آخر تحديث :الخميس - 27 أغسطس 2026 - 11:27 م

كتابات واقلام


من يشتري البيض إذا البيض فسد؟

الخميس - 27 أغسطس 2026 - الساعة 11:27 م

علي سيقلي
بقلم: علي سيقلي - ارشيف الكاتب


دعونا نتحدث اليوم عن البيض… وليس عن السياسة!
فالبيض كائن حساس؛ إذا فسد، لا يحتاج إلى لجنة تحقيق ولا إلى خبير اقتصادي. تكفي أن تكسر البيضة حتى تعرف الحقيقة من أول تجربة!

لكن يبدو أن هذه القاعدة لا تنطبق على بعض البيض السياسي عندنا.

فالبيضة السياسية قد تفسد، وتتعفن، وتصبح رائحتها تزكم الأنوف، ومع ذلك تجد من يشتريها، ويغير غلافها، ويضع عليها ملصقًا جديدًا، ثم يقدمها للناس باعتبارها «منتجًا وطنيًا»!

المشكلة ليست في وجود التافهين؛ فالتافهون موجودون في كل زمان ومكان. المشكلة فيمن يشتري تفاهتهم ويعيد تسويقها على أنها صالحة لكل زمان ومكان.

بعض هؤلاء لا يملكون من المؤهلات إلا لسانًا طويلًا وقدرة عجيبة على قلب الحقائق.

تضع أمامه ملف فساده، فيحدثك عن المظلومية.
تذكّره بماضيه، فيحدثك عن المستقبل.
تواجهه بما قاله بالأمس، فيجيبك بكل ثقة:

«السياسة فن الممكن!»

تقول له: لكنك كنت تقول عكس هذا تمامًا!

فيشرح لك أن الموقف تغير، والظروف تغيرت، والمبادئ… ربما احتاجت هي الأخرى إلى بعض «المرونة والليونة والتكتكة»!

نعم، السياسة فن الممكن، لكنها ليست فن تبييض الوجوه الرخيصة، ولا تحويل التافه إلى سياسي لمجرد أنه أتقن فن الإستفزاز!

وهنا لا تعود المشكلة في التافه وحده، بل في السوق الذي يشتريه.

فالتافه يصبح «صاحب خبرة»، والمتلون «براغماتيًا»، والانتهازي «مرنًا»، والكذاب الفصيح «سياسيًا محنكًا».

أما صاحب المبدأ، فيبدو أحيانًا كأنه الوحيد الذي لا يفهم قواعد اللعبة!

والأخطر أن بعض الجهات لا تسأل: ماذا فعل هذا الرجل؟
بل تسأل: ماذا يستطيع أن يقول؟

لا يهمها تاريخه بقدر ما يهمها لسانه.

ولهذا يمكن تغيير العبوة، وتلميع الوجه، ومنح صاحبها لقبًا جديدًا، والاستعانة بأفضل خطيب ليقنع الناس أن المنتج صالح للاستهلاك…

لكن هناك شيئًا واحدًا لا يمكن تلميعه:

الرائحة!

عندما تُفتح البيضة، تتكلم الحقيقة وحدها.

فهل المشكلة في فساد البيض، أم فيمن يصر على شرائه؟

ربما آن الأوان أن نتعلم أبسط قواعد السوق:

إذا فسدت البيضة… فلا تشترها!

لأن التافه قد يكون رخيصًا عند الشراء، لكن تكلفة التخلص من رائحته قد تكون أغلى من كل الصفقة.

فمن يشتري البيض إذا البيض فسد؟

من لا يشم الرائحة… أو من يشمها ولا تهمه!