آخر تحديث :الجمعة - 28 أغسطس 2026 - 11:18 م

كتابات واقلام


حين تتحول حضرموت إلى ورقة سياسية

الجمعة - 28 أغسطس 2026 - الساعة 11:18 م

صالح حقروص
بقلم: صالح حقروص - ارشيف الكاتب


لا خلاف على أن لحضرموت خصوصيتها ومصالحها وحق أبنائها في التعبير عن تطلعاتهم، لكن الخلاف يبدأ عندما يتحول شعار «حضرموت للحضارم» من مطلب مشروع إلى ورقة سياسية تُستخدم في مواجهة مشروع استقلال الجنوب واستعادة دولته وعاصمته عدن.
السؤال الذي يفرض نفسه هنا: إذا كان الهدف فعلًا هو استقلال حضرموت، فلماذا يتبدل الخطاب بحسب مسار القضية الجنوبية؟ ولماذا يُرفع شعار الانفصال عن الجنوب عندما يقترب مشروع استقلال الجنوب واستعادة الدولة الجنوبية وعاصمتها عدن، بينما يُقبل بحضرموت كإقليم داخل دولة الوحدة عندما تتراجع فرص استقلال الجنوب؟
هذا التناقض يضع الخطاب أمام اختبار حقيقي. فالمواقف المبدئية لا تتغير بتغير الظروف، ولا تتحول الشعارات إلى أدوات ظرفية لخدمة أجندات سياسية. ومن حق الحضارم أن يطالبوا بما يرونه مناسبًا لمستقبلهم، لكن ليس من المنطقي أن تتحول حضرموت إلى وسيلة لتعطيل إرادة الجنوب كله، أو إلى عنوان يُستخدم لتكريس الانقسام بين أبنائه.
القضية ليست في الشعار بحد ذاته، بل في وظيفته السياسية وتناقضاته. فإذا كان «حضرموت للحضارم» مشروعًا صادقًا ومستقلًا، فليُطرح بوضوح وثبات، بعيدًا عن استخدامه في كل مرة لإفشال مشروع الجنوب. أما أن يُرفع الشعار حين يخدم تفتيت الجنوب، ثم يُعاد تعريف حضرموت كإقليم عندما تكون الوحدة هي الخيار المطروح، فذلك يفتح الباب أمام تساؤل مشروع: هل نحن أمام مشروع استقلال حقيقي، أم أمام ورقة سياسية لتأجيل استحقاق القضية الجنوبية؟

وفي النهاية، لا تُقاس المواقف بحجم الشعارات، بل بثباتها عند الاختبار. ومن يرفع راية حضرموت في وجه استقلال الجنوب، عليه أن يجيب بوضوح: هل يريد لحضرموت مستقبلًا مستقلًا حقًا، أم يريد فقط أن تبقى دولة الجنوب مستحيلة الاستعادة؟

الصحفي صالح حقروص
2026/8/28م