آخر تحديث :السبت - 29 أغسطس 2026 - 10:44 م

كتابات واقلام


ألأول من سبتمبر.. الجنوب حين تتحول الساحات إلى صوتٍ لا يُكسر

السبت - 29 أغسطس 2026 - الساعة 10:40 م

هاني الرفاعي
بقلم: هاني الرفاعي - ارشيف الكاتب


من يظن أن ذاكرة الجنوب تُطوى مع مرور السنين، عليه أن ينظر إلى عدن يوم الأول من سبتمبر..

ومن يعتقد أن صوت الشارع الجنوبي يمكن أن يخفت، عليه أن يسمع هدير الجماهير وهي تتجه نحو الساحات.

فالموعد ليس يوماً عادياً في ذاكرة أبناء الجنوب؛ إنه الأول من سبتمبر، الذكرى الخامسة والخمسون لتأسيس الجيش الجنوبي، والموعد الذي تستعد فيه الجماهير الجنوبية لاحتشاد مليوني في العاصمة عدن ومدينة المكلا بحضرموت.

هنا الجنوب.. وهنا ذاكرته.. وهنا شعبه حين يقرر أن يقول كلمته.

خمسة وخمسون عاماً تمر على تأسيس الجيش الجنوبي، لكن السنوات لم تستطع أن تنتزع من الذاكرة أسماء الرجال الذين ارتبطوا بهذه المؤسسة، ولا أن تطفئ حضور الشهداء الذين تركوا دماءهم شاهدة على مراحل عصيبة من تاريخ الجنوب.

ولهذا تأتي الذكرى هذا العام مختلفة في دلالتها؛ فالجماهير لا تستعد للخروج إلى الساحات من أجل احتفال عابر، وإنما لاستعادة ذاكرة، وتجديد عهد، وإرسال رسالة عنوانها الوفاء للشهداء، والتمسك بالهوية، والثبات على الطريق.

من عدن التي تحمل ذاكرة الجنوب السياسية والوطنية، إلى المكلا التي تقف في قلب حضرموت، تتقاطع الطرق باتجاه الساحات، ويتوحد المشهد تحت راية واحدة، في صورة جماهيرية تسعى إلى التأكيد بأن قضية الجنوب ما زالت حاضرة في وجدان أبنائه.

وفي هذه المناسبة، يستعيد الجنوبيون عهد «الرجال للرجال»، ويؤكدون التفافهم حول قيادتهم ممثلة بالرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، في مشهد يراد له أن يعكس تماسك الصف الجنوبي وقدرته على التعبير عن موقفه بصورة جماهيرية واسعة.

إنها ليست حشوداً تبحث عن رقم.. إنها جماهير تبحث عن صوت.

صوت يقول إن دماء الشهداء ليست ذكرى من الماضي، وإن التضحيات لا تُنسى، وإن الشعوب التي تحفظ تاريخها تستطيع أن تجعل من ذاكرتها قوة تدفعها نحو المستقبل.

وفي الأول من سبتمبر، ستفتح عدن ساحاتها، وستستقبل المكلا جماهيرها، وسيقف أبناء الجنوب أمام تاريخهم لا كمتفرجين، بل كحاملين لذاكرة جيش وشهداء وقضية.

هناك، في قلب الميادين، ستتحدث الرايات، وستتحدث الحشود، وستتحدث أصوات الرجال والنساء والشباب..

وحين تتحدث الساحات، لا تحتاج القضايا إلى كثير من الشرح.

فالرسالة التي يريد المشاركون إيصالها واضحة: جنوبٌ يعرف ماذا يريد، وشعبٌ يرى أن قضيته تستحق الحضور، وجماهير تستعد لتقول كلمتها بالاحتشاد السلمي.

الأول من سبتمبر إذن ليس مجرد تاريخ على جدار الذاكرة..

إنه يوم يستعيد فيه الجنوب صوته، ويضع ذاكرة جيشه وشهدائه أمام الحاضر، ويقول للعالم: نحن هنا.. بذاكرتنا، بهويتنا، وبإرادتنا التي لا تنحني.

من عدن إلى المكلا..

موعدٌ مع الساحات، وموعدٌ مع التاريخ، وموعدٌ مع صوت الجنوب.