريدون منا أن نقضي السنوات العشر القادمة في تسميتها سعودية الخير والله وحده يعلم من ستكون دولة الخير القادمة بعد عقد من الزمن.

​إننا نمر بنفقٍ مظلم ومنعطف صعب والسؤال الحقيقي اليوم من الذي يفاوض فعلياً باسم دولة الجنوب العربي لاستعادتها نحن كشعب لا تهمنا المسميات ولا المحاور بل يهمنا فقط من يقف معنا بصدق لاستعادة دولتنا ومؤسساتنا وحينها سنكون جميعاً إلى جانبه سواءً كانت الإمارات أو السعودية فنحن لا نشتم من يقود المرحلة اليوم مع السعودية بل كل ما يهمنا ويشغلنا هو الحصول على الضمانات الحقيقية لانتصار قضيتنا واستعادة دولتنا.

صالح سالم فلحة