آخر تحديث :الإثنين - 20 يوليو 2026 - 04:15 ص

كتابات واقلام


هل تنقل الرياض معركة النفوذ إلى الجوف بأيدٍ جنوبية؟

الأحد - 19 يوليو 2026 - الساعة 03:59 م

د.وليد ناصر الماس
بقلم: د.وليد ناصر الماس - ارشيف الكاتب


إن انتقال التركيز الاستراتيجي من ثروات محافظات الجنوب إلى محافظة الجوف (الشمالية)، يمثل نقلة نوعية في هندسة النفوذ السعودي داخل اليمن.
ليست محافظة الجوف مجرد منطقة حدودية، بل خزان استراتيجي يحتوي على موارد معدنية ونفطية واعدة، بالإضافة إلى موقعها الجغرافي الذي يربط بين نجد السعودي والعمق اليمني، وهو ما يجعل السيطرة عليها ركيزة أساسية لأي ترتيبات أمنية أو اقتصادية طويلة الأمد للرياض.
إن الاستعانة بـ "أيدٍ جنوبية" في معركة السيطرة على الجوف، يحمل أبعاداً تكتيكية عديدة، إذ ان الدفع بقوات جنوبية للعمل في الجوف، يتم تحويل الصراع من مواجهة مباشرة (سعودية- حوثية)، إلى مواجهة (يمنية-يمنية) بتمويل وإدارة إقليمية، وهذا بحد ذاته يمنح الرياض غطاءً جيوسياسياً يقلل من حدة الاتهامات المباشرة بالتدخل الخارجي، ويجعل من القوى المحلية هي الواجهة أمام الشعب في الشمال.
تدرك الرياض حساسية التوازنات القبلية في الجوف، لذا فإن تقديم قوات جنوبية مدعومة وممولة منها، يهدف إلى خلق واقع جديد يكسر احتكار الحوثيين للنفوذ في هذه المناطق، مع ضمان أن هؤلاء الفاعلين يعملون ضمن إطار مصالحها الاستراتيجية، وليس وفق أجندة وطنية شمالية قد تتقاطع مع طموحاتها.

وعلى ذات الصعيد فالسيطرة على الجوف بأيدٍ جنوبية يسهل عملية تأمين الحقول النفطية ومسارات التصدير المقترحة، حيث يتم تجاوز العصبيات القبلية المحلية، التي قد تعرقل المشاريع الاستراتيجية إذا شعرت بأنها مستبعدة من إدارة مواردها.
كما تهدف الرياض من هذه الخطوة العسكرية، لامتلاك ورقة ضغط قوية، فهي بذلك لا تسيطر على الجنوب فحسب، بل أوجدت موطئ قدم استراتيجي لها في الشمال (الجوف)، يمنع الحوثيين من محاولات لفرض واقع أحادي، مما يجبر الجميع على القبول بمساحات نفوذ مرسومة سعودياً، بحيث تظل الثروات اليمنية (في الجنوب والشمال) تحت إدارة الأطراف التي تضمن الرياض ولاءها، بعيداً عن السلطة المركزية في صنعاء أو حتى الطموحات الاستقلالية لبعض القوى الجنوبية، التي قد لا تتماهى بالكامل مع الأجندة السعودية.