آخر تحديث :الأربعاء - 12 أغسطس 2026 - 01:16 ص

كتابات واقلام


حين تتحول «الوطنية» إلى كشفٍ لمواقع القوات ونقلٍ لتحركاتها… فهنا يجب أن نتوقف!

الأربعاء - 12 أغسطس 2026 - الساعة 12:40 ص

صالح حقروص
بقلم: صالح حقروص - ارشيف الكاتب


إلى أولئك الذين يسارعون إلى نقل أخبار المواجهات المسلحة بين القوات المسلحة الجنوبية ومليشيات الحوثي، ويحددون المواقع وينشرون الصور والمقاطع أثناء سير المعارك:

من قال لكم إن كل ما يُنشر باسم الوطنية يخدم القوات المسلحة الجنوبية؟

هناك فرق كبير بين الإعلام المسؤول الذي ينقل الحقيقة، وبين نشر معلومات ميدانية قد تكشف للعدو مكان القوات واتجاه تحركها وطبيعة انتشارها.

تحديد الموقع، وتصوير خطوط المواجهة، ونشر تحركات القوات أو المعدات أثناء الاشتباكات، قد لا يكون مجرد «خبر» أو «توثيق» كما يتصوره البعض؛ بل قد يتحول إلى معلومة ميدانية ثمينة يستفيد منها العدو في الرصد والاستهداف والتخطيط.

ولا تحدثونا عن أنكم تفعلون ذلك دعمًا للقوات المسلحة الجنوبية.

الدعم الحقيقي للقوات في وقت المعركة ليس بكشف مواقعها، ولا بتقديم صورة مجانية عن انتشارها وتحركاتها، ولا بتحويل ساحات القتال إلى بث مباشر مفتوح.

الدعم الحقيقي هو أن تعرف متى تتحدث، ومتى تصمت، وما الذي يجوز نشره وما الذي يجب أن يبقى بعيدًا عن أعين العدو.

الأخطر من ذلك أن بعض الناس قد لا يدركون حجم الضرر الذي يصنعونه؛ فالمعلومة التي تبدو بسيطة للمتابع العادي قد تكون ذات قيمة كبيرة لمن يراقب الجبهة ويجمع المعلومات عن تحركات القوات.

المعركة ليست ساحة لإثبات من يملك أسرع هاتف، ولا من ينشر المعلومة قبل غيره.

وإذا كان الهدف فعلًا هو نصرة القوات المسلحة الجنوبية، فليكن السؤال قبل كل منشور:

هل ما أنشره يفيد قواتنا أم يكشفها؟

هل يحمي المقاتلين أم يعرّضهم للخطر؟

هل هو توثيق مسؤول أم معلومة قد يستفيد منها العدو؟

الوطنية ليست في كثرة المنشورات، ولا في السبق الصحفي أثناء المعركة.

الوطنية مسؤولية، والصمت في بعض اللحظات قد يكون أشرف وأنفع من ألف منشور.

ولهذا يجب أن يكون هناك وعي واضح وخط أحمر تجاه نشر المواقع الدقيقة، الإحداثيات، التحركات، أعداد وانتشار القوات، صور المواقع العسكرية، أو أي تفاصيل ميدانية أثناء المواجهات.

فما يُنشر على الملأ لا يقرأه أنصارك فقط.

هناك عدو يراقب، ويجمع، ويحلل، وينتظر أي معلومة يمكن أن يستفيد منها.

ومن هنا، فإن الاستمرار في نشر هذه التفاصيل تحت غطاء «الوطنية» أو «الإعلام» أمر يستحق التوقف والمراجعة، لأن النوايا الحسنة لا تلغي النتائج الخطيرة.

احفظوا للمقاتل أمنه، وللمعركة سريتها، وللقوات مواقعها.

فليس كل ما تعرفه يجب أن تنشره، وليس كل ما تستطيع تصويره يجب أن تصوره.

المعلومة في زمن الحرب قد تكون موقفًا… وقد تكون خطرًا.

الصحفي صالح حقروص
2026/8/12م