آخر تحديث :الإثنين - 20 يوليو 2026 - 01:14 ص

كتابات واقلام


رجل التجارب... لا رجل الحلول : لماذا أطروحات علي ناصر محمد لم تعد صالحة لإنقاذ الجنوب؟

الأحد - 19 يوليو 2026 - الساعة 02:05 م

صالح علي الدويل باراس
بقلم: صالح علي الدويل باراس - ارشيف الكاتب


19يوليو 2026م

*سمعنا عن "المروحة والسراج" في الثمانينات وسمعنا عن "حكيم العرب الشيخ زايد" وكيف أنقذ الكهرباء بالطيران وسمعنا عن "عروض رئاسة رفضناها" زهداً وتعففاً...الخ*

*جميل أن نتذكر التاريخ لكن البلاد لا تُدار بالذكريات*.


*يا فخامة الرئيس ناصر/*
*أنت حكمت الجنوب سنوات في عز القوة ومعك كل أدوات الدولة ، دولة موحدة ، وجيش نظامي ، وحزب حديدي ، ودعم إقليمي ودولي وسلطة قرار بلا منازع*

*ومع ذلك ماذا كانت نتيجة تلك "التجربة الذهبية"؟*

*حرب 86 ودم أكل الأخضر واليابس ومزق النسيج الجنوبي من نتائجها دخول وحدة دخلها الاشتراكيون بثقة ، وخرجوا منها بخسارة وطن ، وانقسام ما زال يأكلنا فندفع ثمنها إلى اليوم في كل بيت جنوبي*

*لم تستطع "معالجة ازمة حزب " وأنت في أربعيناتك ومعك دولة كاملة ...*
*فكيف ستعالج اليوم وأنت في تسعيناتك او اكثر بلداً مثقلة بفشل وحدة وطائفية طاغية وصراع احزاب .. بلا جيش او جيوش اقرب للمليشيات ، وبلا سلطة ، والبلاد مقسمة إلى عدة سلطات امر واقع ؟*

*أطروحة "الفدرالية" في زمن هيمنة الحوثي تساوي استسلام لمشروعه*

*الجوهر الذي خرج به "مقراط" مع الرئيس السابق علي ناصر عن جلسة نشرها في عدن الغد في 18يوليو 2026 هو العودة لمشروع 2014:*
*"دولة فدرالية ، رئيس واحد جيش واحد حوار وطني شامل"*

*هذا الكلام كان ممكناً قبل 11 سنة اما اليوم فالواقع تغير ب180 درجة*

*فالحوثي لم يعد "جماعة" صار دولة معه صنعاء ومعظم الشمال ومعه السلاح والصواريخ والمسيرات وأصبح أداة ضمن تنافس دولي أوسع تحولت فيه الطاقة وخطوط الإمداد والمصافي إلى سلاح استراتيجي جديد وفي سياقها يهدد البحر والممرات ، ومعه العالم يعترف به كـ "أمر واقع" في صنعاء والشرعية التي ستتحاور معه تسمي استسلامها "تفويت فرص"*

*لو افترضنا أن الجتوبيين قبلوا بمشروعك اليوم...فماذا سيأخذون؟*

*في لبنان حزب الله أخذ "الثلث المعطل" وسلاحه وماله ونفوذه وكان اذا عطس "نصر الله " ارتجف "الحريري" او غيره من زعماء لبنان ... ونحن ماذا سنأخذ ؟ .. "العُشر المعطل" ونحن جوعى بلا رواتب وبلا كهرباء وتحت هيمنة كاملة هذا ليس حلاً... هذا تسليم الجنوب للحوثي باسم السلام وبالمعنى الادق ستعطيه مخرج ليبتعلنا ولن نستطيع تعطيله*.

*الجنوب اليوم يحتاج قرار ... لا قصص*

*نحترم تاريخك يا فخامة الرئيس ، والتاريخ لا يُمسح لكن لا نقدسك على حساب وطننا فالجنوب اليوم لا يحتاج قصص عن "المروحة والسراج" ولا لقاءات في الأردن والقاهرة ، يحتاج قرار جنوبي الآن بفك ارتباطنا بمنظومة الشمال التي تتبادل الهيمنة و"الدّيْوَله" بين عصبويتها وطائفيتها*

*الحلول اليوم يصنعها من هو في الميدان ومن يدفع الثمن ومن سيعيش النتيجة ويكتوي بمرارتها لا يصنعها من يروي ذكريات من شقة على ضفاف النيل*

*الخلاصة/ الخرف السياسي*

*"الخرف السياسي" هو أن تعيد نفس الحلول التي فشلت في شبابك وتتوقع نتيجة مختلفة في شيخوختك*

*الجنوب لن يُستعاد بمشاريع 1994 ولن يُستعاد بمشاريع 2014*
*الجنوب سيُستعاد بمشروع 2026 بمشروع فك الارتباط ، وبناء دولته*

*هدف اللقاء واضح:*
*إعادة علي ناصر كـ "رجل التوافق" بين الجميع لكن الرد واضح أيضاً:*

*الحوثي ليس مشروع سلطة لتتفدرل معه ام لا ، هو مشروع تغيير وعي ومسح هوية "ولاية فقية" و"سيد" و"خرافة" فإما أن نمتلك حلول تصون وعي اجيالنا ... أو لا نكون "بصمة" تشرعن لطائفية الحوثي*

*لا خيار في الجنوب الا مقاومة مشروعه حتى يفتح الله لنا فتحاً وهو خير الفاتحين*