آخر تحديث :الأربعاء - 26 أغسطس 2026 - 03:04 ص

كتابات واقلام


رسالة في الهوية والانتماء..

الأربعاء - 26 أغسطس 2026 - الساعة 02:41 ص

هاني السقاف .. إعلامي
بقلم: هاني السقاف .. إعلامي - ارشيف الكاتب


إخوتي وأخواتي في الجنوب العربي،

أردت بهذا المنشور توضيحاً لمسألة كثيراً ما تُثار وتُتداول بيننا، وهي مسألة "الأصول" و"الانتماء"، خاصةً عندما يتعلق الأمر بمن هم من أبناء تعز أو غيرها من المحافظات الشقيقة.

دعونا نكون واقعيين وصريحين، بعيداً عن أي حساسية أو زعل.

أولاً: الجنوبيون جميعاً إخوة، وهذا أمر لا نقاش فيه. ولكن..

ما يُثار أحياناً من كلام عن "هذا تعزي" أو "هذا من أصل كذا"، هو في جوهره رده فعل، وليس مجرد تنظير أو تفريق.

لماذا؟

لأن من يعيش في عدن، ويترعرع فيها هو وأبوه وجده، ويأكل من خيرها، ويشرب من مائها، ويحتضنه أهلها الطيبون، فهذا بكل تأكيد جنوبي الأصل والهوية، لا يقل عن أي جنوبي آخر، ولا يحق لأحد أن يشكك في ذلك.

لكن.. أين تكمن المشكلة؟

تكمن المشكلة عندما تجد هذا الشخص، الذي احتضنته الأرض الطيبة وأهلها، وترعرع في كنفهم، وأكل من خيرهم، يتجه بقلبه وعقله لمن تخلى عنه وتركه في يوم من الأيام، وينبذ من أحتضنه، ويطعن فيهم، ويتغنى باسم من تخلى عنه، وكأنه لم يذق طعم الخير في هذه الديار.

هذا التناقض هو ما يثير النعرة والكلام عن الأصول. هو رد فعل طبيعي لمن يرى من يبادله الإساءة مقابل الإحسان.

ولكل فعل رده فعل، ولايوجد دخان من غير نار.

نحن لا ننكر أن هناك الكثيرين ممن هم من أصول مختلفة، وقدموا الغالي والنفيس، وقاتلوا في الجبهات، وقدموا الشهداء، وهم إخوة لنا وأعزاء على قلوبنا، ونعتز بهم وبانتمائهم. ومازالوا قادات وفي الجبهات إلى يومنا هذا ولكن هنا اختلفت الرويا بين من هو صان العيش والملح ويتكلم بااسم بلده الجنوب.

ولكن للاسف، الطرف السيئ هو من أثار هذه النعرة، عندما قابل خير هذه الأرض وأهلها بالجحود والنكران.

خذوا العبرة:

من يهاجر ويعيش في أوروبا أو أمريكا، ويأكل من خيرها ويعيش بين أهلها، تجده يتحدث باسمها ويدافع عنها وتجده ماعاش الافتره قليله.
ولكن هذا الصح وصان الأرض التي احتضنته وكأنها بلده. وهذا أمر طبيعي.

فكيف بمن عاش في الجنوب هو وأبوه وجده، وأكل من خير أرضه، وشرب من مائها، ثم يتغنى بغيرها ، ويعادي من احتضنه؟!

ختاماً:

هذا المنشور ليس عداوة، ولا تشكيكاً في أحد، بل هو توضيح وتبرئة للذمة، ورسالة أمل بأن نكون جميعاً على قلب رجل واحد، وأن نقف صفاً واحداً مع من وقف معنا واحتضننا، لا مع من تخلى عنا.

الجنوب هو الهوية، والجنوب هو الأرض، والجنوب هو الدم

بقلم الإعلامي / هاني السقاف

#الجنوب_العربي
#الجنوب_هوية_وانتماء.