صرف العملات
مجتمع مدني
كتابات
فريق التحرير
من نحن
إتصل بنا
الرئيسية
اخبار عدن
أخبار وتقارير
تحقيقات وحوارات
منوعات
محافظات
عرب وعالم
إجتماعيات
قضايا
رياضة
ثقافة
صرف العملات
مجتمع مدني
كتابات
فريق التحرير
من نحن
إتصل بنا
آخر تحديث :
السبت - 24 أكتوبر 2026 - 10:23 م
كتابات واقلام
المغالطات التي يعشقها البصر وترفضها الروح
الأحد - 05 يوليو 2026 - الساعة 05:31 م
بقلم:
حسين أحمد الكلدي
- ارشيف الكاتب
تابعونا على
تابعونا على
ليس كل ما تراه العين جميلًا يكون جميلًا في حقيقته، فالعين قد تُخدع بالمظهر، أما الروح فلا تخطئ في إدراك الجوهر. ولهذا لا يمكن اعتبار ذلك الوجه المصطنع وجهًا حقيقيًا، ولا ذلك الجسد المعدَّل جسدًا يعكس طبيعته الأولى، تمامًا كما تحولت بعض الزهور والورود إلى نماذج صناعية تحاكي الشكل وتُغالط البصر، لكنها تعجز عن محاكاة الإحساس الحقيقي ونقله إلى القلب والعقل فالورد الصناعي قد ينجح في تقليد الألوان والتفاصيل، لكنه يفشل في محاكاة الورد الطبيعي؛ فلا يحمل عبيره، ولا دفء حضوره، ولا تلك الروح التي أودعها الله في خلقه. إنه مجرد محاولة لإقناع العين بجمالٍ لا تستطيع الروح التفاعل معه، لأن الجمال الحقيقي لا يُقاس بالشكل وحده، بل بما يتركه من أثر في النفس والوجدان. فقد أودع الله في الطبيعة من الآيات ما يجعلها مصدرًا دائمًا للجمال والتوازن النفسي والتفاعل العاطفي. فالورد الطبيعي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بلغة المشاعر، ويمنح الإنسان طاقةً إيجابية متجددة عند النظر إليه، أو ملامسته، أو استنشاق عبيره. ولا يقتصر أثره على مظهره الخارجي، بل يمتد إلى ما يحمله من دلالات وجدانية تعبِّر عن الحب والاهتمام والتقدير والوفاء. كما أن متابعة دورة حياة الوردة، منذ تفتحها حتى ذبولها، تمنح الإنسان تأملًا عميقًا في معاني الحياة والجمال والزوال، وهي معانٍ لا يمكن لأي صناعة أن تستنسخها مهما بلغت درجة الإتقان. فهو ينبض بالحياة، ويمنح النفس شعورًا بالسكينة والانتعاش، ويجسد صدق المشاعر ودفئها، ويذكر الإنسان بعظمة الخالق فيما أبدع من مخلوقات. أما الورد الصناعي، فمهما تميز بدقة صنعه، وثبات شكله، وعدم حاجته إلى العناية المستمرة، فإنه يبقى جامدًا يفتقر إلى الروح. فهو يعد وسيلة عملية للاحتفاظ بالمظهر الجميل مدة أطول، فيظل التواصل معه مشاهدةً بصرية لا علاقة وجدانية. وأثناء تجولي في أحد المراكز التجارية بمدينة صلالة، وكعادتي، مررت بمحل لبيع الورود رغبةً في شراء باقة أضعها في منزلي. فأنا أجد في الورد الطبيعي متعة لا تقتصر على جمال منظره، بل تمتد إلى روحه وعبيره كلما اقتربت منه. وبينما كنت أتأمل إحدى الباقات وأتحسس ورودها، فوجئت بأنها تجمع بين الورد الطبيعي والورد الصناعي في تنسيق واحد. وكانت تلك أول مرة أشاهد فيها هذا الخليط غير المتجانس، الأمر الذي أثار استغرابي ودفعني إلى فتح حوار مباشر مع بائع الورود. فسألته عن سبب هذا المزيج، فأجابني قائلًا: «إن كثيرًا من الناس يبحثون عن السعر الأقل، لذلك نصنع باقات تجمع بين الطبيعي والصناعي لتناسب إمكاناتهم، ولأن معظم المشترين يهتمون بالشكل الخارجي أكثر من اهتمامهم بالجوهر.كانت إجابته تحمل دلالة تتجاوز تجارة الورود؛ إذ لامست قضية أوسع تتعلق بعلاقة الإنسان بالمظاهر، وكيف أصبح الشكل، في كثير من الأحيان، يتقدم على الجوهر، حتى باتت المغالطة البصرية مقبولة لدى كثير من الناس ما دامت تحقق الانطباع الأول. لم تكن كلمات بائع الورود مجرد تفسير لأسلوب تجاري، بل كانت مدخلًا للتأمل في طبيعة الإنسان وعلاقته بالجمال. فقد أعادت إلى ذاكرتي قصتي مع بائع الورود في الصين، عندما كنت أحرص على شراء الورد الطبيعي منه صباحًا أو مساءً كلما سنحت لي الفرصة. ولم يكن ما يلفت انتباهي جودة وروده فحسب، بل شغفه العميق بها، وطريقته في التعامل معها. فكان يلامسها برفق، ويحفظها بحنان وعناية، ويقدمها لزبائنه بمحبة واحترام، حتى بدا وكأنه يتعامل مع كائن حي، لا مع سلعة تُباع وتُشترى. سألته عن سر هذا الارتباط، فابتسم وقال: «لقد أمضيت أكثر من أربعين عامًا أبيع الورد، وخلال هذه السنوات أدركت أن لكل وردة روحًا لا يشعر بها إلا من صفا ذهنه وإحساسه، ورقَّ وجدانه، وأحب الجمال في صورته الطبيعية. إنني أتحاور مع الورود بصمت، وأشعر بها حين تهمس لمن يمنحها حبًا وقلبًا قبل أن يمنحها نظرًا». كانت كلماته أقرب إلى التأمل الفلسفي منها إلى الحديث العابر؛ إذ أدركت أن الإحساس بالجمال ليس قدرة بصرية فحسب، بل هو حالة وجدانية تختلف من إنسان إلى آخر. فهناك من يكتفي برؤية الشكل، وهناك من يتجاوزه. ومن هنا انتقلت أفكاري إلى ميدان آخر من ميادين المغالطات البصرية، وهو ما يتعلق بانتشار العمليات التجميلية التي لا تهدف إلى معالجة العيوب الخِلقية، أو إصابات الحوادث، أو التشوهات المرضية، وإنما تسعى إلى إعادة تشكيل الملامح الطبيعية بصورة مستمرة، بحثًا عن صورة مثالية للكمال لا تعكس حقيقة الإنسان الطبيعي. وإنما المقصود هو المبالغة في تغيير الهيئة الطبيعية حتى تصبح الشخصية الظاهرة مختلفة عن حقيقتها. وفي هذا السياق، يصبح السؤال مشروعًا: هل يبقى الجمال جمالًا إذا فقد مصداقيته ؟ وهل يكفي أن تُبهر الصورة العين إذا عجزت عن الوصول إلى الروح؟ إن الوجه قد يبدو أكثر شبابًا، وقد تتغير الملامح بدرجة تلفت الأنظار، غير أن الروح تظل قادرة على التمييز بين الجمال الذي ينبع من الطبيعة، والجمال الذي تصوغه أدوات التجميل. فالعين قد تُعجب بالمشهد، أما الإحساس العميق فلا يخضع دائمًا لما تراه الأبصار. وفي المقابل، يرى آخرون أن الإفراط في تغيير الملامح الطبيعية يؤدي إلى تقديم صورة لا تعكس الحقيقة، وأن الاعتماد على الجاذبية المصطنعة قد يخلق فجوة بين الصورة التي يراها الناس والهوية الحقيقية لصاحبها، الأمر الذي يثير تساؤلات أخلاقية واجتماعية حول مفهوم الصدق في المظهر، وحدود التغيير المقبول. فكلما اقترب الإنسان من فطرته التي خلقه الله عليها، كان حضوره أكثر صدقًا، وأعمق أثرًا، وأبقى في الذاكرة. ولذلك فإن الجمال، في صورته الأعمق، ليس ما يلفت النظر فحسب، بل ما يلامس الوجدان، ويترك أثرًا صادقًا في النفس. فالجمال الذي يعيش طويلًا هو ذلك الذي يجمع بين صدق المظهر ونقاء الجوهر، وبين بهاء الصورة وعمق الروح. فالطبيعة ليست مجرد تكوين مادي، بل هي منظومة متكاملة من الإحساسيس في الحياة للتوازن. ولهذا بقيت كثيرآ من صور الجمال الطبيعي عصيةً على التقليد. فأعظم المغالطات ليست ما يخدع البصر، بل ما يقنع الإنسان بأن يكتفي بالصورة عن الحقيقة، وأن المظهر يغني عن الجوهر. ويبقى الجمال الحقيقي هو ذلك الذي ينسجم فيه الظاهر مع الباطن، وتلتقي فيه الصورة مع الروح، فيمنح الإنسان سلامًا داخليًا قبل أن يمنحه إعجاب الآخرين. وعندما تتحقق هذه المعادلة، يصبح الجمال قيمة إنسانية خالدة، لا مجرد مظهر عابر يخضع لمعايير الزمن وتقلبات الأذواق.
مواضيع قد تهمك
وزير الخدمة المدنية: بدء صرف الزيادة والعلاوات اعتباراً من أ ...
السبت/24/أكتوبر/2026 - 09:14 م
عدن - سبأنت أكد وزير الخدمة المدنية والتأمينات، سالم ثابت العولقي، أن الوزارة أنجزت جزءًا كبيرًا من الأعمال والإجراءات المتعلقة بصرف الزيادة والعلاوات
نشطاء في قبضة أمن عدن ...
السبت/24/أكتوبر/2026 - 08:52 م
أودعت شرطة العاصمة عدن عدداً من الأشخاص بينهم نشطاء على خلفية إثارة البلبلة والإخلال بالسكينة العامة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لعدم التزامهم بالتنبي
عاجل / أول بيان حكومي بشأن الهجوم الحوثي على عدن ...
السبت/24/أكتوبر/2026 - 06:36 م
قالت الإدارة العامة للتوجيه المعنوي والعلاقات العامة بوزارة الداخلية: إن مليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، استهدفت عصر اليوم السبت
انفجار ثالث يهز العاصمة عدن ...
السبت/24/أكتوبر/2026 - 05:00 م
أفادت مصادر محلية قبل قليل بسماع دوي انفجار ثالث في العاصمة المؤقتة عدن، بعد أقل من دقائق على انفجارين متتاليين هزا المدينة. ووفق المعلومات الأولية، ل
كتابات واقلام
احمد سعيد كرامة
جرحانا والإقصاء الممنهج
محمد عبدالله القادري
تحرير مدينة صنعاء عبر إنزال جوي
محمد علي محمد احمد
بين وهم السيطرة الحوثية والواقع الجنوبي: رسالة صارمة للإقليم والعالم
صالح علي الدويل باراس
شبوة بين تخادم ارهابين
سعيد أحمد بن اسحاق
العقل في طهران واليد في صعدة والدم في الجنوب.. والفصل السابع على درب الزلق "أنزلق"
ناصر المشارع
تعز تكسب المعركة الإنسانية إعلامياً.. والجنوب بحاجة إلى مراجعة أدائه في توثيق جرائم الحوثيين ــــــــــــــــــ_ــ___ــ
وضاح بن عطية
عواقب الرهان على احتواء الحوثي
صالح حقروص
الجنوب بحاجة إلى اتصالات جنوبية مستقلة