آخر تحديث :الخميس - 16 يوليو 2026 - 12:30 ص

كتابات واقلام


بين الموقف والموقع... لماذا تغيّر الخطاب؟

الأربعاء - 15 يوليو 2026 - الساعة 11:55 م

علي سيقلي
بقلم: علي سيقلي - ارشيف الكاتب


ليس من الصعب على السياسي أن يغيّر موقعه، لكن الصعب أن يغيّر مبادئه، أو أن يتصرف بما يناقض ما كان يدافع عنه بالأمس. فالمناصب قد تتبدل، أما المواقف التي تُعلن أمام الناس فتظل شاهدة على أصحابها، مهما حاولوا تجاوزها.

حين كانت معالي وزيرة التخطيط والتعاون الدولي عضوًا في مؤتمر الحوار الوطني، سجّلت موقفًا لا يزال كثيرون يتذكرونه، حين أعلنت تأييدها لحق الجنوبيين في استعادة دولتهم متى أجمعوا على ذلك، وقالت عبارتها التي لاقت صدى واسعًا: إنها تفضّل أن تزور عدن وهي يمنية، على أن تزورها وهي "دحباشية". كان ذلك الموقف يُقرأ يومها بوصفه اعترافًا بخصوصية القضية الجنوبية واحترامًا لإرادة أهل الجنوب.

أما اليوم، وبعد أن أصبحت في موقع المسؤولية، فإن ما يجري على أرض الواقع يطرح كثيرًا من علامات الاستفهام.
فنقابة جنوبية، مرخصة قانونًا وفقًا لقانون الجمعيات والنقابات، وتتبع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، تسعى إلى التعاون مع المنظمات الدولية لإشراك الصحفيين الجنوبيين في برامج التدريب والتأهيل. لكن بدلاً من تسهيل هذا الدور، يُطلب منها إحضار توجيه من وزير الإعلام في الحكومة اليمنية، رغم أن هذا الشرط لا يستند إلى الاختصاص القانوني المنظم لعمل النقابات، ولا يُطلب من غيرها من النقابات المهنية.

هنا يبرز السؤال المشروع: لماذا هذا الشرط؟ ولماذا يُعامل هذا الكيان النقابي بمعيار مختلف عن غيره؟
إذا كانت الوزيرة تؤمن فعلًا بما أعلنته سابقًا من احترام لإرادة الجنوبيين وخصوصيتهم، فمن الأولى أن تنعكس تلك القناعة في قراراتها الإدارية، لا أن تتحول إلى إجراءات تعيق مشاركة الصحفيين الجنوبيين في برامج تنموية وتدريبية تمولها منظمات دولية، ولا تحمل أي طابع سياسي.

القضية هنا ليست خلافًا شخصيًا مع الوزيرة، ولا سجالًا سياسيًا عابرًا، بل هي سؤال عن مدى الاتساق بين الخطاب والممارسة. فالناس لا يحاسبون المسؤول على ما قاله قبل سنوات فقط، وإنما على مدى التزامه بما قال عندما أصبح صاحب قرار.
فإذا كانت المواقف تتغير بمجرد الوصول إلى المنصب، فكيف يمكن للناس أن يثقوا في الوعود أو في التصريحات التي تُطلق في ساحات الحوار والمؤتمرات؟

إن المسؤولية العامة لا تُقاس بعدد القرارات التي يصدرها المسؤول، وإنما بمدى انسجام تلك القرارات مع المبادئ التي أعلنها أمام الناس. وأي تناقض بين الأمس واليوم يظل سؤالًا مفتوحًا ينتظر إجابة صريحة، لأن احترام المؤسسات يبدأ باحترام القانون، واحترام المواقف يبدأ بعدم التنكر لها.

الأربعاء الموافق 15 يوليو 2026