آخر تحديث :الأربعاء - 08 يوليو 2026 - 10:10 م

كتابات واقلام


ما يستحق التأمل

الأربعاء - 08 يوليو 2026 - الساعة 09:07 م

احمد عبداللاه
بقلم: احمد عبداللاه - ارشيف الكاتب


في اللحظات الحرجة، تبدو طهران أكثر وفاء لحلفائها و لحساباتها الاستراتيجية، بصرف النظر عن حجم الضغوط. لذلك لم تمنح أي دولة خليجية استثناء خاص، عدا سلطنة عُمان، الاقرب لها.

فمن يستضيف قاعدة عسكرية أجنبية يصبح، في منطق الصراع، جزءاً من معادلة الاستهداف، بدرجات محسوبة، مهما كان خطابه السياسي أو مستوى التقاطع معها.

فلا تستدرجها الوساطات، أو تنخدع بالخطاب المزدوج كما أنها لا تخفف من سلوكها إرضاءً لأحد.

ولا يعني ذلك أن إيران تمثل نموذجاً يُحتذى، فقد تسببت سياساتها في أضرار جسيمة لعدد من الشعوب والدول العربية، ولا يمكن التقليل من حجم التهديد الذي تمثله لاستقرار المنطقة.

لكن الوجه الآخر للمشهد هو الأكثر إثارة للتأمل. فهناك أنظمة عربية تدير سياساتها بمنطق متقلب، تبدل تحالفاتها ومواقفها بوتيرة تجعل الثبات استثناءً لا قاعدة،
حتى يفقد المراقب القدرة على بناء توقعات مستقرة لسلوكها.

وفي ملفات تمس أمن الجوار، وتطلعات الشعوب، ومستقبل المنطقة، تتجلى حالة من الارتباك وضعف البوصلة الاستراتيجية. فتتأرجح السياسات بين التودد هنا والغطرسة هناك، وبين البراغماتية المفرطة في موضع وما يمكن وصفه بالغدر السياسي في موضع آخر، في صورة يصعب معها العثور على خيط ناظم أو رؤية مستقرة. بل إن كثرة التناقضات تدفع أحياناً إلى الاعتقاد بأن فهم هذه السياسات يحتاج إلى علماء نفس أكثر من حاجته إلى محللين سياسيين.

وفي العلاقات المصيرية، لا تُبنى الثقة على الخطابات، ولا تشتريها ماكنات الاعلام، وإنما يصنعها ثبات السلوك. فإذا أصبحت التحالفات والمواقف رهينة التقلب، غدت الثقة صفراً مكعباً، ولم يعد الحذر ترفاً سياسياً، بل شرطاً لازماً للتعامل. فالخصم الثابت يمكن التنبؤ به، أما الحليف المتقلب فيبقى مصدر القلق الأكبر.

أحمـــــــــــدع